سيد الحجار(أبوظبي) أطلقت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، أمس برنامج «تدريب وترخيص المرشدين السياحيين الإماراتيين في أبوظبي»، حيث تم تسليم رخص مزاولة المهنة لـ 18 خريجاً خاضوا تدريبات نظرية وعملية مكثفة لمدة 11 أسبوعاً. وأكدت الدائرة أن البرنامج جاء بهدف استقطاب الكوادر المحلية وإتاحة الفرصة لهم للدخول إلى قطاع السياحة بشكل محترف، والمساهمة في تطوير هذا القطاع الحيوي في أبوظبي، فضلاً عن الارتقاء بجودة ومعارف المرشدين السياحيين الإماراتيين، وتزويدهم بالمهارات الاحترافية التي تؤهلهم للتفاعل مع الزوار. وضمت قائمة الخريجين 15 من الإناث و3 من الذكور. وأعلنت أن البرنامج التدريبي مفتوح لجميع المقيمين في أبوظبي من جميع الجنسيات، وتم تطوير محتواه وتوجيه دورات منه إلى مواطني دولة الإمارات بما يؤهلهم للحصول على رخصة رسمية لمزاولة مهنة الإرشاد السياحي في أبوظبي، ويوفر لهم التدريب النظري والعملي والأدوات الضرورية للعمل وفق أعلى المعايير الدولية للإرشاد السياحي. وقال سيف سعيد غباش مدير عام دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، في تصريحات للصحفيين أمس، إن هناك ارتفاعاً ملحوظاً من الأجيال الجديدة للعمل في مهنة المرشد السياحي، لاسيما أنها توفر الفرصة أمامهم للارتقاء وتحقيق طموحاتهم، ما يمثل عنصراً رئيساً لجذب الشباب. وأكد أهمية البرنامج في تطوير القطاع السياحي، وبما يتماشى مع التوجه الرسمي لزيادة حصة القطاع في الناتج الإجمالي للدولة، وبما يماشى مع استراتيجية التنوع الاقتصادي، ومرحلة اقتصاد مع بعد النفط، مشيراً إلى أهمية تجربة عرض المعالم السياحية لإمارة أبوظبي من عين إماراتية. وأشار غباش إلى أهمية البرنامج في توفير فرص عمل للمواطنين، ما يعزز خطط الدائرة لزيادة نسبة التوطين بالقطاع، موضحاً أن نسبة كبيرة من الملتحقين بالبرنامج من الطلبة، وكذلك من الموظفين، ما يوفر أمامهم فرصة لزيادة الدخل. وأكد حرص الدائرة على التواصل مع شركات السياحة المسجلة بالدولة، وتقديم حوافز لهذه لشركات لتشجيعها على الاستعانة بالخريجين، موضحاً أن الإمارة تضم حالياً نحو 1200 مرشد سياحي، منهم 103 إماراتيين تقريباً. ولفت غباش إلى اهتمام الهيئة بدعم التوطين في القطاع السياحي، من خلال التواصل مع الفنادق، فضلاً عن التنسيق مع الجامعات، مؤكداً أن الرواتب في القطاع الخاص حالياً باتت تنافسية. وقال سيف سعيد غباش: «احتراف المواطن في مجال الإرشاد السياحي، وإدراكه لما يحتويه المجال من فرص قد تكون من أهم التحديات التي تواجه توطين مهنة المرشد السياحي، وتكمن أهمية دور الشباب المواطن في هذا المجال في تنمية علاقتهم واتصالهم بماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، وتعتمد اعتماداً كبيراً على واحدة من أهم القيم الإماراتية الأصيلة وهي الضيافة والتسامح وتقبل الآخر». وأكد أن السوق السياحي المحلي قادر على استيعاب أكبر عدد من المرشدين المواطنين في ظل النمو الذي يحققه القطاع السياحي، وهو بحاجة إلى الشباب الإماراتي بعد تدريبه لمواكبة التطورات والنمو الذي يشهده القطاع في أبوظبي، وصولاً إلى تحقيق رؤية سياحية عالمية رائدة. إلى ذلك، أوضحت فاطمة ناصر الملحي، مدير قسم سياسة وتخطيط السياحة في الدائرة، أن الدورة الأولى من البرنامج اقتصرت على المواطنين فقط، فيما ستتاح الدورات القادمة لجميع الجنسيات، مشيرة إلى أن البرنامج للمواطنين مجاناً، فيما تقدر رسوم الدورة التدريبية للجنسيات الأخرى بنحو 2800 درهم، ورسوم الترخيص 2500 درهم. ولفتت إلى استقبال العديد من الطلبات من الجنسيات كافة مؤخراً للالتحاق بالبرنامج، لاسيما من الجنسيات الهندية والصينية والعربية، لافتة إلى الاهتمام بتوفير مرشدين يتحدثون بلغات مختلف الوفود السياحية، لاسيما الصينية والهندية. وأشارت إلى توفر أوقات متنوعة صباحية ومسائية للبرنامج، وبما يناسب الفئات كافة. ويأتي إطلاق البرنامج ضمن جهود الدائرة لتنفيذ مهامها الأساسية، الرامية إلى الارتقاء بقطاع السياحة في أبوظبي والاستثمار في مقوماتها الثقافية وتراثها الغني، ويشمل ذلك تطوير الكوادر الوطنية، بهدف تقديم تجارب سياحية أصيلة لزوار أبوظبي بأعين إماراتية تعكس المميزات الثقافية والتراثية وتقاليد وعادات المجتمع. وعمل متخصصون في الإرشاد السياحي على تطوير منهج البرنامج، الذي يغطي المقومات السياحية الثقافية والتراثية في أبوظبي، بالإضافة إلى تدريبات متخصصة على الإرشاد السياحي، وكيفية إدارة الحشود والتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن التدريب النظري والعملي والاختبارات، ومن بينها إعداد برامج وجولات سياحية بناء على المعارف والمهارات التي اكتسبها الطالب خلال فترة التدريب، والتي تؤهله للحصول على رخصة مزاولة مهنة الإرشاد السياحي في أبوظبي. وتتضمن التدريبات النظرية من البرنامج مواضيع رئيسية، من بينها التاريخ والثقافة في أبوظبي. ويتضمن المنهج النظري، تدريب الطالب على «المهارات الأساسية للإرشاد السياحي»، وأهم الواجبات والمسؤوليات، والمبادئ الأساسية، والإجراءات المتبعة، وأفضل الممارسات والمهارات، ومن بينها خدمة العملاء وتقديم الإفادات للزوار، ودور الشركات السياحية وكيفية التعامل معها. ومن بين التدريبات المكثفة التي يحصل عليها الطالب ضمن برنامج التدريب، اكتساب مهارات التواصل وتقديم العروض وخدمة العملاء، وينتقل الطالب بعد مرحلة التدريب النظري إلى التدريب العملي والتطبيقي، والذي يشمل جولة الباص الكبير. وفي السياق ذاته، يكتسب المتدربون خبرات التميز في الإرشاد السياحي عبر مرافقة مرشد سياحي محترف خلال تنفيذه لإحدى الجولات السياحية، والتعرف على أفضل الممارسات ومستوى الجودة المتوقع منه. ومن ثم ينتقل الطلبة إلى مرحلة الإرشاد تحت إشراف مرشد سياحي وتنفيذ جولة سياحية عملية. وبعد الانتهاء بنجاح من جميع مراحل التدريب، يحصل الخريج على رخصة صالحة لمدة عامين لمزاولة مهنة الإرشاد السياحي في أبوظبي، ما يؤهله لتقديم خدمات احترافية للشركات السياحية وفق عقود تعاونية. وتم تصميم برامج مخصصة لاستقطاب المهتمين من المواطنين في الدولة، للانضمام إلى البرنامج والحصول على الرخصة، حيث تطرح البرامج في الفترين الصباحية والمسائية، لتتناسب مع جميع شرائح المتقدمين من طلاب وموظفين وجداول دراستهم وأعمالهم. ويستقبل البرنامج طلبات قبول المواطنين الراغبين في الحصول على رخصة الإرشاد السياحي في أبوظبي، من سن 18 عاماً وما فوق، شريطة إجادة اللغة الإنجليزية، ولا يقتصر القبول في البرنامج على فئة معينة، وهو متاح للطلبة والموظفين والباحثين عن وظيفة في قطاع السياحة. تعزيز تجربة السفر إلى أبوظبي أبوظبي (الاتحاد) قال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: تعد الضيافة والترحيب بالضيوف قيما أصيلة في ثقافة المجتمع الإماراتي، حيث يتم تعلم تقاليدها منذ الصغر. ولا توجد طريقة أفضل لتعريف ملايين السياح الوافدين على الإمارة سنوياً على فرادة تراثنا وتاريخنا إلا من خلال الاطلاع عليها من قبل الإماراتيين أنفسهم وعبر منظورهم، فالتعامل المباشر مع مرشد سياحي إماراتي مدرب وفق المواصفات الدولية، سيؤدي إلى انطباعات إيجابية عند السياح، ويعزز من تجربة السفر عموماً إلى أبوظبي». وأضاف: مع إطلاق برنامج تدريب وترخيص المرشدين السياحيين في أبوظبي أصبح المرشدون السياحيون جزءا من مجتمع المحترفين السياحيين العالمي، وتقع على خريجي البرنامج مهمة بالغة الأهمية، فهم سفراء أبوظبي الذين سينقلون تاريخنا وتراثنا العريقين للجمهور العالمي».