إبراهيم الملا

يعتبر «فن أبوظبي» الذي تنطلق فعالياته اليوم في منارة السعديات، من الفعاليات الثقافية والفنية الكبرى في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي المجال الإقليمي الواسع المحيط بها، وتعود أهمية هذا الحدث إلى عنصرين متكاملين ومتداخلين: أولهما أنه يتيح فرصة ذهبية لجمهوره وزواره للتعرف على مساحة بصرية خصبة تتضمن تيارات واتجاهات ومناهج الفنون المعاصرة والحديثة في أفقها التجريبي المتنوع، أما العنصر الثاني، فيتمثل في فضائه التفاعلي، واختياراته الدقيقة للأعمال المشاركة، واستناده إلى استراتيجيات واضحة تسعى لترسيخ الثقافة البصرية في المكان، وتطوير المعارف النظرية والوسائل التطبيقية ونشر الذائقة الفنية بين الأجيال الحالية والمستقبلية، والتي تتوفر على الشغف والموهبة والرغبة الأكيدة لتطوير مهاراتها وإمكاناتها الإبداعية، الآن ومستقبلاً.

يقدم «فن أبوظبي» 2019 في دورته الجديدة برنامجاً متنوعاً وحافلاً بالفعاليات المبتكرة والطموحة، والتي تمزج بين العمل الفردي للفنان وبين التواصل المجتمعي مع فئات وأعمار وشرائح متعددة تتطلع إلى الانفتاح على التجارب الفنية محلياً وعربياً وعالمياً، وسط مناخ مفعم بالتسامح والتعايش، يمنح المقيمين والزائرين قيمة جمالية مضاعفة، ورصيداً فنياً متميزاً، حيث يركز «فن أبوظبي» 2019 على تنظيم فعاليات وحوارات واستعراضات فنية في أرجاء مدينة أبوظبي، ليشكل منصة مخصصة لجميع أفراد المجتمع للمشاركة فيها على مدار العام.
ويتيح برنامج «آفاق 2019» عروضاً مميزةً للجمهور، ما يعزّز منظومة الفن المحلية من خلال مبادرتي: «آفاق: تكليف الفنانين» و«آفاق: الفنانون الناشئون»، ولا تقتصر فعاليات البرنامج خلال المعرض السنوي فحسب، إنما يساهم في دعم المشهد الفني للإمارة من خلال توفير الفرص الإبداعية على مدار العام في مواقع مختلفة في الإمارة، بما في ذلك منارة السعديات في أبوظبي، وواحة العين المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وقلعة الجاهلي في العين، وقصر الحصن في أبوظبي.

حوار المرجعيات
يعمل «فن أبوظبي» على خلق المسافة الافتراضية الإيجابية بين الذات والآخر، فيما يمكن وصفه بالقابلية المرنة للحوار الثري بين مرجعيات متباعدة، والتوليف بعد ذلك بين الفكرة والاشتغال عليها، وبين التطلّع والإنجاز، من أجل تحقيق حدث ثقافي مهم يتجسد اليوم في ما تقدمه دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي من إسهامات مضيئة للمزج بين التوق للأصالة في مستوياتها النوستالجية الموصولة بالفن العربي والشرق آسيوي، وبين الانجذاب للمعاصرة في أفقها العالمي الكوزموبوليتي، وتحويل الفن بالتالي إلى طاقة إيجابية تشعّ في الكينونة الخاصة للفرد، وتمتد نحو الوعي الجمعي في المكان، وهو هدف لا يتأتّى من حماسة عابرة أو قرار عشوائي، بل من رؤية تحكمها استراتيجية قارئة للوقائع الراهنة والمستقبلية، حيث باتت تنتبه لها المؤسسات الثقافية الكبرى في أبوظبي، وتضعها على سلّم أولوياتها، استراتيجية يؤكدها معالي محمد خليفة المبارك -رئيس دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي- عندما يشير إلى أنه في السنوات العشر الماضية تمكّن «فن أبوظبي» من تقديم الدعم للمشهد الفني في أبوظبي، والذي شهد نمواً ملحوظاً ونشطاً مع وضوح المدارس الفنية والممارسات المرتبطة بها، من خلال مناقشة القضايا المجتمعية بجرأة، مع الانفتاح على الاتجاهات الفنية العالمية، وتوظيف مختلف تأثيرات الثقافة الكونية لتصب في صالح نهضة فنية لا يمكن إغفالها.
هذه النهضة الفنية التي عبّر عنها محمد خليفة المبارك، تتجسّد بوادرها الحيّة وأثرها الديناميكي في الدورة الجديدة من «فن أبوظبي» وسط كرنفال بصري تتعانق فيه التجارب والرؤى والانشغالات الفنية، مع تدفّق ذهني هادر للأسئلة الفلسفية والهواجس المستقبلية النابعة من الجذر القديم لنشأة الفن، والمنسابة اليوم نحو وقائع لحظية تنطوي إشاراتها على تنبؤات وانتباهات وانكشافات، ينقلها الفنان إلى أرض خيالاته من خلال صيغ وأنماط تعبيرية مدهشة، وحافلة بالابتكار والتنوّع على مستوى المواد المستخدمة، وعلى مستوى التنفيذ المتمثّل في اللوحة، والخط، والمنحوتة، والأعمال التركيبية المتجاوزة للنمط التقليدي عند توصيف العلاقة بين عين المتفرج وبين العمل الفني، وصولاً إلى خلق الحس الجمالي والأثر المعرفي والنسق الجدلي المنبثق من هذه العلاقة، ومن فيوضاتها وتجليّاتها.
ويؤكد سيف غباش وكيل دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، على ملامح هذا التوجه، وعلى معالم الاستراتيجية الطموحة، قائلاً: «يواصل معرض فن أبوظبي نموه ونجاحه عاماً بعد آخر، مع سعينا المتواصل لنقدم كل جديد ومبتكر في كل دورة من دوراته، إذ نعمل على أن يكون المعرض في نسخته الـ11 مصدراً للإلهام، بفضل تنوعه وابتكاره ورؤيته الفنية وبرامجه المتكاملة للتوعية الثقافية والمجتمعية».
مضيفاً: «شهد فن أبوظبي نمواً كبيراً تخطّى بحضوره الأبعاد التقليدية للمعارض السنوية، وأصبح منصةً دائمةً توفر برنامجاً فنّياً يستمر على مدار العام، ويشمل معارض فردية وأعمال التكليف الفني العامة. وهذا ما وضعه اليوم في مصاف الفعاليات العالمية الرئيسة في مجال الفنون الحديثة والمعاصرة التي تتسم بالتنوع الثقافي، لدوره المحوري في الارتقاء بعناصر المجتمع الإبداعي ضمن دولة الإمارات».

توافق المجرد والملموس
يقدم «فن أبوظبي 2019» شكلاً توافقياً بين المجرّد والملموس، وبين الوعي الفردي في مستوياته النقيّة والمشبعة بالتأمّل، وبين الفضاء الإنساني المعني بالاندماج الحرّ، لاعتبارات تتعلق بالجنوح البشري الفطري نحو الفن وتوقيره، وبالتالي تحويل الفن إلى مطلب وغاية منشودة للارتقاء بالشعوب، حيث الفن المنتمي للإنسان، والممتلك في ذات الوقت لدوره المجتمعي الأصيل، والقابل للنمو والتطور.
وبمناسبة انطلاق الدورة الجديدة للحدث، تشير ديالا نسيبة، مديرة معرض «فن أبوظبي» إلى أن هذا المهرجان البصري يجمع بين عرض أعمال فنية مرموقة تصاحبها برامج وفعاليات مميزة تضمن تجربة استثنائية لكافة الزوار، مما يجعل منه أحد أكثر المعارض الفنية ابتكاراً على صعيد المنطقة، وتؤكد أن نسخة هذا العام تسعى إلى تقديم المزيد من الأصوات ووجهات النظر المثيرة للاهتمام من مختلف أصقاع عالم الفن والمختارة بعناية للجماهير ومقتني الفنون، وذلك من خلال إضافة أقسام جديدة من المعارض ذات المحتوى المختصّ. ومن خلال التعاون مع هذه الشخصيات الرائدة في عالم الفن، من أجل توفير عروض جاذبة لصالات العرض المشاركة، إضافة إلى تمكين جامعي الأعمال الفنية من مواصلة استكشاف الفنانين العالميين الناشئين والمرموقين في المعرض.
ويشارك في الدورة الحادية عشرة من المعرض عدد من أبرز الفنانين المقيمين، مثل رامين حريزاده، وركني حريزاده، وحسام رحمانيان، الذين سيشرفون على مبادرة «آفاق: الفنانون الناشئون»، بالإضافة إلى باولو كولومبو، القيّم الفني الشهير لمعرض الفنون البصرية «بوابة»، والذي لديه سجلّ حافل في تنظيم العديد من المعارض الكبرى، أبرزها «بينالي البندقية» الشهير بطرحه لحوارات فنّية بين الأعمال التاريخية والمعاصرة.
يتناول معرض «بوابة»، التأثير المحتمل للعناصر اليومية البسيطة التي تم إيجادها في رحلات الاستكشاف الأثري على القصص التي يحاول الفنانون سردها في أعمالهم الفنية خلال عصرنا الراهن، إذ يقدم متحف العين مساهمةً وافيةً، تمثّلت بإعارة عدد من القطع التي ستجسد عنصراً أساسياً من تشكيلة المعرض، وتشكل انعكاساً بصرياً لتاريخ المنطقة.
وقال كولومبو: «بفضل الفرصة الرائعة التي سمحت لي بتضمين قطع أثرية من متحف العين في رؤيتي التنسيقية لقسم «بوابة»، تمكّنت من رؤية أعمال فنانين معاصرين، انطلاقاً من مقتنياتهم ومنظورهم الخاص، ومن التعرف على تاريخ المنطقة على نحو أفضل. لأن الاتصال المباشر مع المصنوعات اليدوية القديمة يسمح للإنسان بالتعرّف على استخدامات هذه القطع، بما تحمله من روابط سلوكيّة ما تزال قائمة على مرّ الزمن. وآمل أن يتمكّن زوار المعرض من استكشافها ومعاينتها».
ويوفر قسم «فضاءات» في المعرض مساحة للقاء بين الفنانين ومقتني الأعمال والقيّمين على المعارض وكل المبدعين والحالمين، ضمن فعالية تتمحور حول الفن والأفكار المبتكرة والذي قام بتطويره الدكتور عمر خليف، وتشارك في قسم «فضاءات» ثماني صالات عرض هذا العام. وتشمل قائمة صالات العرض المشاركة كلاً من: غاليري أثر، وغاليري ست، وغاليري إيزابيل فان دين إيندي، وغرين آرت غاليري، وجافيري كونتيمبوراري وليلى هيلر غاليري، وصالون 94، والخط الثالث.

أبعاد
يسلط قسم «أبعاد جديدة: الصين اليوم»، الذي يقوم بالإشراف عليه القيم الفني العالمي الشهير جيروم سانس، الضوء على 9 صالات عرض تقدم أعمالاً مميزة لأهم الفنانين الصينيين المعاصرين، الذين يمثلون مفردات الغنى والتنوع في أعمالهم التعبيرية التي تترجم نظرتهم لعالم اليوم، وتطرح أعمال هؤلاء الفنانين أسئلةً تتعلق بالتطور المستقبلي والمدى الذي يمكن أن تصل إليه التحولات المستمرة في جميع مجالات المجتمع الصيني. وفي ذات الوقت، لا يشكل الفنانون في هذا القسم مجموعةً متجانسةً ولا يمثلون حركةً أو اتجاهاً فنياً معيناً. ولكنهم يجسدون ديناميكيات تعبيرية تشمل المقاربات والأساليب الفنية المعاصرة في الصين. ومن خلال حالة التنوع هذه، يجسد هؤلاء الفنانون حالة المجتمع الصيني اليوم. كما يحتضن «فن أبوظبي 2019» أيضاً قسم «أبعاد جديدة: الهند»، من تنسيق أشوين ثاداني، الذي يسلط الضوء على صالات العرض الهندية التي يأتي معظمها إلى أبوظبي للمرة الأولى.

هوية فنية
يذكر أن دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي كانت قد أعلنت عن تكليف الفنانة والكاتبة ابتسام عبدالعزيز، بتصميم الهوية الفنية للدورة الحادية عشرة لـ«فن أبوظبي 2019»، حيث وسعت الفنانة نطاق سلسلة عملها الفني «حياة في حقيبة» خصيصاً لدعم هذا الحدث، ويعد «حياة في حقيبة» مشروعاً مستمراً تقدم فيه الفنانة مجموعة من الحقائب المختلفة لتوثق ما بداخلها من خلال لقطة واحدة واضحة، وتصف ابتسام عبدالعزيز عملها بأنه يقوم على توثيق حقائب مختلفة تحمل أسلوب الحياة الثقافية والشخصية والحالة الاجتماعية والأذواق المختلفة لأصحاب الحقائب.
وقالت:«يُشكل عملي مع معرض «فن أبوظبي 2019» فرصة رائعة تمكنني من التقاط صور جديدة وثيقة الصلة بالفن والثقافة. فالمجموعة الجديدة توثق حقائب زوار معرض فن أبوظبي عام 2018، والتي تظهر تنوع الثقافات والشخصيات التي جاءت من أجل الفن، فهذا في حد ذاته إضافة نوعية لمشروعي. وأشعر بالامتنان لمعرض فن أبوظبي لدعمه وتكريمه لعملي الفني المقرر تقديمه في الحملة الإعلانية والفنية لمعرض فن أبوظبي لعام 2019».
ويقدم «فن أبوظبي» لجمهوره هذا العام عملاً فنياً تركيبياً بعنوان «العشّ» في مدينة العين، من تنفيذ الفنان المكلّف لياندرو ايرلتش، والعمل عبارة عن مساحة أسطوانية الشكل مصممة لاحتضان مشهد بصري محدّد، ويجمع هذا المشروع في ثناياه بين الأناقة المرهفة والجمال المؤقّت للسحابة مع تفاصيل الزجاج القاسية، والهيكل الوعر المحيط بها وبيئتها الطبيعية.
ويقول الفنان عن عمله بأنه فرصةٌ مثاليّةٌ لتطوير الفكرة التي يقوم عليها المشروع، ولكن بطريقة فريدة، عبر وضع الهيكلية الداعمة أو «العشّ» في واحة العين، فالماء يشكّل القلب النابض لأي واحة، بينما تمثّل السحابة جوهر المطر والمعنى الحقيقي لإرواء العطش، مضيفا:«أتطلّع بكل شغف إلى العمل في أبوظبي للمرة الأولى، إذ يتناغم العمل الذي كُلفت به في «فن أبوظبي» بشكل مباشر مع روح المدينة».

آفاق
أما قائمة الفنانين المختارين في «آفاق: الفنانون الناشئون» فتشارك بها هذا العام ثلاث فنانات إماراتيات هنّ: عائشة حاضر، وروضة خليفة الكتبي، وشيخة فهد الكتبي، حيث تتعاون الفنانات حالياً مع القيّمين الفنيّين ضمن برنامج يستمر لمدة عام كامل، سيتوّج بتقديم عمل أو مشروع فنّي جديد خلال المعرض، وسيستمر عرضه أمام الزوار لغاية 25 يناير 2020.
وتشير الفنانة شيخة الكتبي في هذا السياق إلى أن مناقشاتها مع القيمين الفنيين لمدة عام حول عملها، شكلت مصدر إلهام مؤثر وبالغ الأهمية لها، معربة عن ثقتها بأن المشاركة معهم «ستمنحني الفرصة للغوص أكثر في ذاتي التأملية واستكشاف المزيد حول قدراتي الإبداعية»، فيما قالت عائشة حاضر: «ساعدتني الأفكار المبتكرة للمشرفين على المعرض في تقديم مجسماتي الفنية على أتمّ وجه، كما استفدت من نقدهم البنّاء لرؤية عملي الفنّي من منظور جديد»، أما روضة الكتبي فقالت: «أتطلّع للاستفادة من هذه التجربة التي ستسهم في تعزيز قدراتي الفنّية وإثراء مساراتي الفكرية».

العنود الحمادي: المعرض محطة ثقافية منتظرة
من أبرز ما يمكن الإشارة إليه عند الحديث عن معرض «فن أبوظبي»، طابعه المنفتح على الأفكار والرؤى والاحتمالات الفنية كافة، ما يجعل منه سجادة بصرية مشغولة بالتنوع، ومجدولة بالحوار مع الآخر وتقبل الاقتراحات الجمالية المتعددة في هذه الحياة الزاخرة بالتنوع. من هنا، يمكن التأكيد أن «فن أبوظبي» رافعة من روافع الحركة الفنية التشكيلية المزدهرة في الإمارات عامة وفي أبوظبي خاصة، وأن دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي لا تسعى من خلاله إلى إثراء المشهد الثقافي والفني المحلي فقط، وهو هدف أساسي، وإنما تسعى أيضاً لترسخ حضور الفن - فعلاً، وفكرة، وممارسة - في المحيط المجتمعي، بحيث تبدو المدينة كلها «حالة فنية إبداعية»، وربما لهذا بات «فن أبوظبي» حدثاً تنتظره العاصمة والإمارات بل والمنطقة كلها..
عن أهداف «فن أبوظبي» الحاضرة والمستقبلية، وعن جديد دورته الحالية، والحضور الإماراتي فيه كان هذا الحوار مع العنود الحمادي، رئيسة مشروع فن أبوظبي في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي.


* ما هي الأهداف العامة، الحاضرة والمستقبلية لتنظيم حدث كبير مثل فن أبوظبي؟
** «نسعى في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي من خلال (فن أبوظبي) إلى تحقيق نقاط أساسية عدة لإثراء المشهد الثقافي والفني المحلي، مع ترسيخ مكانة الإمارة كوجهة عالمية للفنون، حيث نعمل من خلال برامج (فن أبوظبي) على تفعيل دور صالات العرض المحلية والمؤسسات الأخرى المعنية بالفنون التشكيلية، من خلال منصة تجمع أصحاب الصالات بالفنانين ومحبي الفن، وكذلك مقتني الأعمال الفنية، حيث لا يقتصر فن أبوظبي على عرض الأعمال للبيع، بل يتضمن برنامجاً مكثفاً للحوارات وورش العمل والبرامج التوعوية الأخرى التي تساهم في نشر ثقافة الاقتناء والتشجيع عليها. كما يشكل المعرض فرصة نادرة لعرض أعمال فنية عالمية ثمينة ومهمة، وتجارب فنية من مختلف الثقافات في أجواء من التبادل الفني المؤثر في كل الأطراف ذات الصلة. مما لا شك فيه أن فن أبوظبي بات محطة فنية ثقافية منتظرة في المنطقة لنجاحه طوال السنوات الماضية في لعب دور أساسي في جمع الفنون المعاصرة والحديثة من حول العالم، وزيادة الاهتمام بها».

الذهاب باتجاه الشرق
* ما هي أهم المحاور والأقسام الفنية في الدورة الجديدة من فن أبوظبي 2019 التي تشكل إضافة مختلفة مقارنة بالدورات السابقة؟
** «تعكس الدورة الحادية عشرة من فن أبوظبي منجزات السنوات الماضية، حيث تكرست مبادئ وتوجهات الحدث، وكذلك الأهداف المراد تحقيقها في المرحلة القادمة. هذا العام أدخلنا بعض التحديثات على أقسام المعرض، وذلك نتيجة التجديد والتحديث الذي طال قطاع الفنون حول العالم، فقد أطلقنا أقسام جديدة تسلط الضوء على الفنون في كل من الصين والهند، وهما منطقتان جغرافيتان تتميزان بالغنى والتعددية الثقافية وتنوع التعابير الفنية المعاصرة، فإلى جانب قسم (فضاءات) القائم، استحدثنا قسم (أبعاد جديدة: الصين اليوم) والذي يسلّط الضوء على الفنون الصينية المعاصرة، وقسم (أبعاد جديدة: الهند) الذي يتمحور حول الفنون الحديثة في الهند. مما لا شك فيه أن التوسع في أقسام فن أبوظبي إلى منطقة الشرق تحديداً ستكون له ثمار ملحوظة على المعرض ككل كونه يحمل في طياته أساليب نوعية وأعمال مبهرة. من جهة أخرى، ستحظى صالات العرض غير المشاركة في هذه الأقسام بفرصة التقدم للمشاركة في قسم (المشاريع الخاصة) الذي يفتح أبوابه أمام جميع صالات العرض للمشاركة».

حضور إماراتي متزايد
* ما هو حجم المشاركة الإماراتية وسط المشاركات العربية والعالمية في المعرض، وما هي مقاييس اختيار الأسماء الإماراتية المشاركة؟
** «في كل دورة جديدة من معرض فن أبوظبي، نلاحظ تزايداً في مشاركة الفنانين الإماراتيين من مختلف الأجيال الفنية، بداية من جيل الرواد وصولاً إلى المواهب الشابة، سواء من خلال صالات عرض محلية أو عالمية، حيث تزايد اهتمام صالات العرض بتمثيل الفنانين الإماراتيين نتيجة التطور في أساليبهم، وقوة التعابير التي يقدمونها من خلال وسائط متعددة تتجاوز المألوف والسائد. إن وجود أعمال الفنانين الإماراتيين في فن أبوظبي يعد أمراً أساسياً وهو خاضع في الأساس لتقيم صالات العرض والتفاهمات التي يتم عقدها مع الفنانين بشكل مباشر.
من جهتنا، نحرص في فن أبوظبي على دعم الفنانين الإماراتيين بدعوتهم للمشاركة في البرامج الحوارية والأعمال التكليفية التي تصاحب الحدث، فقد تم تكليف الفنانة والكاتبة ابتسام عبدالعزيز، لتصميم الهوية البصرية للدورة الحادية عشر لـ (فن أبوظبي) 2019، حيث وسعت الفنانة نطاق سلسلة عملها الفني (حياة في حقيبة) خصيصاً لدعم هذا الحدث وإظهار حالة التنوع والتمازج ما بين الثقافات والشخصيات المختلفة من حول العالم التي اجتمعت في أبوظبي من أجل الفن.
وفي قسم «آفاق: الفنانون الناشئون» سيكشف فن أبوظبي أعمالاً خلاقة لثلاث فنانات إماراتيات واعدات، هن عائشة حاضر وروضة خليفة الكتبي وشيخة فهد الكتبي، عملن مع القيمين الفنيين رامين حرئي زاده وركني حرئي زاده وحسام رحمانيان. من خلال هذا القسم نعطي دفعة لفنانين ناشئين بالعمل مع فنانين وقيمين راسخين لتطوير ممارساتهم وتحقيق مشاريع فنية طموحة».

إسهامات جمالية
* كيف يتم توظيف فن أبوظبي في نشر الذائقة الفنية بالمكان وإبراز دور أبوظبي كوجهة ثقافية ديناميكة جاذبة للمهتمين بالفنون على المستويين المحلي والدولي؟
** يمثل هذا الحدث، بوصفه معرضاً لأهم الأعمال الفنية التي جرى إنتاجها في العالم، فرصة كبيرة للاطلاع على ما يحدث في الفنون التشكيلية عموماً سواء بالنسبة للجمهور أو بالنسبة للمقتنين، حيث يجمع المعرض كل ما هو حديث ومبتكر وخارج عن المألوف، في مظاهرة فنية تلون أرجاء المدينة. من خلال التعاون مع شخصيات رائدة في عالم الفن، نعمل على الارتقاء بتجربة الزوار من خلال توفير عروض تقديمية قياسية لصالات العرض المشاركة، إضافة إلى تمكين مقتني الأعمال الفنية من مواصلة استكشاف الفنانين العالميين الناشئين والمرموقين في المعرض، إلى جانب إتاحة الفرصة أمام الجمهور من خلال معارض مختصة ضمن فن أبوظبي إلى استكشاف الروابط بين القطع الأثرية التاريخية والفن المعاصر، حيث سيتمكن على سبيل المثال زوار المعرض هذا العام من الاطلاع على أعمال فنية معاصرة مستوحاة من قطع أثرية قديمة، من خلال معرض بوابة، ما يبرز الدور المهم للزخارف والتزيينات التاريخية في ممارسات الفن المعاصر.
* ما هي الإسهامات التي يمكن تقديمها لإثراء المحتوى البصري والفكري للمعرض ولزواره وللمشاركين فيه بشكل عام؟
** نسعى في نسخة هذا العام إلى تقديم المزيد من الأصوات ووجهات النظر المثيرة للاهتمام من مختلف أصقاع عالم الفن والمختارة بعناية، وذلك من خلال إضافة أقسام جديدة من المعارض ذات المحتوى المختص. وقد تم هذا العام اختيار باولو كولومبو، المستشار الفني لمتحف إسطنبول للفن الحديث والقيّم الفنّي المعروف عالمياً، ليكون القيّم الفنّي لـ معرض «بوابة» الذي يستعرض مجموعة من الأعمال للمرة الأولى ضمن «فن أبوظبي» 2019. يشمل المعرض استضافة قطع أثرية ثمينة معارة من متحف العين، والتي تعتبر أعمالاً أساسية فيما يتعلق بالفن المعاصر. كما سيتم إدراج ثلاثة أعمال تكليف جديدة في المعرض للفنانين آلاء إدريس، ونعمة نبوي، ولمياء قرقاش.