أمين الدوبلي (ريو دي جانيرو) استاد ماراكانا الدولي في ريو دي جانيرو، ليس ملعباً عادياً، ولكنه متحفاً، يرقى إلى درجة المعبد في بعض الأحيان لعشاق كرة القدم في أرض السامبا والعالم، عندما قمنا بزيارته هاجمتنا الكثير من التساؤلات، خصوصاً عندما عقدنا المقارنات بينه وبين الملاعب والاستادات التاريخية في بلادنا، وكيف يتم استثمارها لجلب الموارد، وما قصة هذا الاستاد الذي ما زال يحمل الرقم القياسي في الحضور الجماهيري لحدث رياضي عالمي؟ ملعب ماراكانا ينتصر لمهنة الصحافة الرياضية منذ تأسيسه، حيث إنه يحمل اسم الصحفي الرياضي الشهير ماريو فيلهو، الذي وقف بكل قوة لدعم حملة تمويل تأسيس هذا الاستاد منذ أن كان حلماً في عام 1984، وحتى أصبح حقيقة على أرض الواقع في 16 يونيو عام 1950 حينما تم افتتاحه رسمياً، وقد سجل هذا الاستاد رقماً قياسياً لم ولن يتم تحطيمه أبداً في الحضور الجماهيري لإحدى مباريات الكرة، وهو 199.845 ألف متفرج، والتي جمعت بين البرازيل والأوروجواي في نهائي 12 يوليو عام 1950. عندما تدخل الاستاد عند البوابة لزيارته لا بد أن تمر على مكتب التذاكر، وتقطع تذكرة قيمتها 60 ريالاً برازيلياً، وبعد خطوات من الباب سوف تجد نفسك أمام مجسمات لأقدام الكثير من النجوم المنقوشة على الجرانيت مثل بيليه، زاجالو، ريفيلينو، أسيس، واشنطن، وروبيرتو ديناميت، وسوف تجد من عشاق الكرة من يلتف حول تلك الأقدام وينظر إليها ويتأمل، ويتذكر أصحابها، وكأنه يبتهل في معبد. ومن بعد هذه الأقدام الشهيرة لنجوم التف حولهم الملايين، سوف تجد تمثالاً لجارنشيا أمامه موديل له يرتدي قميصه، وخلفه صورته المبتسمة، ومن حوله الكثير من عشاقه، ففي البرازيل عشق الكرة ليس ترفاً، ولا رفاهية، ولكنك تجد أناساً من كل طبقات الشعب، يقفون بالساعات أمام هذا التمثال، ويلتقطون معه الصور، ويتركون الورود تحت أقدامه، ومنهم من يبكي ومن يتحدث مع التمثال وكأنه حي يسمعه ويرد عليه. وبعد المرور من على تمثال جارنشيا، سوف تجد نفسك أمام صورة نادرة لمقعدين شاغرين يتميزان بالفخامة، لونهما أسود، ومن خلفهما صورتان، الأولى للملكة إليزابيث التي زارت هذا الاستاد لحضور أحد النهائيات، والثانية لرئيس البرازيل بجوارها في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، وبعد المرور عليها، سوف تجد هناك مقعداً شاغراً آخر وخلفه صورة لصاحبها البابا جواو باولو بابا الفاتيكان عندما قام بزيارة استاد الماراكانا، وبعد مقعد البابا سوف تجد نفسك أمام تمثال للاعب البرازيلي الشهير زيكو، وقميصه وحذائه، والكرة التي سجل بها أهم أهدافه، وبعدها ستمر تلقائياً أمام المجسم الصغير للاستاد بعد تطويره في المرحلة الأخيرة لاستضافة مونديال 2014، والذي تكلف ما يزيد على مليار دولار. وفي طريقك إلى دخول غرفة ملابس اللاعبين الشهيرة سوف تكون أمام فرصة مثالية لالتقاط صورة بالفيديو لك وأنت داخل الاستاد، من كل الزوايا، ولكنك لا بد من أن تدفع 20 ريالاً لالتقاط هذا الفيديو الذي لا تزيد مدته عن بضع ثوانٍ. وفي غرفة تبديل الملابس، سوف تجد مئات المعجبين يقفون أمام أقمصة مشاهير النجوم في الأندية البرازيلية وفي المنتخب الوطني أيضاً، بعضهم لالتقاط الصور، والبعض الآخر لاجترار الذكريات عن هؤلاء النجوم الذين ملؤوا الدنيا إبداعاً وإبهاراً، وتركوا إرثاً عميق الأثر من الإنجازات، والانتصارات. وبعد غرفة الملابس سوف تكون قد حانت اللحظة لدخول الملعب نفسه من الممر الذي يبدأ بغرفة الملابس وينتهي بأرض الملعب نفسه، ومقاعد البدلاء، ومقعد أمير المدربين كارلوس ألبيرتو بيريرا، وهناك يمكنك التقاط الصور التاريخية في كل هذه الأماكن بعد إنفاق بعض الريالات الإضافية. استغرقت عملية تأسيس الاستاد ما يزيد على عامين، وتم افتتاحه رسمياً بمباراة جمعت بين ريو دي جانيرو وساو باوباولو في 16 يونيو عام 1950 لتجريبه قبل استضافة مباريات كأس العالم 1950، وفي مباراة ريو دي جانيرو مع ساو باولو، لم تقف الأرض مع جمهورها وفاز فريق ساوباولو في هذا اللقاء 3 /‏‏ 1، وسجل أول هدف في التاريخ على ملعب هذا الاستاد اللاعب ديدي لاعب خط الوسط. ومن أهم المناسبات التي استضافها هذا الاستاد مباريات كأس العالم عام 1950، وكأس العالم عام 2014، ومباريات كرة القدم في دورة الألعاب الأولمبية عام 2016. ومن الأحداث غير الأوليمبية التي استضافها الاستاد زيارة البابا يوحنا بولس الثاني، وفي الذكرى الـ30 لتأسيس هذا الاستاد قام فرانك سيناترا بالغناء أمام 180 ألف متفرج، ثم استضاف حفل تينا ترنر وبول مكارتني، الذي سجلت أرقام حضوره الجماهيرية في موسوعة جينيس للأرقام القياسية، ثم حفلتين في عام 1988 و1990 للزهور في جولة حول العالم اجتذبتا حشوداً تزيد عن 180 ألف متفرج في كل واحد منهما. وفي 1991 استضاف الاستاد النسخة الثانية من حفلة الروك في ريو دي جانيرو التي قدمها كل من جورج مايكل، وهيكتار، وفي 1995 استضاف نسخة مهرجان الموسيقى الروك هوليوود، بتنظيم ذا رولينج ستونز، ثم استضاف مراسم افتتاح وختام دورة الألعاب الخامسة عشرة لأميركا اللاتينية وحفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية 2016.