الاتحاد

دنيا

حمدة آل ثاني: الإرادة القوية تصنع الإنجازات

هناء الحمادي (أبوظبي)

كبرت حمدة علي سعيد آل ثاني وترعرعت بين أحضان رأس الخيمة ودبي، درست في مدارس رأس الخيمة، والدها علي سعيد محمد آل ثاني «أبو سعيد»، مدرس متقاعد وفنان، وكان أول رسام إماراتي، حيث كان يلقب بـ«بيكاسو رأس الخيمة». أما والدتها عليا حمد العويد المهيري «أم سعيد»، فقد أتمت تعليمها وحصلت على الدبلوم التربوي وكانت تتمنى أن تصبح أستاذة رياضيات، وذلك لتميزها وحبها الشديد لهذه المادة.

نشأت حمدة آل ثاني في أسرة مترابطة ولم يألُ أبواها جهداً ووقتاً لتوفير احتياجات ومستلزمات العائلة، تقول حمدة : «كنت وما زلت أحرص على كتابة مذكراتي منذ صغري وكانت لديَّ محاولات لكتابة الشعر الفصيح، وكنت أشارك في مسابقات التعبير الإنشائي على مستوى المدرسة والمنطقة التعليمية. و«أتذكر أنني حصلت على المركز الثاني في الكتابة الإنشائية عندما كنت في الصف الثاني الإعدادي، على مستوى المنطقة التعليمية، ومنذ ذلك الوقت تولد عندي الإدراك بأن التفوق ليس له أبعاد محددة، بل هو ذو أفق بعيد. والطموح والوصول إلى القمة مطلب يستحق العناء والجهد وربما لا يتحقق، ولكن المحاولة قد تسمح لك بالوصول بالقرب من القمة وليست القمة ذاتها».

الرياضيات والفيزياء

وتقول: «الرياضيات والفيزياء كانتا أحب المواد إلى قلبي وعقلي، فهي من المواد التي يشعر الإنسان معها بأنه عقل مفكر وليس مادة متحركة، وقد تأثرت في محبتي هذه بقول أحد الحكماء: «إذا كانت الأرض كائناً حياً، فنحن عقولها»، وخلال دراستي في المرحلة الإعدادية كانت لديَّ في منزل جدتي «رحمها الله» غرفة خاصة لي، للتأمل والتفكر والتركيز لإنجاز المهام المدرسية وممارسة هواياتي، ومنها جمع قصاصات من المجلات العلمية للموضوعات التي تشد انتباهي كالفضاء والرياضيات والفيزياء والاختراعات منذ كنت في الثالثة عشرة من عمري.

أما في المرحلة الثانوية، فقد شاركت في مسابقة أولمبياد الرياضيات في البحرين، وكنت قد أنجزت مرحلة الأول الثانوي، ولأن المسابقة كانت تضم مقرر الرياضيات لمرحلة الثاني الثانوي، فقد حرصت والدتي على الاهتمام بتدريسي ذلك المقرر كاملاً خلال الإجازة الصيفية قبل بدء العام الدراسي التالي، وبذلك اجتزت جميع التصفيات على مستوى الدولة، وكنت عضو فريق الدولة الذي شارك ذلك العام في المسابقة، والتي عقدت في مملكة البحرين الشقيقة ونال فريق الإمارات الجائزة الثانية على مستوى دول الخليج العربي، وفي العام الذي يليه شاركت في مسابقة أولمبياد الفيزياء، وكنت أيضاً عضو فريق الدولة، والذي تم اختياره بعد التصفيات للمشاركة في المسابقة التي كان المزمع انعقادها في العراق في عام 1991م.

مفارقات

وتستطرد حمدة آل ثاني قائلة «من المفارقات في حياتي الدراسية أنني كنت قد أنجزت المرحلة الثانوية بمعدل 91.5% وتم قبولي لدراسة الطب في جامعة الإمارات، كما حصلت على عدة منح دراسية للدراسة في الخارج إلا أنه قمت بتغيير مسار التخصص إلى الفيزياء لاقتناعي بأن الفيزياء هي أساس العلوم، وبعد تخرجي في جامعة الإمارات وحصولي على شهادة البكالوريوس في العلوم تخصص فيزياء عامة مع مرتبة الشرف الأولى، عملت بوظيفة معيدة في الجامعة، وتم ابتعاثي لدراسة الدكتوراه في الفيزياء التطبيقية في جامعة «كولورادو سكوول إف ماينز» في الولايات المتحدة الأميركية.

الدراسات العليا

وتسترجع خطواتها العلمية في رسالة الدكتوراه بالولايات المتحدة الأميركية وتقول: «كانت مليئة بالتحديات، ولكن الإرادة القوية هي التي كانت دائماً تنتصر، وفي معظم سنوات دراستي العليا في جامعة «كولورادو سكوول إف ماينز» كنت الطالبة الوحيدة في قاعة دراسية فيها ثلاثة طلبة آخرين من الأميركان، واجهت العديد من التحديات في تلك الفترة والحمد لله تغلبت عليها لإيماني أن الفرصة لاتتكرر مرتين».

أرض الواقع

بعد العودة إلى أرض الوطن عملت حمدة في أحد المشاريع والمبادرات المهمة لحكومة إمارة أبوظبي، وتدرجت في العمل حتى أصبحت حالياً مديرة المركز الوطني لأبحاث الطاقة والمياه التابع لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي، حيث عملت منذ انضمامها على إعادة تأهيل وتحديث مختبرات المركز وإضافة بعض الأقسام العلمية التي تواكب رؤية حكومة أبوظبي 2030. بالإضافة إلى تدريب وتطوير الكوادر العلمية المواطنة حتى بلغت نسبة المواطنين من الباحثين العلميين 52 % بمعدل زيادة سنوية بلغت 3 %، بالإضافة إلى إصدار الأوراق البحثية في المجلات والمؤتمرات العالمية بنسبة تجاوزت 60 % منها 80 % نسبة المشاركات من جميع الباحثين في المركز و40 % هي نسبة المشاركات من الباحثين المواطنين في هذه الأوراق العلمية، كذلك بلغ العدد التراكمي للمتدربين من طلبة الجامعات إلى 22 طالباً وطالبة في عام 2014م.

وتضيف: «المركز الوطني لأبحاث الطاقة والمياه يشمل عدة مختبرات متخصصة تغطي قطاع إنتاج الطاقة بكل أنواعها «التقليدية والمتجددة» وقطاع تحلية المياه والبحوث البيئية، وقد بلغ العدد الإجمالي للجهات المستفيدة خلال السنوات السابقة أكثر من 30 جهة حكومية وخاصة. ومن أهم الإنجازات العلمية والتي تم الإعلان عنها في السابق هو تحضير لأول مرة محلياً «أول مجموعة خلايا شمسية» ذات حجم المختبرات من نوع «سي آي جي إس - CIGS» وتسجيل رقم قياسي على مستوى منطقة الشرق الأوسط في تحقيق كفاءة تحويل الطاقة الشمسية بمقدار 14.76 % بخصائص كهربائية عالية.



مستوى التميز

تطمح حمدة آل ثاني إلى أن يستمر كيان المركز الوطني لأبحاث الطاقة والمياه، والذي أكمل أكثر من 16 عاماً على إنشائه، وأن يصل إلى أعلى مستويات التميز ولا تعوقه الظروف عن تنفيذ خطته الطموحة في إعداد جيل من أبناء هذا الوطن الغالي ،يكون قادراً على إيجاد الحلول العلمية والفنية لكل ما يطرأ من مشاكل تقنية بعقول وسواعد متكاتفة محافظةً على الملكية الفكرية لهذه الأرض.

وتقول: «أتبع نظام الإدارة الأميركي في إدارة المركز، والذي يتيح لي العمل أيضاً كباحثة في مختبرات المركز مع زملائي الباحثين، ولكن لانشغالي خلال السنوات السابقة في إعادة تأهيل البنية التحتية «من تدريب الكوادر البحثية ووضع الأجهزة البحثية العالية الدقة»، لم أتمكن من تسجيل ثلاثة براءات اختراع تم تدوينها في مدوناتي قبل العودة إلى أرض الوطن عام 2005 م.

اقرأ أيضا