الاتحاد

رضا الناس غاية لا تدرك


اللي ما يعرفك·· ما يثمنك·· مثل متداول بيننا بشكل كبير، وهو مثل يستخدم عندما يتعرض لنا الغريب، ولا يقدر قيمتنا ولا قيمة التعامل معنا، كونه بطبيعة الحال لا يعرفنا ولا يعرف طباعنا·· ولكنني ومن خلال تجربتي في الحياة، أود ان اقلب الموازين قليلا، وامتثل للقول: خالف·· تعرف لاقلب هذا المثل واقول في هذا الايام·· اللي ما يعرفك·· هو اللي يثمنك·
قد تستغربون بالفعل، وتتعجبون من هذا الأمر، من ان الغريب في هذه الايام افضل بألف مرة واحسن من القريب·· نعم·· للأسف هذه هي الحقيقة في بعض الأمور، وهذا هو الواقع الذي اصبح الغالبية منا يعيشه ويتعايشه في هذه الايام، فالحياة رحلة طويلة، يتوقف فيها الشخص عند العديد والعديد من المحطات، ومن بينها محطة التعامل مع الناس، ومحطة محبة الناس، وتقديم كل ما يمكن تقديمه لهم، فالبعض يقدر ويثمن ويضعك على رأسه، رغم انه لا يعرف عنك إلا القليل، وقد يكون لم يرك ولم يلتق بك أبدا، إلا انه يعلم كم أنت طيب وكم ان نيتك صافية خالصة لوجهه تعالى··
ولكن الفريق الآخر عكس الفريق السابق تماما، فهم عشرة عمر، وبينك وبينهم مثل ما نقول عيش وملح وهم فئة تعاملت معهم وعشت معهم لفترة ليست بالقصيرة، وعندما يحدث موقف، أو يثار موضوع، أو تصل اليهم دوي شائعات هذه الايام الفتاكة، فانهم لا يرحمونك، ولا يتركونك في حالك ابدا، ولا يبخلون في شتمك وقذفك، متناسين انك كنت في يوم من الايام الاخ والصديق والخليل، ومتغاضين بشكل كبير عن حسناتك وأخلاقك ومن تكون انت اصلا، وبذلك تكون أنت يا عزيزي القارئ أول المستهدفين والمطلوبين لعدالتهم، ولا يبخلون أبدا في القاء القذائف النووية، التي تسم البدن وترفع لك الضغط والسكري، ناهيك عن انها تسبب لك الارق النفسي والضيق الكبير، كونك مظلوماً في الموضوع كله ولا تمت له بأي صلة، لا من قريب ولا من بعيد!!
تجربة مرت، قد يعيشها العديد من الطيبين في هذا الزمان، وقد تكون كاتبة السطور أحد هؤلاء الذين تعرضوا لمثل هذه المواقف، والتي تكشف لنا بالفعل عن معدن العديد من حولنا، الذين لا يثقون فينا ابدا، والمصدقين بشكل كبير للاشاعات والاقاويل والاكاذيب، والذين يسارعون بحكمهم على الآخرين، دون الاستناد الى ادلة وبراهين، ودون النظر الى الأمور بصورة تربوية وبشكل ايجابي ومتفهم، بل همهم هو مصالحهم واسمهم وشهرتهم وشؤونهم الخاصة·· ليس إلا!!
دروس الحياة بطبيعتها قاسية جدا، لكنها في نفس الوقت مهذبة ومفيدة، وتفتح عيوننا جيدا على من حولنا، وعلى الذين يخلصون في حبهم لنا ومقدرين لمعرفتنا ولعملنا ولحسن نوايانا، وتحذرنا عن طريق المواقف المختلفة وتلقى الضوء على المقربين من حولنا، والذين لا يحبون لنا الخير ويسعون دائما وأبدا لوضع حجرات التعثر في دروبنا، ناهيك من انهم يهوون رمي الطيبين بسهام الغدر والخيانة، ولا يسعون إلا لتحطيمهم وإذلالهم، وهم بطبيعة الحال لا يقدرونهم أبدا ولا يقدرون اعمالهم وطيبتهم المخلصة لهم!!
أسأل الله تعالى ان يبعدنا واياكم عن هؤلاء، وان يحمينا من هذه الشاكلة من الناس، ومثل هؤلاء لا ينفع التعامل معهم، ولا ينفع الرد عليهم والتعارك معهم، بل يجب ان نتركهم للايام، فمن يملكنا مليك مقتدر، والله تعالى وحده قادر عليهم وقادر على ايضاح الحقائق المخبأة، فشمس الحقيقة يا جماعة الخير لا تخفيها الغيوم·· وحسبي الله ونعم الوكيل· واخيرا وليس آخراً: أرد على هذه الفئة فقيرة الأخلاق وفارغة الاحترام بدرر ذهبية من الابيات الشعرية للراحل الشافعي، واستند بنباهته وبرجاحة عقله تجاه التعامل مع هؤلاء:
قالوا سكت وقد خوصمت فقلت لهم
ان الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو احمق شرف
وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة
والكلب يخشى لعمري وهو نباح
ريا المحمودي - رأس الخيمة

اقرأ أيضا