عربي ودولي

الاتحاد

تقرير إخباري: هل تنجح خطوات تبون في جذب الحراك الشعبي الجزائري للحوار؟

الاتحاد

الاتحاد

محمد إبراهيم (الجزائر)

منذ إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي، تعهد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بفتح حوار وطني شامل دون إقصاء لأي طرف، وأعلن أكثر من مرة أنه يمد يده للحراك الشعبي للحوار، دون أن يتلقى رداً، ومنذ أدائه اليمين الدستورية يوم 19 ديسمبر الماضي، اتخذ تبون سلسلة من الإجراءات، طالب بها الحراك الشعبي منذ بدايته في فبراير الماضي، بهدف إثباته لحسن نيته على أمل جذب الحراك إلى الجلوس إلى مائدة الحوار، ووقف تظاهراته الأسبوعية.
ففي اليوم الأول لدخوله قصر المرادية الرئاسي، قبل تبون استقالة نور الدين بدوي رئيس الحكومة السابق، الذي كان الحراك يطالب برحيله منذ تعيينه في مارس الماضي، باعتباره أحد رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ووزير داخليته، وكلّف صبري بوقادوم وزير الشؤون الخارجية بتسيير حكومة تصريف الأعمال، حتى عيّن عبد العزيز جراد على رأس حكومة جديدة.
كما قرر تبون في أول أيام توليه منصبه، إنهاء مهام صلاح الدين دحمون وزير الداخلية السابق، بسبب سبه للحراك ووصفه للمتظاهرين بأنهم مرتزقة وشواذ، وتعهد تبون خلال حملته الانتخابية بتشكيل حكومة كفاءات وطنية، تضم شباباً في العشرينيات، وهو ما نفذه بالفعل، إذ أعلن يوم الخميس الماضي، عن تشكيل حكومة جديدة، تضم 39 وزيراً بينهم 5 وزيرات، وأصغر وزير بها عمره 26 سنة، وهو ياسين وليد وزير المنتدب للمؤسسات الناشئة.
واحتفظ 7 وزراء بمقاعدهم في الحكومة، هم: وزراء الخارجية والعدل والداخلية والطاقة والمجاهدين والشؤون الدينية والفلاحة، بينما عاد خمسة وزراء سابقين إلى التشكيلة الحكومية وهم: وزير السياحة، والصيد البحري، والمالية، والنقل، والأشغال العمومية، والوزير المنتدب (وزير دولة) للإحصائيات، فيما حافظ تبون على توليه وزارة الدفاع، باعتبار أن الدستور الجزائري ينص على تولي رئيس الجمهورية وزارة الدفاع الوطني.
وغابت عن التشكيلة الحكومية، الوجوه القديمة أو تلك المرتبطة بنظام بوتفليقة، فيما حرص تبون على الاحتفاظ بالوزراء ذوي الشعبية مثل بلقاسم زغماتي، وزير العدل، الذي يرحب به الحراك.
وفي نفس يوم تشكيل الحكومة، أفرجت الهيئات القضائية الجزائرية، اليوم الخميس، عن 76 شخصاً من الموقوفين خلال مسيرات الحراك الشعبي.
وفي مقدمة المفرج عنهم، المجاهد لخضر بورقعة، أحد المشاركين في الثورة التحريرية، والجنرال المتقاعد حسين بن حديد، ونشطاء بارزون في الحراك الشعبي، منهم كريم طابو، وسمير بلعربي الذين يطالب الحراك الشعبي بالإفراج عنهما في مظاهراته الأسبوعية.
ويرى المحلل السياسي، شريف لخضاري، أن تبون يسير على الخطوات التي أعلن عنها في برنامجه الانتخابي، وقال لـ«الاتحاد»: «إنه بعد تشكيل الحكومة ستكون الخطوة التالية هي التعديلات الدستورية».
وكان تبون، قد تعهد في برنامجه الانتخابي بتعديل الدستور وقانون الانتخابات، لتقليص صلاحيات الرئيس، وقصر مدد الرئاسة على مدتين فقط، وإقرار نظام سياسي شبه رئاسي، مع تعديل قانون الانتخابات لإتاحة الفرصة للشباب للترشح في الانتخابات المختلفة، مع تحمل الدولة تكاليف حملاتهم الانتخابية، إضافةً إلى فصل المال السياسي عن الانتخابات.
وقال لخضاري، لـ«الاتحاد»: «إن تأثير تلك الخطوات على الحراك لم تظهر بعد، فالمظاهرات تواصلت يوم الجمعة الماضي، وكأن شيئاً لم يكن».
وتوقع لخضاري، أن يبدأ الرئيس تبون في محاولة تفكيك الحراك، عبر الحوار مع مختلف الفصائل داخله، لإقناعها بالحوار، بالتزامن مع الخطوات التي يتخذها من تعديل الدستور، وإجراءات اقتصادية تمس حياة المواطن بشكل مباشر.

اقرأ أيضا

سلطنة عمان تسجل ارتفاعاً في إصابات كورونا