الأحد 26 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضي
صلاح.. لا تبال
صلاح.. لا تبال
18 أكتوبر 2018 00:25

وهل يعنيه في شيء ما يقولون عنه، وما يثرثرون بخصوصه في كثير من منتديات الحوار، ما ينسبونه له من دون وجه حق، الذين يعتقدون أن محمد صلاح خرج من جلبابه الفضفاض، ونزل من برجه العاجي، وتجرد من سترة الأساطير، هم أصلاً من توهموا يوماً أن محمد صلاح انتمى للأبد للخوارق، وما عاد فيه شيء إنساني.
أبداً لم تكن مشكلة محمد صلاح، أن الآخرين ممن يعرفهم أو لا يعرفهم، ممن قرأ لهم، أو ممن لم يسمع يوماً عنهم، قد أضفوا عليه بكثير من المغالاة والجنوح عن المنطق، صفات خارقة تصوره آلة لتصنيع المعجزات الكروية، وعندما جف مؤقتاً ينبوع العطاء المنهمر، أخذوا في طرح الأسئلة بخصوص هذا الذي حدث للهرم المصري، عن سبب الكسوف الحاصل لصلاح سيد الومضات السحرية الجميلة.
من قارنوا بين محمد صلاح وليونيل ميسي وحتى كريستيانو رونالدو، ارتكبوا حماقات لا أعتقد أن صلاح صدقها، لماذا؟ لسبب بسيط أن محمد صلاح لا يمكن أن يقارن إلا بنفسه ولذاته، فهو نسخة لا تستنسخ، كما أن ميسي بنفسه أسطورة قائمة بذاتها في تاريخ كرة القدم، لا يوجد شبيه له في أي من الجينات الإبداعية التي ينفرد بها.
ومن يقفون اليوم حيارى مصدومين من البدايات المرتعشة لمحمد صلاح في الدوري الإنجليزي مع ناديه ليفربول، يتحملون لوحدهم وزر الحيرة، لأنهم هم من جعلوا من محمد صلاح آلة حصاد، لابد وأن تدور مثل الرحى فتعطى في كل لحظة نفس مقدار القمح والمتعة والأهداف، بينما محمد صلاح بكيميائه وتركيبته وجيناته، ليس سوى إنسان يشعر ويحس، حتى إن صار جبلاً في صبره وكبريائه، فإن هناك رياحاً أقوى منه، تهز نفسيته، وتحرك عواطفه وتصوره في النهاية، على أنه إنسان عادي، حتى في عيون من يصرون على رؤيته دائماً في صورة خارقة من الخوارق.
كثيرة هي المقاربات الفنية والسيكولوجية وحتى الكروية التي تبنتها العديد من الكتابات في الآونة الأخيرة، لتحلل بعمق وأحياناً بتشنج، الانكماش الذي طرأ في مؤدى الفرعون الصغير، بالارتكاز على أرقامه التهديفية الحالية، والتي لا تمت بصلة لما كان عليه الأمر في الموسم الماضي، ومع يقيني بنسبية هذه المقارنات، التي يصيب كثير منها محمد صلاح بظلم كبير، فإنني أثق بحصافة فكر مدربه الألماني كلوب الذي قلل كلياً من شأن هذه المقارنات، وقال إن في حياة المهاجمين الكبار، 2% ما هو سهل، و98%، ما هو معقد، وحتماً فإن محمد صلاح سيعود سريعاً ليلعب بتوفيق من الله في معترك ما هو معقد، لأنه عاشق أصلاً للتحديات الصعبة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©