الاتحاد

ثقافة

«مجتمع».. مظلة تواصل تثري التنوع الفكري والإنساني

نوف الموسى (دبي)

إطلاق الأديبة الإماراتية صالحة عبيد، مشروعها الثقافي والمعرفي «مجتمع»، عبر سؤال الحضارة، باعتبارها حواراً وإنساناً، إنما هو تأكيد متجدد أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تنتج في تكوينها المجتمعي المتنوع، مثقفين شباباً يدركون المسؤولية المجتمعية، ويتبنون خوض المشاركة الثقافية، من خلال استيعاب لغة المجتمع المحلي، خاصة أن تقدم الحضارات يقاس بمدى انفتاح أفق الأفراد، وماهية استيعابهم للتشكلات الإبداعية في حيز الوعي العام، وما أقدمت عليه الأديبة صالحة عبيد، مساء أول أمس، مؤشر تفاعلي لدور المثقفين في الحياة المجتمعية، الذي يحتاج إلى دعم وتقدير متفانٍ، وبحث عميق في ما يمكن أن تثريه التجربة الثقافية من تحول في لغة الحوار العامة. «مجتمع»، وبحسب ما أوضحته مؤسسة المشروع مهتم بخلق ثقافة حوار جديدة خارج الترديد النمطي لمفهوم التعايش من دون تجربة واقعية، ويهدف إلى عقد لقاءات وحوارات متنوعة في شؤون الحياة والمجتمع والثقافة كافة بين الجاليات المختلفة الموجودة على أرض الإمارات، وبين الإماراتيين. بالإضافة إلى خلق مظلة تواصل، تثري التنوع الفكري والإنساني والثقافي بين أجناس فكرية وفنية وأدبية متنوعة ضمن حزمة مبادرات.
أهم ما يميز «مجتمع»، أنه ينطلق من إدراك تام للمؤسسين، بأبعاد البيئة الشبابية، إلى جانب اهتمامهم بـ«التجربة»، كمقياس لتحريك الوعي الاجتماعي، تلتزم فيه الأديبة صالحة عبيد، بحق السؤال وضرورة خوض الحوار، وصولاً إلى العمق بنظرة مباشرة، قائلة: «إن التطرف هو فكرة.. بغض النظر عن شكلها وما تقوم عليه وعلينا النجاة منه بالأشكال كافة.. وإن رفض الآخر أياً كان قبل الاقتراب الضروري، هو تطرف. إقصاء كل أشكال الاختلاف والتنوع هو تطرف. التمركز في جزيرة معزولة في أقصى اليسار أو مع أعتى اليمين هو تطرف أيضاً». وبإيمانها الصغير عبر «مجتمع»، تؤكد صالحة عبيد اقتناعها التام بأثر الفراشة المحدود في بدايته، المدوي بالتراكم والإصرار رغم غموضه، قد لا تستطيع بحسب تعبيرها أن تحمي العالم من الاشتعال الآن، لكنها ستتمسك بضرورة المحاولة في حيزها الآني.
تتنوع مبادرات «مجتمع»، وتشمل في محورها الأول «الجدل»، الذي يهتم بعقد جلسات حوارية فكرية وفنية واجتماعية، بهدف خلق التعايش الثقافي الحقيقي بين أجناس فكرية وفنية وأدبية متنوعة. أما المحور الثاني فهو «ملتقى مجتمع»، القائم على عقد لقاءات اجتماعية مفتوحة بين الجاليات ومواطني دولة الإمارات. ورابعاً يقدم «مجتمع»، منصة افتراضية في محور «خارج الجزيرة المعزولة»، يعرض شرحاً مفصلاً عن عادات الشعوب التي تعيش في دولة الإمارات. ومحور «تفاعل مجتمع»، الذي يتضمن مقابلات ومقالات وقصصاً، تدور في نسق الوعي النوعي للمشروع، ومحور «رحلات مجتمع» الرامي إلى استكشاف روح الأمكنة. يتوجه مجتمع إلى عدة فئات وهي: أبناء دولة الإمارات، والمجموعات الثقافية والفنية في الدولة، والأفراد المتنوعون فكرياً وأدبياً واجتماعياً في الإمارات والخليج، والوطن العربي والعالم.

اقرأ أيضا

بدور القاسمي: الشارقة تميزت بالحكمة.. وتفوقت بالمعرفة