الاتحاد

الإمارات

«العدالة الاجتماعية».. مبدأ أساسي في الإمارات

أبوظبي (وام)

تحرص دولة الإمارات على الاستثمار في الإنسان، ورعايته والارتقاء به من خلال السياسات الاجتماعية المختلفة، والتي تعتمد نهجاً متكاملاً يهدف لتمكين الإنسان، وبإدماج الفئات الضعيفة وتلبية احتياجاتها، وبناء قدراتها وتنمية إمكاناتها، بما يحقق العدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية، لذا فإن اقتصادها الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وهدفة تحقيق التنمية الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة.

وتعد الدولة التي تكرس كل طاقتها لتحقيق العدالة والرفاهية والعيش الكريم لمواطنيها والمقيمين على أرضها، وتتلمس أحوالهم وأوضاعهم، دولة راقية في مقدمة الدول الحضارية.

والعدالة الاجتماعية تعد مبدأ أساسياً من مبادئ التعايش السلمي بين الأمم، وهي أكثر من مجرد ضرورة أخلاقية، لأنها أساس الاستقرار الوطني والازدهار العالمي، ويكتسب مفهومها حيوية متزايدة، باعتباره مطلباً شعبياً ودولياً في آن واحد في واقعنا المعاصر.

ولتزايد الاهتمام دولياً بموضوع العدالة الاجتماعية، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال دورتها الـ (63) في شهر نوفمبر عام 2008، اعتبار يوم 20 فبراير من كل عام.. يوماً دولياً للعدالة الاجتماعية، يحتفل به العالم سنوياً لدعم جهود المجتمع الدولي للقضاء على الفقر وتعزيز العمالة الكاملة، إضافة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين والرفاه الاجتماعي والعدالة الاجتماعية والاستقرار للجميع.

وهذا اليوم هو نداء موجه إلى جميع البلدان يدعوها لاتخاذ إجراءات ملموسة، تجسد القيم العالمية الكامنة في تحقيق الكرامة البشرية، وإتاحة الفرص للجميع وتحقيق الحماية الاجتماعية لبناء مجتمعات أكثر إنصافاً وشمولاً وعدالة.

ودعت منظمة الأمم المتحدة جميع أعضائها إلى تكريس «اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية» لتعزيز أنشطة ملموسة على الصعد الوطنية، وفقاً لأهداف وغايات مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية العالمي خلال عام 1995، ودورة الجمعية العامة الاستثنائية الرابعة والعشرين خلال العام 2000، وذلك في إطار حرص المنظمة على كفالة العدالة الاجتماعية للجميع وتحقيق التنمية وصون كرامة الإنسان.

رؤية استباقية

أكد الخبير الدولي البروفيسور جيفري دي ساكس كبير مستشاري الأمم المتحدة، أنه بفضل توجيهات قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تمتلك رؤية استباقية لمواجهة التغييرات التي يشهدها العالم اليوم، فقد عززت دولة الإمارات دورها في دعم الأهداف العالمية لتحقيق التنمية العالمية، التي تسعى المنظمات الدولية إلى تحقيقها من خلال توحيد الجهود والبحث عن أفضل طرق التعاون والالتقاء بين جميع الحكومات.

القضاء على الفقر

والاحتفال سنوياً بهذا اليوم يهدف إلى حث الدول الأعضاء على بذل جهود وطنية ودولية ملموسة للقضاء على الفقر، وتوفير العمل اللائق وتحقيق الرفاه الاجتماعي والتنمية المستدامة، إضافة إلى إدراج عنصر الإدماج الاجتماعي في سياساتها، وإعادة النظر في استراتيجياتها الإنمائية والممارسات التجارية من أجل مستقبل أكثر استدامة وإنصافاً.

وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه «لا غنى عن التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية»، لتحقيق السلام والأمن وصونهما داخل الدول وفيما بينها، وأنه لا سبيل- بالتالي- إلى بلوغ التنمية والعدالة الاجتماعية دون أن يسود السلام والأمن، ويشيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية جميعها.

ولإعلاء مبادئ العدالة الاجتماعية والنهوض بها، تعمل دول العالم على تحقيق المساواة بين الجنسين أو تعزيز حقوق الشعوب الأصلية والمهاجرين، وإزالة الحواجز التي تواجهها الشعوب بسبب نوع الجنس أو السن أو العرق، أو الانتماء الإثني، أو الدين، أو الثقافة أو العجز.

مجموعة مبادئ

ويأتي الاحتفال بهذا اليوم إثر مجموعة من الوثائق والبيانات الصادرة عن منظمة العمل الدولية منها إعلان فيلادلفيا لعام 1944، الذي نص على مجموعة من المبادئ الأساسية المتعلقة بحق العمل مثل حرية التعبير، والتنظيم النقابي، وحق كل إنسان «بغض النظر عن عرقه أو معتقده أو جنسه» في السعي للرفاه المادي والتقدم الروحي في بيئة تسودها الحرية والكرامة والأمن الاقتصادي وتكافؤ الفرص، إضافة إلى ضرورة تحرير الإنسان من الفقر والعوز ورفع مستوى المعيشة وتحسين الإنتاج والضمان الاجتماعي، وغيرها من المبادئ المهمة.

مجموعة القيم

وأكد الإعلان المتعلق بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل لعام 1998، أهمية تعزيز مجموعة من القيم والمبادئ الأساسية في مجال العمل مثل الإقرار بحق المفاوضة الجماعية، والقضاء على عمالة الأطفال، وجميع أشكال العمل الجبري أو الإلزامي، إضافة إلى تكافؤ الفرص، والقضاء على التمييز في التوظيف والاستخدام.

وخلال شهر يونيو عام 2008، عبر إعلان منظمة العمل الدولية بشأن «العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة»، عن رؤية معاصرة للمنظمة في عصر العولمة، مؤكداً قيم المنظمة المتعلقة بتحقيق الرفاه الاجتماعي والانتصار للعدالة الاجتماعية.

العولمة المنصفة

وخلال عام 2014، اعتمدت «منظمة العمل الدولية» الإعلان الخاص بالوصول إلى العولمة المنصفة من خلال «العدالة الاجتماعية»، ما يؤكد التزام منظومة الأمم المتحدة بالعمل على تحقيق هذا المبدأ، وركز الإعلان على ضمان حصول الجميع على حصة عادلة من ثمار العولمة من خلال توفير فرص العمل والحماية الاجتماعية، والحوار الاجتماعي وإعمال المبادئ والحقوق الأساسية.

وفي شهر يونيو عام 2014.. أعطت الحكومات وأصحاب العمل والقائمون على مؤتمر العمل الدولي، دفعة جديدة للحملة العالمية لمكافحة العمل القسري بما في ذلك الاتجار بالأشخاص والممارسات الشبيهة بالرق.. وصوّت المؤتمر بأغلبية ساحقة على اعتماد بروتوكول وتوصية تكمل اتفاقية العمل الجبري، والتي أقرت خلال عام 1930 لتوفير توجيهات محددة بشأن التدابير الفاعلة التي يجب اتخاذها للقضاء على جميع أشكال العمل الجبري.

وشدد بان كي مون أمين عام منظمة الأمم المتحدة، على ضرورة إيجاد سياسات وطنية تعزز التنمية الشاملة الكفيلة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتتصدى في الوقت نفسه لممارسات وسياسات عدم المساواة، ومواجهة قوى التمييز التي تسلب الناس كرامتهم بدعاوى تتذرع بالدين أو العرق أو الوضع الاقتصادي، إضافة إلى اتخاذ إجراءات سريعة لتهيئة بيئة مواتية لتحقيق الدمج الاجتماعي وإتاحة فرص العمل اللائق للجميع.

تنمية مستدامة

ودعا إلى تضافر الجهود للنهوض بهذا التحدي، وصولاً إلى تنمية مستدامة تساعد على تحقيق العدالة الاجتماعية للجميع، وضمان الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية وتزويد الناس بالأدوات اللازمة لإيجاد مصدر دخل لائق وتعزيز الضمانات المكفولة للفقراء وضعاف الحال والمهمشين.

وحث العالم على التعاون لتحقيق التوازن للاقتصاد العالمي، وإبرام عقد اجتماعي جديد للقرن الـ«21»، وإيجاد طريق إنمائي يفضي إلى مزيد من العدالة الاجتماعية ويكفل تحقيق المستقبل الذي يطمح الجميع إليه.

العدالة الاجتماعية هي أساس السلام الاجتماعي وبدونها لا سيادة لحقوق الإنسان، حقيقة أكدها معهد جنيف لحقوق الإنسان، محذراً من أنه ليس أخطر على أمن وأمان البشرية من الفقر وعدم المساواة خاصة في عصر العولمة، فكما للعولمة مخاطرها، فإن لها مزاياها التي تساعد في تحقيق العدالة الاجتماعية مثل سهولة التجارة والاستثمار وتدفق رؤوس الأموال، الذي يصب في صالح نمو الاقتصاد العالمي وتحسين مستويات المعيشة في العالم.

وأكد أن للعدالة الاجتماعية منابع ثقافية تنبع من داخل المجتمعات نفسها، فما من ديانة أو معتقد ثقافي يخلو من الدعوة للعدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة، وهذا من شأنه أن يرفد المجتمعات بحوافز ذاتية لتحقيق العدالة الاجتماعية من أجل رفاه الإنسانية وتطورها.

ويعد تحقيق العدالة الاجتماعية ومبادئها من مساواة وإنصاف ومشاركة.. الهدف الأسمى الذي تنشده شعوب العالم كلها، ويكرسه القانون، وتسعى الأمم المتحدة جاهدة إلى توفير مقوماته.

وحرصت العديد من منظمات الأمم المتحدة، ومنها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا»، على تكريس مبدأ العدالة الاجتماعية ووضعها في طليعة اهتماماتها وأولوياتها.

العدالة الاجتماعية

وترى لجنة «الإسكوا»، أن الاحتفال باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية هو مناسبة لتسليط الضوء على قدرة التضامن العالمي على فتح باب الفرص أمام الجميع، موضحة أن التجربة تبين أن النمو الاقتصادي ليس كافياً في حد ذاته، ويجب تمكين الأفراد عن طريق توفير فرص العمل الكريم ودعم الناس من خلال توفير الحماية الاجتماعية، وضمان سماع أصوات الفقراء والمهمشين، والعمل مع الجميع لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، ووضع خطة للتنمية لما بعد عام 2015 على جعل العدالة الاجتماعية أداة أساسية في تحقيق النمو المنصف والمستدام للجميع. وللعدالة الاجتماعية مظاهر ومرتكزات عدة، باعتبارها مرجعية معيارية لكل القيم الإنسانية، فهي من جهة عدالة مبدأ تكافؤ الفرص وعدالة في توزيع الناتج الداخلي المحلي، وهي عدالة في تحمل الأعباء العامة، وتحديداً المجال الضريبي، وهي عدالة المساواة في الاستفادة من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية الممنوحة داخل المجتمع. والعدالة الاجتماعية لها أبعاد وعناصر متعددة تعنى بالتوزيع العادل لناتج النمو العام، والقضاء على سياسات التمييز والإقصاء والتهميش الاجتماعي، والمساواة بين الجنسين، وتعزيز حقوق المهاجرين والأقليات وتكافؤ الفرص. وتهدف من ذلك إلى إزالة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين طبقات المجتمع وتوفير الإنصاف والتوزيع العادل للثروة القومية، والتمتع بثمار التنمية الاقتصادية للجميع، ولتحقيق العدالة الاجتماعية يجب أن يكون هناك عدالة في توزيع الثروة وقيام استراتيجية الدولة على التكافل والتضامن بين الفئات المختلفة للمجتمع، وتقسيم عادل للموارد ورفع أسباب الإقصاء الاجتماعي، وإقرار مبدأ تكافؤ الفرص في مجال الخدمات الأساسية «التعليم والرعاية الصحية والإسكان والتأمينات الاجتماعية، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني ومساعدتها في مساندة خطط تنمية المجتمع.

الكرامة الإنسانية أبرز دعامات مجتمع الدولة

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة نسباً عالمية «غير مسبوقة» في تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية بين مواطنيها والمقيمين على أرضها، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» الذي أكد في كلمة لسموه بمناسبة اليوم الوطني الـ (41)»: إن العدل أساس الحكم، وإن سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة دعامات للمجتمع، وحقوق أساسية يكفلها الدستور، ويحميها القضاء المستقل العادل »، ويأتي ذلك ترسيخاً لمبادئ مدرسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».

ووفرت الحكومة الرشيدة بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.. فرص التمكين والتفعيل على أرض الواقع ممثلة في القوانين والتشريعات الوزارية التي جعلت جل همها تحقيق العدالة الاجتماعية بين جموع المواطنين.

الأولى في السعادة

وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً والمركز الـ (14) على مستوى العالم، وفق المسح الأول الذي أجرته الأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين الشعوب، والذي صدر خلال شهر أبريل عام 2013.

وجاءت في المركز الأول عربياً في مؤشر الفجوة بين الجنسين لعام 2013 الصادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي»، وتبوأت المرتبة الأولى عالمياً بالمشاركة مع عدة دول أخرى في المساواة بين الذكور والإناث في مجال التعليم، ضمن المجالات الأربعة الرئيسية التي يعتمد عليها المؤشر في الفجوة بين الجنسين.

وحلت دولة الإمارات خلال عام 2014 في المرتبة الأولى إقليمياً والـ (27) عالمياً في «سيادة القانون» في تقرير مشروع العدالة العالمي لعام 2014، والسابعة عالمياً في مجال العدالة الاجتماعية.

العدالة والرفاهية

وتكرس الدولة كل طاقتها لتحقيق العدالة والرفاهية والعيش الكريم لمواطنيها وتتلمس أحوالهم وأوضاعهم، والمواطن لديها هو رقم واحد في سلم الاهتمامات والأولويات، وهو ما تجسد في «القمة الحكومية» في دورتها الثانية عام 2015، والتي ناقشت رؤية حكومات دولية حول ما ستقدمه في المستقبل من خدمات القطاع العام، إضافة إلى المبادرات التي أطلقت خلالها وعلى رأسها «مبادرة حكومة دبي 2021» للارتقاء بمنظومة العمل الحكومي، بما يحقق راحة المتعاملين ورضاهم، بل وسعادتهم، فضلاً عن الإعلان عن حزمة السياسات الاتحادية للتحول نحو «الاقتصاد الأخضر» الذي يعرفه «برنامج الأمم المتحدة للبيئة» بأنه «ذلك الذي ينشأ مع تحسن الوجود الإنساني والعدالة الاجتماعية عن طريق تخفيض المخاطر البيئية».

نموذج في الازدهار والاستدامة البيئية

أكد الخبير الدولي البروفيسور جيفري دي ساكس كبير مستشاري الأمم المتحدة، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد دولة نموذجية في تحقيق العدالة الاجتماعية والازدهار الاقتصادي والاستدامة البيئية. وأشار ساكس خلال كلمة ألقاها في «أكاديمية الإمارات الدبلوماسية» تناولت الأهداف الإنمائية للألفية، وآفاق تحقيق التنمية المستدامة - إلى أن الإمارات من بين الدول التي تتمتع بأعلى درجات الدبلوماسية على مستوى العالم، مبيناً أن الدولة وضعت مواجهة التغير المناخي على أجندتها الدبلوماسية بين الأعوام 2000 إلى 2015، ونجحت في تحقيق أهداف مكافحة الفقر والتصحر والتنوع البيولوجي.

اقرأ أيضا

الإمارات تبحث تعزيز التعاون في قضايا العمل مع البحرين ومصر والأردن