دينا جوني (دبي)

افتتح سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، صباح أمس، فعاليات «قمة المعرفة 2019» بنسختها السادسة التي تنظمها المؤسسة في مركز دبي التجاري العالمي وتستمر يومين تحت شعار «المعرفة لتحقيق التنمية المستدامة».
وفي كلمته خلال الحفل، قال جمال بن حويرب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، إن «قمة المعرفة» في عامها السادس، ومن خلال سعيها المتواصل للتجدد ومواكبة ما يمر به العالم من قضايا ومستجدات في نقاشاتها وطروحاتها، تسلط الضوء على رؤية وخطط قيادتنا الرشيدة في مسيرة الإمارات التنموية ورحلة بناء الإنسان، هذه الرحلة التي امتدت لعقود بفضل رؤية وحكمة مؤسس دولة الاتحاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الذي جعل من الإنسان محور التقدم التنموي الشامل، عبر دعمه وتمكينه في جميع القطاعات.
وأعلن مراد وهبة الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن إطلاق مشروع «جامعة محمد بن راشد للمعرفة والتنمية المستدامة»، الأولى من نوعها، وذلك من خلال توقيع خطاب النوايا بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة. وتصدّرت دولة الإمارات الدول العربية في مؤشر المعرفة العالمي 2019 وحلّت في المركز الـ19 عالمياً، متقدّمةً مرتبةً واحدةً عن العام 2018 وسبع مراتب عن العام 2017، فيما أبقت على تقدّمها في مؤشر قطاع الاقتصاد وحلّت في المركز الثاني عالمياً. وحافظت سويسرا على المرتبة الأولى عالمياً في المؤشر، تليها في المرتبة الثانية فنلندا، وفي المرتبة الثالثة الولايات المتحدة الأميركية متقدمةً من المرتبة الرابعة في 2018، وسنغافورة في المرتبة الرابعة متقدّمة من المرتبة السابعة العام الماضي، ولوكسمبورج في المرتبة الخامسة. فيما تراجعت السويد من المرتبة الثالثة إلى المرتبة السادسة في 2019.
أما بالنسبة للدول العربية، فقد أظهرت نتائج مؤشر المعرفة العالمي 2018، الذي أعدته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بالشراكة مع المكتب الإقليمي للدول العربية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي استهدف 134 دولة في نسخة العام 2019، حلول البحرين في المركز 43، وعمان في المركز 50، والمملكة العربية السعودية في المركز 52، الكويت 62، الأردن 70، تونس 78، لبنان 81، مصر 82، المغرب 92، الجزائر 104، وأخيراً سوريا في المرتبة 131.
وأظهرت نتائج المؤشرات القطاعية حلول الإمارات في المرتبة 13 في التعليم قبل الجامعي، و14 في التعليم التقني والتدريب المهني، و20 في التعليم العالي متقدمة في تلك القطاعات مرتبة واحدة عن العام الماضي. وحلّت في المركز 36 في قطاع البحث والتطوير والابتكار لتتأخر ثلاثة مراكز عن العام 2018، و7 مراكز في البيئات التمكينية الذي حصدت فيه المركز 41، فيما حافظت على المرتبة الثانية عالمياً في مؤشرات قطاع الاقتصاد.

تفاصيل المؤشرات
وتظهر تفاصيل المؤشرات الفرعية القطاعية، غياب مؤشر الإنفاق على التعليم المدرسي والتقني والجامعي في نسخة العام 2019، علماً أن الإمارات حلّت في المرتبة الأولى عالمياً في البيئة التمكينية التعليمية، وفي نسبة المعلمين المدربين في مرحلة التعليم الأساسي والثانوي، وفي التعليم العالي، حلّت الإمارات في المرتبة 38 في نسبة الطلاب الملتحقين بجامعات مصنّفة عالمياً.
وفي البحث والتطوير والابتكار، حلت الإمارات في المرتبة الخامسة في الإنفاق على البحث والتطوير في مؤسسات الأعمال. كما حافظت الإمارات على المرتبة الأولى في مؤشر السكان الذين يتمتعون بتغطية شبكات الهاتف المحمول.
وفي مؤشرات قطاع الاقتصاد، حلت الإمارات الأولى في التنافسية المعرفية، والمقوّمات التنافسية، والرابعة في الانفتاح الاقتصادي، والخامسة في الاقتصاد الإبداعي، والثالثة في البنية التحتية الاقتصادية والمنافسة. وفي البيئات التمكينية، حلّت الإمارات ثانية في مؤشر التكافؤ بين الجنسين في التعليم العام، والمرتبة 133 في المؤشر الفرعي البيئي، والمرتبة 41 في الصحة، والمرتبة 33 في الاستقرار السياسي العام.

الأولى عالمياً
وصنّف المؤشر سويسرا في المرتبة الأولى عالمياً، متفوقةً على 136 دولة على مستوى العالم، إذ احتلت المرتبة 16 في مؤشر التعليم قبل الجامعي، والمرتبة الثالثة في التعليم التقني. أما التعليم العالي فكان من نصيبها المرتبة الثانية، وفي البحث العلمي جاءت في المرتبة الأولى. أما في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فجاءت في المرتبة 9، وفي الاقتصاد احتلت المرتبة 5، وفي البيئات التمكينية حلت في المرتبة الثالثة.
وأظهر المؤشر أن مملكة البحرين تحتل المرتبة 43 عالمياً، متفوقةً على بروني دار السلام، وكرواتيا. وفي المؤشرات القطاعية، جاءت البحرين في المرتبة 47 في التعليم قبل الجامعي، والمرتبة 22 في التعليم التقني والتدريب المهني، وفي التعليم الجامعي المرتبة 50، والمرتبة 86 في مؤشر البحث العلمي والابتكار. وجاءت في المرتبة 34 في مؤشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والمرتبة 27 في مؤشر الاقتصاد، والمرتبة 72 في مؤشر البيئات التمكينية.
وبحسب المؤشر، احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة 52 ضمن تصنيفات الدول، لتتقدم على بلغاريا التي احتلت المركز 53، ورومانيا التي جاءت في المرتبة 54.
وبيّـن المؤشر أن المملكة احتلت المرتبة 92 في التعليم قبل الجامعي، وفي التعليم التقني والتدريب المهني المرتبة 86، أما في التعليم العالي فجاءت في المرتبة 60، وفي المرتبة 36 في مؤشر البحث العلمي والابتكار، أما في مؤشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فجاءت المملكة في المرتبة 32، وفي الاقتصاد في المرتبة 43 عالمياً، وفي البيئات التمكينية في المرتبة 79.
وبيّـن المؤشر أن فنلندا احتلت المرتبة الثانية عالمياً، متفوقة على الولايات المتحدة الأميركية وسنغافورة ولوكسمبورج، إذ جاءت في المرتبة 8 في التعليم قبل الجامعي، وفي المرتبة الثانية في التعليم التقني والتدريب المهني، و13 في التعليم العالي، و12 في مؤشر البحث والتطوير والابتكار، و12 في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، و10 في الاقتصاد، وأخيراً المرتبة الخامسة في مؤشر البيئات التمكينية.

مبادرة مشتركة
ويعتبر مؤشر المعرفة نتاج مبادرة مشتركة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أعلن عنها في قمة المعرفة للعام 2016 تأكيداً على الدور الاستراتيجي للمعرفة، وأهمية توفير أدوات منهجية لقياسها وحسن إدارتها.
ويعنى مؤشر المعرفة بقياس المعرفة كمفهوم شامل وثيق الصلة بمختلف أبعاد الحياة الإنسانية المعاصرة، بالاستناد إلى رؤية وتقارير أممية تؤكد تلازم المعرفة والتنمية، لتتحول بمقتضاها المعادلة من منظور التنمية القائمة على الموارد المادية والطبيعية إلى تنمية ذكية قائمة على الموارد المعرفية، تحقيقاً للتنمية الشاملة والمستدامة.
ويعتمد المؤشر المفهوم الواسع للمعرفة، كمضمون مركب متعدد الأبعاد يمكن أن يتجلى بأشكال مختلفة عبر عدد من القطاعات المتكاملة، هي التعليم قبل الجامعي، والتعليم التقني، والتدريب المهني، والتعليم العالي، والبحث والتطوير والابتكار، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاقتصاد بالإضافة إلى البيئات التمكينية، وهو ما من شأنه أن يكرس نظرة نسقية في التعامل مع المعرفة تؤدي إلى مقاربة أكثر عمقاً في معالجة الفجوات المعرفية بين القطاعات في داخلها.
وضمن جلسة حملت عنوان «الفضاء والاستدامة» وأقيمت خلال فعاليات اليوم الأول من قمة المعرفة 2019، ناقش كل من الدكتور محمد ناصر الأحبابي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء، وسيمونيتا دي بيبو، مدير مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، وآن هيل ميلاريسي، المدير التنفيذي لمؤسسة Radiant Earth، موضوعات عدة تتمحور حول عمليات نشاطات الفضاء الدولية، ومنها: استكشاف الفضاء من أجل استدامة الأرض، والحاجة إلى تشريعات عالمية تضمن استدامة الفضاء، والفضاء كأداة مهمة لمعالجة التحديات العالمية. كما ناقشت تلوث الفضاء وأهمية إدراك التعامل مع هذه القضية، ووضع قوانين دولية، إضافة إلى بناء منظومة شفافة وموثوقة لتسهيل أنشطة الفضاء التي تقوم بها دول العالم.

أحمد بن محمد: المعرفة قيمة وطنية أساسية في حياتنا
أكد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، في كلمته الافتتاحية في نسخة 2019 من تقرير مؤشر المعرفة العالمي، حرص المؤسسة على ترجمة نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالسعي وراء المعرفة باعتبارها هدفاً رئيساً، وخطة عمل لكل ما تقوم به المؤسسة من مشاريع ومبادرات تم تطويرها على مدار السنوات، بالتعاون مع شركائها من القطاعين العام والخاص، لتعزيز المعرفة وتمكينها في مجتمع دولة الإمارات ومجتمعات المنطقة والعالم.
وقال سموه: «تعلمنا من الرؤى والنهج السديد لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن اكتساب المعرفة أمر أساسي يجب توافره لدى القادة قبل أن يروجوا له بين شعوبهم، بل إنها قيمة وطنية أساسية في حياتنا».
وأضاف: «لعل أبرز الشراكات المثمرة شراكتنا مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التي تجاوزت أخيراً عقداً من الزمان، شهد العديد من الإنجازات النوعية والمؤثرة في مجتمعاتنا»، موضحاً أن التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أسفر عن قائمة نوعية من المبادرات المهمة التي تبعث على الفخر، وأهمها مؤشر المعرفة الرائد الذي تمّ إطلاقه عام 2017 لقياس الوضع المعرفي على مستوى 136 دولة في العالم.
وأكد سموه أن المؤشر عزز من مكانة المؤسسة العالمية في مجال نشر المعرفة في جميع أنحاء العالم، وبين أن التقرير يستطلع بنسخته الحالية الوضع في 40 دولة، بناءً على بيانات وتحليلات من 150 مليون مصدر رقمي، مستخدماً 23 لغة.
ولفت سموه إلى أن فريقاً ضخماً من الخبراء والأكاديميين المؤهلين تأهيلاً عالياً، من جميع أنحاء العالم، عمل على إعداد هذا المؤشر، وهو يقدم تشخيصاً نوعياً لحالة المعرفة في جميع العالم، في حين يطرح تقرير استشراف المستقبل حلاً لنموذج مستقبل الاستشراف المعرفي، وكل ذلك مدعم بتوصيات مهمة لعملية بناء اقتصادات المعرفة.

غياب التدريب يهدّد بركود اقتصاد الدول
أصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، بالإضافة إلى مؤشر المعرفة العالمي 2019، تقرير استشراف مستقبل المعرفة. يقدم هذا التقرير أحدث النتائج التي توصلت إليها سلسلة «مستقبل المعرفة»، والتي تستخدم أداة مبتكرة لقياس المعرفة تعتمد على تحليل البيانات الضخمة وتقييم الوعي بالمهارات والتكنولوجيا في 40 دولة.
وتهدف هذه الدراسة إلى تنبيه صُنّاع السياسات إلى أنه في غياب برامج شاملة للتدريب وتطوير المهارات، ستكون الاقتصادات معرضة لخطر الركود، وربما الانهيار، في المستقبل القريب، ويساعد التقرير قادة الدول في إعداد مواطنيهم للمشهد المعرفي المستقبلي وتزويدهم بمهارات كافية، مشجعاً قيادات الدول لاستمرار إعادة تحديد وتطوير مهارات القوى العاملة. إذ يجبر استمرار ظهور التكنولوجيات الحديثة كلاً من أصحاب العمل والموظفين على التكيف بشكل مستمر مع الأنظمة والعمليات الجديدة. ولفت إلى أنه باستخدام بيانات الوقت الحقيقي لتقييم مجالات المعرفة المستقبلية، سيتمكن القادة السياسيون وأصحاب المصلحة الداعمون من تصور الاحتياجات المستقبلية لمواطنيهم بطريقة موضوعية وفعّالة.
وقدّم كل من لوران بروبست، مدير وحدة البحث والتطوير في شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) لوكسمبورج وجان ستورسون، مؤسس شركة «ريستينغ- استشارات من المستقبل»، نتائج التقرير ومناقشة الوعي التكنولوجي كشرط أساسي للتقدم التكنولوجي، والتكنولوجيات الرقمية التي تحول طبيعة الوظائف، وسدّ الفجوات في المهارات.