الاتحاد

عربي ودولي

إدانة واسعة لموقف واشنطن من المستعمرات الإسرائيلية: المستوطنات غير شرعية

منظر عام لمستوطنة ريفافا شمال الضفة الغربية المحتلة (أ ف ب)

منظر عام لمستوطنة ريفافا شمال الضفة الغربية المحتلة (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

أدانت عواصم العالم أمس الموقف الأميركي المتمثل في تصريح وزير الخارجية مايك بومبيو بأن إنشاء مستوطنات لمدنيين إسرائيليين في الضفة الغربية لا يتعارض مع القانون الدولي. واعتبرت الأمم المتحدة والجامعة العربية والعواصم العربية والدولية المستوطنات غير شرعية في القانون الدولي.
وأعلنت السلطة الفلسطينية، أمس، أنها ستدعو إلى فتح تحقيق دولي بقانونية موقف واشنطن التي لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين غير شرعية، فيما رحب الجانب الإسرائيلي بالقرار الأميركي.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاثنين «بعد دراسة جميع الحجج في هذا النقاش القانوني بعناية»، خلصت إدارة ترامب إلى أن «إنشاء مستوطنات لمدنيين إسرائيليين في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي». وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في مؤتمر صحفي عقده أمس في رام الله، إن السلطة الفلسطينية «بدأت بمجموعة من الخطوات ضد الموقف الأميركي الأخير بشأن الاستيطان ومنها التوجه إلى المؤسسات الدولية». وأضاف «سنتوجه إلى مجلس الأمن وإلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلى محكمة الجنايات الدولية وإلى مجلس حقوق الإنسان ضد هذا القرار». وقال عريقات «بدأنا مداولات في الأمم المتحدة لتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن». وأضاف «نتوقع اعتراض الولايات المتحدة لكننا سنقدم على هذه الخطوة، دعوا الولايات المتحدة تستخدم حق النقض ضد القانون الدولي». ومن الخطوات التي ستقوم بها السلطة الفلسطينية أيضاً، وفقاً لعريقات «سنذهب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وسنطلب من المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق قضائي رسمي مع المسؤولين الإسرائيليين في ما يتعلق بالمستوطنات». ويعتبر الإعلان الأميركي ضربة جديدة للتوافق الدولي حول النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.
وجاء ليضاف إلى سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية لصالح إسرائيل. فمنذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة، اعترفت واشنطن بقرار أحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل وبسيادة الدولة العبرية على الجولان السوري المحتل.
ويتناقض قرارها الأخير الأحادي أيضا مع السياسة التقليدية الأميركية منذ عقود. وقال بومبيو الاثنين «الحقيقة هي أنه لن يكون هناك أبداً حل قانوني للنزاع والجدل حول من هو محق ومن هو مخطئ في نظر القانون الدولي لن يجلب السلام». وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن «اعتبار إقامة مستوطنات إسرائيلية أمراً يتعارض مع القانون الدولي لم ينجح ولم يحقق تقدماً على مسار قضية السلام». وأكد أن «الهدف ليس توجيه رسالة حول ما إذا يجب زيادة عدد المستوطنات أو تخفيضه، بل مجرد مراجعة قانونية». وأشادت الطبقة السياسية ومعظم وسائل الإعلام والجمعيات الاستيطانية في إسرائيل بتصريحات بومبيو.
ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان بالإعلان الأميركي. ورأى نتنياهو أن هذا التفسير الجديد «يصحح خطأً تاريخياً (...)، ويعكس حقيقة تاريخية هي أن اليهود ليسوا مستعمرين أجانب في الضفة الغربية».
وتعتبر الأمم المتحدة أن هذه المستوطنات التي أقيمت على الأراضي الفلسطينية المحتلة من إسرائيل منذ 1967، غير قانونية، بينما يرى جزء كبير من المجتمع الدولي أنها تشكل عقبة كبرى في طريق السلام.
ويبدو أن تأثير القرار الأميركي على الأرض في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، حيث يعيش أكثر من 600 ألف مستوطن إسرائيلي سيكون محدوداً.
ويرى الفلسطينيون أن إسرائيل تبني المستوطنات على أراض يعتبرونها جزءاً من دولتهم المستقبلية ويعتبرونها غير قانونية.
ويرى محللون أن الخطوة الأميركية ستشجع حركة الاستيطان الإسرائيلية وتهدف إلى صد تحركات المحكمة الجنائية الدولية المحتملة ضد إسرائيل.
ويرى كبير المحللين في شؤون الشرق الأوسط في مركز أبحاث الأزمات الدولية عوفر سالزبرغ أن الولايات المتحدة تحاول إضعاف الضغط القانوني على حليفتها إسرائيل.
وقال سالزبرغ «تحاول إدارة ترامب فضح الإجماع الدولي بشأن هذه المسألة المتعلقة بعدم قانونية المستوطنات».
ونأى الاتحاد الأوروبي بنفسه بسرعة عن الموقف الأميركي الجديد، مذكراً بأن موقفه «واضح» و«لا يتغير»، ويقضي بأن «كل نشاط استيطاني غير قانوني بموجب القانون الدولي ويعرض إمكانية بقاء حل الدولتين وآفاق سلام دائم للخطر». وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني، إن «الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل إلى وضع حد لأنشطتها الاستيطانية، بما يتماشى مع التزاماتها بصفتها سلطة احتلال».
وأكدت وزارة الخارجية المصرية، «التزام مصر بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي في ما يتعلق بوضعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، باعتبارها غير قانونية وتتنافى مع القانون الدولي».
ودان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الإعلان الأميركي، معتبراً إياه «تطوراً بالغ السلبية» و«معرباً عن انزعاجه الشديد حيال الاستخفاف بمبدأ قانوني مستقر، نص عليه القانون الدولي».
في أنقرة، اعتبر وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أن إسرائيل «ليست فوق القانون الدولي».
وكتب في تغريدة على «تويتر»، «ليست هناك أي دولة فوق القانون الدولي. التصريحات التي تأخذ شكل فرض الأمر الواقع ليست لها أي صلاحية في نظر القانون الدولي».
وقالت وزارة الخارجية الروسية أمس، إن القرار الأميركي بدعم حق إسرائيل في بناء مستوطنات يهودية على الأراضي المحتلة يقوض الأساس القانوني لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأدانت وزارة الخارجية الروسية هذا التغيير، وحذرت فيه من أن هذه الخطوة ستزيد التوتر في المنطقة.
وأضاف البيان أن موقف روسيا هو أن المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية غير قانونية وتتعارض مع القانون الدولي.
وأعلنت الأمم المتحدة أن التغير في السياسة الأميركية ليس له أي تأثير على الوضع القانوني للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، مؤكدة أن المستوطنات تنتهك القانون الدولي.
وقال المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة روبرت كولفيل، إن «تغير السياسة في دولة لا يعني تعديلا لقانون دولي موجود أو لتفسيره من قبل محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن».
وأكدت وزارة الخارجية الألمانية أن الحكومة الألمانية تعتبر أن بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالف للقانون الدولي.
وقالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية: إن المستوطنات تعيق فرصة القيام بعملية سلام وتعرقل حل الدولتين المتفاوض عليه.
وأكد رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل بن فهم السلمي رفضه القاطع اعتبار المستوطنات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية المحتلة لا تخالف القانون الدولي.
واعتبر أن «هذا الإعلان يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي، خاصةً القرار رقم 2334 بشأن رفض الاستيطان والذي نص على عدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967».
وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية في بيان، إن واشنطن «غير مؤهلة أو مخولة بإلغاء قرارات الشرعية الدولية، ولا يحق لها أن تعطي أي شرعية للاستيطان الإسرائيلي».
وحذر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي من تداعيات خطيرة لتغير الموقف الأميركي تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة على فرص إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا

ثوران بركان في نيوزيلندا يخلف 5 قتلى