الاتحاد

تقارير

«بوكوحرام».. ما بين أميركا ونيجيريا!

يسعى محمد بخاري، الرجل القوي السابق ورئيس نيجيريا المنتخب في أبريل الماضي، إلى إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة، بينما يلتقي الرئيس باراك أوباما الأسبوع الجاري في البيت الأبيض لمناقشة محاربة التطرف في أفريقيا. وبينما تنشط جماعة «بوكوحرام» المسلحة بطريقة مسعورة في شمال نيجيريا، يرى أوباما أن انتقال السلطة بصورة سلمية إلى بخاري يمثل فرصة حقيقية لتعزيز الحرب الأميركية على الإرهاب، ومساعدة الدولة الأفريقية على تحقيق نمو اقتصادي وتقليل انتهاكات حقوق الإنسان. وفي نهاية الأسبوع، سيسافر أوباما إلى كينيا وإثيوبيا، اللتين تواجهان تهديدات من المسلحين الذين يتخذون من الصومال مقراً لهم.
وبخاري الذي غيّر القيادات العليا للجيش النيجيري الأسبوع الماضي يسعى إلى الحصول على النصيحة والتعاون من الولايات المتحدة في مواجهة «بوكوحرام». وتريد إدارته أيضاً مساندة للاقتصاد النيجيري المترنح، بينما تعاني أكبر دولة مصدرة للنفط في أفريقيا من تداعيات انخفاض أسعار النفط، والارتفاع في مستويات القرصنة والمنافسة من النفط الصخري الأميركي.
ويعتبر «جوني كارسون»، مساعد وزارة الخارجية للشوؤن الأفريقية السابق في إدارة أوباما، أن نيجيريا تعتبر الأكبر أهمية في القارة، قائلاً: «من مصلحتنا أن نكون شركاء تجاريين وأمنيين أفضل، وأن نعمل على تعزيز حقوق الإنسان والحقوق السياسية بدرجة أكبر في أنحاء القارة السمراء».
وربما تقدم إدارة أوباما مساعدات مخابراتية وتدريبات عسكرية جديدة لمساندة حكومة بخاري الناشئة، حسبما أفاد «كارسون»، زميل معهد السلام في واشنطن.
وذكر «جرانت هاريس»، مدير مجلس الأمن القومي التابع لأوباما، أن «حقيقة قيام بخاري بزيارة إلى الولايات المتحدة بعد أقل من ثمانية أسابيع على توليه السلطة يجعلها زيارة تاريخية في حد ذاتها». وأضاف: «إننا نتطلع إلى ما يمكننا القيام به مع الرئيس الذي حدد أجندة نعتقد أنها ملائمة في الوقت الملائم».
وفي الوقت ذاته، يراقب قادة قطاع الأعمال الاجتماع من أجل أية دلالات على تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وأكبر اقتصاد في أفريقيا، حسبما ذكر «جون كيلدوف»، أحد متداولي النفط لدى مؤسسة «أجين كابيتال».
وبالطبع، قيد الفساد وغياب الأمن وزعزعة الاستقرار السياسي الاستثمارات الأجنبية في نيجيريا، بيد أن الانتخابات التي لم يشوبها عنف، وتمخضت عن انتخاب بوخاري، البالغ من العمر 72 عاماً، ليحل محل «جودلاك جوناثان» ببرنامج لمكافحة الفساد، من شأنها تحسين الأجواء. ولفت «كارسون» إلى أن الجميع في أسواق النفط يراقبون عن كثب تصحيح الأوضاع هناك من أجل تجديد استثماراتهم، مضيفاً: «لن أتفاجأ إذا تم الإعلان عن بعض المعايير أو الأهداف من أجل زيادة التجارة أو المساعدات إلى نيجيريا، أو ربما تشجيع شركات النفط الأميركية على العودة إلى هناك».
وبالطبع ستكون المعركة ضد بوكوحرام في مقدمة الأجندة أثناء زيارة بوخاري إلى واشنطن التي تستمر أربعة أيام، والتي ستتضمن اجتماعات مع قادة عسكريين أميركيين. وقد سعت الجماعة الإرهابية إلى فرض نفسها في نيجيريا من خلال حملة عنف مستمرة منذ ستة أعوام، أسفرت عن مصرع أكثر من 1700 شخص، بحسب منظمة العفو الدولية.
وزعمت «بوكوحرام» مسؤوليتها عن عمليات تفجير وإطلاق نار واختطاف، وبايعت في مارس تنظيم «داعش» الإرهابي، وكثفت هجماتها في الأسابيع الأخيرة.
ونزح أكثر من 1.4 مليون شخص بسبب الصراع، وقتل 11 شخصاً يوم الجمعة في تفجيرات انتحارية في شمال شرق مدينة «دامتورو» أثناء تجمع المسلمين لأداء صلاة عيد الفطر.
ونجحت «بوكوحرام» في إحداث وقيعة بين الولايات المتحدة ونيجيريا، بسبب اختلاف البلدين على كيفية محاربة الجماعة الإرهابية. ومن ثم، حظرت واشنطن بيع طائرات الهيليكوبتر القتالية إلى الحكومة النيجيرية بسبب مزاعم انتهاكات من قبل الجيش لحقوق الإنسان في المناطق التي تنشط فيها «بوكوحرام»، وفي المقابل أنهت نيجيريا عمل بعثة أميركية لتدريب قواتها على محاربة المنظمة في ديسمبر الماضي.

تولوز أولورونيبا ـ واشنطن
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا