لعلّ اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم بشأن سبل مواجهة التدخلات الإيرانية في المنطقة، يفاجئنا بما لا نتوقعه.. لعلّه يأتي بجديد يستحق الترقب والانتظار.. فالأحداث المتلاحقة أسرع بكثير جداً من التحرك العربي ومن جامعة الدول العربية.. هناك آمال بعيدة جداً عن التحقق، أهمها على الإطلاق بلورة موقف عربي موحد تجاه مختلف القضايا العربية، وعلى رأسها بالطبع التدخلات والتجاذبات الإقليمية، ومحاولات الهيمنة وخطف دول عربية بأكملها لإخراجها من المعادلة العربية تماماً.. كل ذلك ولا تبدو في الأفق بوادر تحرك عربي موحد، ولو في حده الأدنى، إزاء ما يجري من أزمات صارت عصية على الحل.. وليت الاجتماع الوزاري العربي يخرج علينا بما يفاجئنا أو يأتي بما لم تأتِ به عشرات الاجتماعات السابقة التي انعقدت وانفضت بلا أثر وبلا جديد. المسألة العربية لم يعد فيها سوى خيارين اثنين ولا ثالث لهما.. نكون أو لا نكون.. نبدأ الآن أو ننتهي إلى غير رجعة.. الأحداث لن تنتظر هذا التثاؤب العربي.. ولن تحتمل بيانات إبراء الذمة التي نصوغها ولا يقرأها أحد ونحن أيضاً ننساها.. الأزمات العربية لم يعد يجدي معها الحياد.. فلا تفسير للحياد سوى العجز.. أو سوى أن الدولة المحايدة لا تملك قرارها ولا إرادتها.. تماماً مثل التعبير السياسي أو الدبلوماسي عن العجز بقول من يقول: «إننا نتبع سياسة النأي بالنفس».. وهو تعبير لا معنى له سوى الإرادة المخطوفة والقرار الأسير. الاتحاد