أرشيف دنيا

الاتحاد

«واحة السجاد والفنون» أيقونات من صوف وحرير

أيقونات من حرير

أيقونات من حرير

فن يجذبك بصمت وأصالة تأسرك بكبرياء قوامه الإبداع، وأدواته الخيوط والخيال. إنها تلك الأيقونات الراقدة على الأرض، وقد شكلت توليفة متكاملة من جمال الشكل، وجودة الصنع، ودقة التصميم. يخيل إليك وأنت تتمعنها بأنها تحادثك تخبرك عن نشأتها منذ أن كانت عبارة عن خيوط مهملة من صوف أو حرير، وبمجرد لمسها تشعر بأنها تريد أن تنقل إليك ذكرياتها التي تخفيها مع كل عقدة من عقدها، تحكي لك عن تلك الأيادي التي نسجتها، وتلك الأنامل التي أبدعت بحياكتها، تروي لك كيف رقدت بين أصابعهم الليالي الطوال، وتقلبت بين أناملهم أياماً وسنوات، وكيف كانت تصحو وتنام على نظرات عيونهم الفاحصة في كل تفصيلة من تفاصيلها.

إنَّها التحف القادمة إلينا من جبال بلاد بعيدة في إيران، أفغانستان، الهند، باكستان. نشأت بين أيدي الحرفيين الذين قاموا بحياكتها واصلين الليل بالنهار إيذانا بنشأتها، لتستقر في بيوت من يعرفون قيمتها، إذ لا أحد غيرهم يقوى على الإتيان بمهرها، لتزيد من بهاء ورقي منازلهم.


واحة للفن

هذه القطع النادرة تعتبر من أجود وأشهر أنواع السجاد اليدوي حول العالم، تدفقت كأسراب من الطيور المهاجرة لتستقر في أرض المعارض في مطار دبي، بتنظيم من جمارك دبي، وكعادتها تستقطب واحة السجاد والفنون أشهر وأندر القطع الفنية في عالم السجاد اليدوي، تزامناً مع مهرجان دبي لتصبح محطة سنوية للاحتفال بالسجاد العالمي اليدوي خلال المهرجان. ويذكر خالد المؤذن، أحد المنظمين لهذه الفعالية، أن واحة السجاد تلك باتت بالفعل وجهة سياحية يقصدها الناس من مختلف الأرجاء للإطلاع على هذه التحف الثمينة، يشاهدونها وقد وزعت على مساحة 15 ألف متر مربع، احتضنت أجود وأغلى أنواع السجاد اليدوي القديم والحديث، الصغير والكبير، بتشكيلات ضخمة متنوعة تباينت بين التصاميم الهندسية إلى صور الحدائق والحيوانات، وقد خيطت بأسلوب فني بديع على يد عائلات معروفة، لها باع طويل في صناعة السجاد.


على وقع المزاج

هي حرفة شكلت إرثاً يأخذه الأبناء عن آبائهم، لعلَّ أجمل ما فيها أنَّ كل قطعة سجاد مصنوعة يدوياً لا تشبه الأخرى، حتى لو كانت تماثلها في النوع. لأن كل قطعة هي عبارة عن لوحة فنية قائمة بذاتها، لها ظروفها وأجواؤها، حتى أن المزاجية التي تسيطر على نفسية الصانع لها دور في تحديد تفاصيلها، وهذا التفرد يزيد من جماليتها، فضلا عن كونها من التحف الراقية، حيث تزداد قيمتها كلما امتد بها العمر. ويحدد عدد العقد الموجودة في السجاد قيمتها، والعقد في السجادة هي عدد العقد في السنتميتر الواحد في أثناء غزلها فهناك 12, 24, 64 عقدة، وكلما زاد عدد العقد ارتفعت قيمة السجادة لأنها تستغرق فترة أطول في الصنع.


هوية الإبداع

يختلف السجاد من بلد إلى آخر، فالسجاد التركي يقوم بتصنيعه البدو والعمال المهرة في تركيا، ويسمى السجاد الأناضولي، أما القوقازي فهو من الأنواع الفاخرة ويمتاز بألوانه الصفراء والزرقاء والخضراء، وأرقى أنواعه هو السوماك المنتج عند حدود بحر قزوين.
ويعتبر السجاد الإيراني من أهم وأغلى أنواع السجاد اليدوي على الإطلاق، والمشهور منه أنواع منها باختيار، همزان، أصفهان، كرمان، كاشان، شيراز، وتبريز، وهي مناطق إنتاج السجاد، ولكل منها طرق معروفة، ويمكن للخبير بالسجاد معرفة أصل البلد بمجرد النظر إلى السجادة.
أما الســجاد الأفغاني فهو متميز ببســــاطة التصميم، وعدم البهرجـــة في الألوان، حيث تغلب عليه ألوان الأحمر والأزرق والبيج والأسود، وهو المفضل عند الأوروبيين.

اقرأ أيضا