الثلاثاء 16 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

بساطة الشكل لا تعني بساطة التعبير

بساطة الشكل لا تعني بساطة التعبير
17 أكتوبر 2018 02:19

عبير زيتون (دبي)

لا حدود فاصلة بين الاهتمام ببساطة الشكل الهندسي المعروض، وبساطة عرضه في حيز فضاء المكان، والذي يبدو للناظر كحقيقة مادية متكاملة لا يمكن اختزالها عند قراءة الخلاصات البصرية الشكلانية التي تقترحها علينا النحاتة الإماراتية شيخة المزروعي في معرضها (إكسبنشن/‏‏ إكستنشن) المقام حالياً في غاليري (لاوري شبيبي) في السركال أفنيو والمستمر إلى بداية الشهر المقبل.
تقدم شيخة المزروعي في أول معرض فردي لها، وفي تحرر كامل من مهارة أدوات النحت التقليدية، تصويراً بصرياً جديداً، لمعنى نحت المادة، وتمثلات تفاعلها، ضمن ثنائية الحجم والفراغ، وهي ترتكز في سرديتها البصرية على مفاهيم الفن (الاختزالي)، حيث التأكيد على فكرة الجوانب الشكلانية للعمل الفني الخالي من أي مشاعر، وهي تختبئ في تجريد هندسي بسيط، قائم بذاته على شكل مستطيلات، ومكعبات، ودوائر تقف وحدها على أرض الصالة، أو معلقة على الجدران، بأبعاد تراتبية جمالية شكلية من ناحية النوع، أو من حيث الاتجاه بالشكل، الذي يجعل من هذه الأشكال الفنية متسقة مع مذهب (الحد الأدنى في الفن) كما تقول المزروعي.
ترتكز أعمال شيخة المزروعي الشكلانية على فن اللعب بالمواد المستخدمة، والتي تأخذ لأول وهلة، طابع الوضوح بالنعومة، ومرونة الطي السريع الزوال، لكنها تعتمد في علاقاتها الداخلية، على شبكة من التعقيد، وهي تقوم على قطع وصفائح فولاذية من الحديد والنحاس والزجاج، بعد تمويه سطوحها، بطلاوة الألوان البراقة التي تعتبرها المزروعي من أشق مراحل العمل الفني، وأكثرها تعقيداً، لكونها ترتكز على خدعة الإيحاء بتفقير المحتوى، وإبعاد مضمون التعقيد عن الأجزاء الباطنية كي توحي للمتفرج أنّ (ما تراه هو ما تراه فقط).
وترى شيخة المزروعي «محاضرة النحت بجامعة الشارقة» أن عنصر الجمال في أعمالها، يكمن في خصائصه الشكلانية، ومنظور الحدس فيه لعنصر الفراغ، عبر لعبة التوازن الهندسي البسيط، والتفاعل الغامض بين الشكل والمحيط، الذي يثير للوهلة الأولى عنصر الضياع والتشتت وربما الهشاشة لدى المتفرج، ولكن سرعان ما تتكشف طبيعة الحيلة البصرية المحيطة به عبر التأمل الدقيق نحو تأويلات جمالية متحررة كليا من أي مضمون.
وسألنا الفنانة شيخة المزروعي عن أسباب الطلاق البائن لأغلب شباب الفن المعاصر اليوم مع اللغة العربية في طبيعة المحتوى المكتوب والمرافق للإنتاج الفني، واقتصاره كليا على اللغة الأجنبية؟ وطبيعة الجمهور المستهدف من قبل (فنان اليوم وهو يتخلى عن لغته الأم)، فأجابت: للأسف هناك قصور كبير في حركة الترجمة للتيارات والاتجاهات الفنية التشكيلية المعاصرة والحداثية وما بعد الحداثة، تضع الفنان التشكيلي العربي، بمأزق التعبير عن نفسه بلغة ليست لغته الأم، وهذا القصور لاشك يضع حواجز عملية في التواصل بين الفنان وجمهوره الأصلي، لأنها توحي وكأن الفنان اليوم لا يكترث سوى بالجانب الآخر من العالم. وهي حقيقة مسؤولية تقع على عاتق نقاد الفن، والمترجمين لمواكبة تطورات العلوم والفنون المعاصرة اليوم.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©