جمعة النعيمي (أبوظبي)

أيدت محكمة نقض أبوظبي حكماً استئنافياً قضى برفض طعن مالك مؤسسة قام بغلق منشأته دون تسوية أوضاع العاملين المكفولين لديه بالمخالفة لأحكام القانون، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وكانت النيابة العامة قد طالبت بمعاقبة المتهم وشركته طبقاً لأحكام المادة 65 من قانون العقوبات الاتحادي والمواد 1، 56,181 1,181 مكرر1، 182 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 في شأن تنظيم العمل المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 2008.
وقضت محكمة أول درجة بمعاقبة الشركة ومالكها بالغرامة 50 ألف درهم لكلا منهما تتعدد بقدر العمال الذين وقع في شأنهم المخالفة وإلزامه الرسوم، ولم يرتض المتهم بالحكم، فطعن عليه، لتتحول القضية إلى محكمة استئناف أبوظبي، والتي قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف الرسوم.
ولم يرتض المتهم بحكم محكمة الاستئناف، فطعن عليه عن طريق النقض بالطعن المطروح وأودع محاميه صحيفة الطعن قلم كتاب المحكمة، وقدمت النيابة العام مذكرة ارتأت في نهايتها رفض الطعن.
وينعى المتهم على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون، حيث إنه أدانه رغم نفيه للاتهام ودفعه بعدم غلق المؤسسة ورغم عدم وجود شكوى من العمال ورغم انتفاء أركان الجريمة ودون أن يتحقق من صحة المخالفة، إذ الثابت من المستندات أن المؤسسة تعمل ولم يتم إغلاقها أو إلغاء رخصتها التجارية على خلاف ما ادعاه محرر المخالفة ولم يراع خطأ النيابة العامة، في توجيه الاتهام إليه وعول في الإدانة على تقرير وزارة الموارد البشرية والتوطين بإغلاق المؤسسة دون تسوية أوضاع العاملين المكفولين لديه كما عاقب كل من الطاعن والمؤسسة معاً، مما يعيبه وبما يستوجب نقضه.
ورأت محكمة النقض في حيثيات حكمها أن دفوع المتهم وشركته في جملتها غير سديدة، وأن الحكم المستأنف قد عرض لواقعة الدعوى وأحاط بها وبظروفها بما تتوافر به العناصر الواقعية والقانونية الجريمة التي أدان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من التقرير التفصيلي الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتوطين ضد المؤسسة، والمتضمن أن مالك المؤسسة قام بغلق المنشأة دون تسوية أوضاع العاملين المكفولين لديه وأورد مضمون ذلك التقرير بصفة مفصلة وأفصح عن اطمئنانه لما ورد فيه وكان ما خلص إليه الحكم وانتهى إليه سائغا مستمداً، مما له أصل في الأوراق وكافيا لحمل قضائه ومن ثم فإن الحكم يكون قد صدر موافقاً لصحيح القانون ومبراً من قالة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ولا يعدو النعي عليه في هذا الخصوص أن يكون جدلا موضوعيا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض، مما يتعين معه رفض هذا الوجه من النعي.
وحول ما يثيره المتهم بإن الحكم لم يراع خطأ النيابة العامة في توجيه الاتهام، رأت محكمة النقض أن مردود ذلك أن المتهم لم يثر هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ومن ثم فلا يحق له أن يثير شيئاً عن ذلك أمام محكمة النقض، مشيرة إلى أن الاتهام موجهاً للمتهم بصفته الشخصية، ما يتيح للمحكمة معاقبته طبقاً للعقوبات المقررة للجريمة في القانون، ومنها الحبس عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون العقوبات الاتحادي فإن ما يثيره المتهم في هذا الصدد يكون غير مقبول.
وأوضحت أن المتهم استأنف دون المؤسسة التي يمثلها، والتي لم تعارض في الحكم الغيابي الصادر ولم تستأنف فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير محل متعيناً الرفض.
ولما كان الدفع بنفي الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة رداً خاصاً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم كما هو الحال في الدعوى الماثلة، فإن ما يثيره المتهم في هذا الخصوص يكون مردوداً. ويكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.