الاتحاد

دنيا

السياحة التراثية في أبوظبي..محطات استكشاف

مع تتابع المهرجانات التراثية على مدار السنة في إمارة أبوظبي تتزايد أعداد السياح الأجانب ممن يزورونها بشغف التعرف إلى أوجه الأصالة في المجتمع المحلي، وفنون العمارة فيها، وأساليب العيش. وهم وسط واحات طبيعية ولوحات رملية لا يفوتون فرصة للاستكشاف إلا ويخوضونها. وفي هذه الربوع تحلو تجارب المقناص وركوب الجمال والتزين بالحنة والتعطر بالبخور ودهن العود، ويطيب تذوق المأكولات الشعبية والحلويات المنكهة بدبس التمر والزعفران، والحراك السياحي في مواقع كهذه تعج بمفردات البيئة الصحراوية، تعززه الجولات الميدانية برفقة مرشدين يسعون إلى نشر أجمل المعارف عن تاريخ البلاد.

خطط سياحية

عن اهتمام الزوار الأجانب بالأحداث التراثية التي يتم تنظيمها على مدار السنة تحدث لـ «الاتحاد» سعود الحارثي، المدير الإعلامي في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، مشيراً إلى الانطباع الإيجابي الذي يسجلونه انبهاراً بالفعاليات المقامة.

وقال: إن الهيئة تسعى على مدار السنة إلى توفير برامج سياحية تعتمد في الشكل والمضمون على الصفحات التاريخية المشرفة في مسيرة الوطن، مع التركيز على الموروث الثقافي الذي يقدم صورة واضحة عن الحرف اليدوية والهندسة المعمارية والأدوات التي كان يستخدمها الأولون ولا تزال الأجيال تتناقلها حتى يومنا. وذكر الحارثي أنه عدا عن المهرجانات الموسمية التي تقام في أبوظبي، وبينها «قصر الحصن»، و«الشيخ زايد التراثي»، و«سلطان بن زايد التراثي»، فإن الزيارات الاستطلاعية لمعالم التراث المادي تتواصل على مدار الأسبوع، ومن المواقع الأكثر استقطاباً القرية التراثية عند كاسر الأمواج ومتحف العين وقلعة الجاهلي وسواها من المرافق التي تضم مقتنيات عريقة تحمل في كل تفصيل منها أصلاً ورواية.

انبهار الزوار

من داخل القرية التراثية وعلى هامش المهرجانات الوطنية التي ضجت بها إمارة أبوظبي خلال الأسابيع الفائتة، سجلت مجموعة من السياح انطباعاتها.

وذكرت السائحة الفرنسية كلافيس أوديه أنها فوجئت بالثراء التراثي الذي تنعم به البلاد، ولا سيما بالصناعات التقليدية التي لا يزال الشعب يستخدمها على الرغم من كل أوجه التطور، ومما لفت انتباهها جلسات حياكة السدو التي تتفنن الإماراتيات في إبداعاتها، وتعلمها للجيل الجديد، وهذا برأيها أمر رائع لأنه يدل على التفاخر بالحرف اليدوية والسعي إلى الحفاظ عليها من الاندثار.

وقال السائح الإنجليزي جون كالن إنه لم يتوقع مشاهدة كل هذا التنوع الثقافي في مجتمع الإمارات. وخلال زيارته لأبوظبي والاطلاع على عدد من متاحفها، لاحظ الاهتمام الكبير بتوثيق الروايات التي صنعت اسم البلاد، وأشار إلى إعجابه بالمعروضات في متحف العين، وكلها تدل على حقبة زمنية عريقة عاشها الجيل الماضي، وتحدى بها الكثير من المصاعب، للتمكن من الوصول إلى هذا المستوى من النمو الحضاري.

وأعربت سائحة سويدية عن إعجابها بمفردات البيئة البحرية ضمن مهرجان قصر الحصن الذي اختتم فعالياته في العاصمة الأسبوع الفائت، وذكرت أنها استمتعت وزوجها بالمحاضرة التي سمعتها من النوخذة داخل مركب خشبي قديم، يجسد الطريقة الأولية في صناعة شباك الصيد.

فنون متوارثة

تحدث السائح السويسري كريستوف باتو عن شعوره بالراحة في كل مرة يزور فيها البلاد، ويغتنم فرصة الاطلاع على الفعاليات التراثية فيها، وهذه السنة زار مهرجان سلطان بن زايد التراثي وشارك في ركن الخيول، حيث استمع إلى نشرة عن أصول هذه الرياضة في مجتمع الخليج، وهو من أشد المعجبين بالرياضات البرية التي شاهدها على أرض المهرجان، ومنها المزاينة وسباقات الهجن وعروض الكلب السلوقي.

وذكر السائح الإسباني فريديريك ليبال أنه بفعل تواجده في أبوظبي للقيام باستشارات هندسية، أصر على زيارة «قصر الحصن»، حيث انبهر بأجوائه الشعبية، ولا سيما بمعارض الصور التي تشرح حقيقة أبوظبي منذ أكثر من 250 عاماً، وزار أيضاً مهرجان الشيخ زايد التراثي، واستمع فيه إلى روايات عن طريقة العيش قديماً، وكيف كان شعب الإمارات يواجه المصاعب، ويعتمد على خيرات النخيل والبحر.

ووصفت السائحة الألمانية مونيكا شروفاخ مشاهداتها التراثية لمجتمع الإمارات بالصفحات الملونة في كتاب قديم، وقالت: إن أكثر ما أعجبها في مفردات الموروث المحلي، تلك الرقصات الشعبية التقليدية التي تؤديها الفرق الفنية، ومنها العيالة واليولة الرزفة، وبالرغم من أنها لم تفهم معاني الأشعار التي تردد فيها، إلا أنها تستوحي ذلك من ملامح العز على وجوه الشباب والشياب ممن يمارسون هذا النوع من الفنون المتوارثة.

اقرأ أيضا