الاتحاد

الإمارات

مثقفو الإمارات عن رحيل الأب الروحي للتراث: سلطان بن زايد.. حارس الأصالة والهوية الثقافية

سلطان بن زايد

سلطان بن زايد

محمد عبد السميع - فاطمة عطفة - أحمد السعداوي

بصمات خالدة، تركها المغفور له سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، في المشهد الثقافي الإماراتي، فقد كان محباً وداعماً للتراث والثقافة الإماراتيين بكل أشكالهما، مدركاً تأثيرهما في بناء الإنسان، فأسس مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام ليكون نافذة واسعة نطل من خلالها على الثقافة المحلية ومفردات التراث، وأطلق مهرجان سلطان بن زايد التراثي، كتظاهرة سنوية تحتفي بالتراث والثقافة، ليكون جسراً يربط ماضي الآباء والأجداد، وتراثهم الثري، مع حاضر الأبناء. واهتم بسباقات الإبل ومسابقات «الحلاب» التراثية، بهدف تعزيز السياحة التراثية، وصون التراث الثقافي. ولقد ترك رحيله في قلوب الجميع حسرة بالغة، تظهر في حديث الكتاب والمثقفين الذين تحدثوا لـ«الاتحاد» عن مسيرة حياته الحافلة بالعطاء وخدمة الثقافة والتراث، مؤكدين أن الإنسان يبقى في أعمال الخير ومنجزاته الحضارية الجليلة... وهنا شهاداتهم:

اهتمام استثنائي بالتراث
الدكتور محمد حمدان بن جرش الأمين العام لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، يقول:
المغفور له سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، كانت له مسيرة حافلة بالإنجازات والعطاءات في عدة ميادين، وله تكوين ثقافي برز في اهتمامه بالعادات والتقاليد والطقوس الإماراتية، فقد أولى المغفور له الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، تراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبها الأصيل كل الاهتمام والرعاية، وبذل جهوداً دؤوبة من أجل الحفاظ عليه ودمجه في نسيج الحياة المعاصرة وتطويره بما يلزم من الطرق العلمية الحديثة، وأنشأ المؤسسات الكفيلة بتدريسه ونقله للأجيال حتى اعتبر أحد أكبر المهتمين بالتراث، ليس على الصعيد المحلي أو الإقليمي فحسب، بل على الصعيد الدولي.وكان قلباً نابضاً في عشق الأصالة والتراث استمده من إرث الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان سياسياً محنكاً ورجل دولة من الطراز الأول.

دعم الثقافة
الشاعر السعودي علي خلف الدهمشي، يقول:
الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، قامة ثقافية حافظة للتراث، كان له عظيم الأثر في إثراء الساحة الثقافية والتراثية الإماراتية من خلال دعمه اللامتناهي وتواجده بشكل شخصي ووقوفه على حماية التراث الإماراتي من خلال تطوير السياحة الثقافية ودعم المثقفين وتطوير الأماكن التراثية وإعادة إحيائها من جديد، الأمر الذي أسهم في رفع مكانة الإمارات عالمياً.

الشاعر الإعلامي البحريني محسن الحمري، يقول:
فقدت الساحة الثقافية والتراثية برحيل الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان أحد رجالاتها وأحد أعمدتها المهمة في الخليج وفي دولة الإمارات بشكل خاص، نظراً لما قدمه من خدمات وإسهامات في الجانب الثقافي والتراثي من خلال إقامة المهرجانات السنوية وإطلاق المسابقات التحفيزية والمشجعة لإحياء الموروث الشعبي بالإضافة لتكريم الرواد في شتى جوانب التراث والثقافة واحتواء المبدعين، ويبقى مهرجان سويحان شاهداً على إنجازاته.

الشاعر الإماراتي أحمد الزرعوني، يقول:
منذ أن عرفناه وهو مهتم في الموروث الشعبي وداعم له، ومكرس لذلك فكره، مؤمن بأن المستقبل بلا أصالة يعدّ مستقبلاً خاوياً، لذا نجده راعياً للمسابقات الشعرية في مجال مزاينة الإبل والرطب، حيث حزت شخصياً على إحدى جوائزه المخصصة للأدب والجائزة الأكبر أنها باسم سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، فقد كان سخياً منصفاً ذا فضل على الأصالة والتراث معززاً لدورهما في مجتمع تزحف عليه المدنية.

قلب الثقافة النابض
الشاعر السعودي محمد بن الشايب، أحد الشعراء الفائزين بمسابقة سويحان للشعر، يقول:
كان بمثابة الأب الروحي والقلب النابض للثقافة والتراث، أعطى جل اهتمامه للتراث والموروث حتى تجلى في أجمل حليه للأجيال المعاصرة، وستبقى بصماته شواهد لما كان عليه الآباء والأجداد. فتح ذراعيه لكل مثقف وكل شاعر وأديب سواء من الإمارات أو من كافة العرب، سهل أمامهم الصعاب وارتقى بهم على منصات التراث، وليعلم الأحفاد ما كان عليه الأجداد. ولا نغفل عن دوره وجهوده الأخرى فهو من رجالات الدولة وركائزها، وساهم في وضع لبنات مؤسسات الاتحاد، وسعى دائماً إلى ترسيخ قيم التسامح والتعاون، ونشر ثقافة السلام.

الشاعر الإماراتي سعد مرزوق الأحبابي، يقول:
سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان كان حافظاً للتاريخ وحامياً للتراث والموروث، كان يولي التراث والأدب اهتماماً كبيراً ويدعم كل ما يتعلق بالموروث من إيمانه أن الارتباط بالماضي يحافظ على القيم والأخلاق. وكان دائماً حريصاً على المبادرات التي تطور الفكر والثقافة مع الاحتفاظ بالماضي. ومهما قلنا فلن يوفيه الكلام حقه.

باقٍ وإن رحل
الكاتبة موزة عوض، تقول:
إن رحيل العظماء هو أمر محزن جداً في وطني، عطاؤهم لم ينضب ولم يقلَّ وإن رحلت أجسادهم، هم وهبوا الكثير للوطن والمواطن ومن عاش فوق أرض الخير الإمارات.
وماذا علي أن أخبركم عنه.. فأنا وأنتم وشعب الإمارات بأكمله قد يعلم أكثر مني من هو سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان.. فمآثره كثيرة وعديدة وقد لا تحصى، وكرمه امتد من القاصي حتى الداني. وقد شغل مناصب عدة أدار شؤونها بحكمة واقتدار. وهو من أشد المهتمين بالحفاظ على تراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبها. وما تأسيسه لنادي تراث الإمارات و«مركز زايد للتراث والتاريخ» في مدينة العين، ومركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام، إلا غيض من فيض اهتمامه بالتراث الذي كان مولعاً به.

اقرأ أيضا