الاتحاد

عربي ودولي

ابراموفتش صادق أسرة الرئيس ليصبح أغنى أباطرة العالم

لا يدخــن ولا يتنــــــاول الخمر ويحـب التخفـي عن الأنظـــــــار
موسكو - الاتحاد - خاص:
مشاركة رومان ابراموفتش في الاستيلاء على مخلفات الدولة السوفييتية، جعلته يتحوّل وفي أقل من عشر سنوات من يتيم فقير الى أغنى ملياردير يهودي روسي·· لكن، وإذا كانت علاقاته بالمافيا وبحاشية الرئيس السابق يلتسين معروفة ومكشوفة، فما هي حقيقة وأسرار علاقاته الوطيدة الآن بالرئيس الحالي فلاديمير بوتين ؟!
حتى العام الماضي فقط كانت نوافذ قصر كراوي ماتزال بدون زجاج، القصر البريطاني التاريخي مهجور منذ سنوات طويلة، بعدما اقام فيه بأيام العز ملك انجلترا السابق ادوارد الثالث ، كما عاد واقام فيه ايضا الملياردير اليوناني اوناسيس زوج زوجة الرئيس الاميركي الراحل جون كينيدي ·
منذ عام 2003 لم يعد القصر مهجورا، بل استعاد حيويته بورشة بناء وترميم لحساب مالكه الجديد، الملياردير الروسي الفار رومان ابراموفتش ·· الدواعي الأمنية كانت السبب الرئيسي لهروبه من روسيا والاستقرار في انجلترا، وكانت ايضا وراء اختيار ابراموفتش لهذا القصر الذي تترامى حدائقه على مساحة شاسعة تتجاوز 76 هكتارا مربعا، مما يجعل القصر محجوبا عن الأنظار وخصوصا بالطرق الترابية المحيطة به والتي لا توحي اطلاقا بوجود قصر في هذا المكان، اضافة الى الحراسة المشددة·
عمدة بلدة كاب - انتيب التي يقع فيها القصر، يقول: لقد اعطيت ترخيصا للمالك الجديد بقطع 52 شجرة وزرع مكانها 1396 شجرة من فصائل متنوعة ·· والآن يعمل جيش من العمال والمهندسين في إعادة بناء وترميم القصر، ذي الشكل الدائري القريب من شكل البيت - الأبيض، والذي اضافة الى الاهمال المزمن عانى من حريق كبير خلال الثمانينات، الورشة، التي يديرها المهندس الفرنسي آلان رينود يلزمها ثلاث سنوات اخرى والقصر لن يصبح صالحا للسكن قبل العام ·2008
اما العمال فيعرفون ان مالكا جديدا اشترى القصر، لكنهم لا يعلمون مَن هو، وبعضهم يعتقد ان ابنة سبوريس يلتسين هي التي اشترته·
الأغنى بين المليارديرات الروس
ابراموفتش لن يكون الملياردير الروسي الوحيد هنا، فخلال العشر سنوات الاخيرة سجلت بورصة عقارات بلدة انتيب قفزات قياسية بفعل تزايد المليارديرات الروس الذين يشترون او يشيدون قصورا فيها والذين لا يتنقلون الا بسيارات ليموزين وبمواكبة أمنية مشددة من الحرس الشخصي·
غير ان ما يميز ابراموفتش عنهم هو أنه الأغنى من كل باقي المليارديرات الروس، اضافة الى انه الأصغر سنا والأكثر غموضا، عمره 38 عاما وثروته المقدرة، حسب مجلة فوربس تتجاوز العشرة مليارات دولار، يكره المقابلات الصحافية ويكره القاء الخطب في الجماهير، وهو معروف بأنه مقرّب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ·
ابراموفتش يتيم من الرابعة من عمره، ولا يحمل أي دبلوم جامعي، وفرصة العمل الذهبية جاءته مع انهيار الاتحاد السوفييتي، حيث نجح وخلال حوالى العشر سنوات فقط في بناء امبراطورية عملاقة تتركز حول النفط والألمنيوم بصورة خاصة·
ممتلكاته المنظورة، اثنتان من طائرات بوينج، الأولى 737 والثانية ،767 اشتراهما وحدهما بمبلغ 80 مليون يورو، كما يملك عددا كبيرا من العقارات بما فيها مسكنه في فايننج هول بانجلترا (20 مليون يورو) وثلاثة يخوت من بينها الأزرق الكبير (90 مليون دولار) ويخت بيلوريس (100 مليون دولار - طوله 115 مترا ومزوّد بنظام الكتروني مضاد للصواريخ)، اضافة الى طائرتي هليكوبتر وغواصة واحدة·
نادي تشيلسي الرياضي
لماذا اشترى ابراموفتش منذ عامين نادي كرة القدم اللندني الشهير تشيلسي وبتعبير أدق: هل اشتراه بدوافع تجارية أو بمجرد دوافع دعائية؟
عقد الشراء كان باهظا وبحدود 800 مليون دولار، ومنذ البداية اعلن الملياردير الروسي اللاجئ عزمه على ان يجعل تشيلسي فريق كرة القدم الأول في بريطانيا، بل وفي كل أوروبا ايضا، ولتحقيق ذلك اشترى نخبة من نجوم كرة القدم البريطانيين والأوروبيين والأفارقة، وفي الذكرى المئة لتأسيسه، فاز تشيلسي ببطولة الفرق البريطانية ليتبع ذلك بإلحاق الهزيمة بفريق برشلونة، مما جعل ابراموفتش في قلب عالم الرياضة والإعلام حيث لاحق صحافيان آثاره وماضيه ليقعا على الكثير من المعلومات المثيرة التي نشراها في كتاب بعنوان ابراموفتش، الملياردير الآتي من الصفر ·
لكن الأديب الفرنسي بلزاك كان يقول: وراء كل ثروة كبيرة تختبئ جريمة كبيرة ·· فما هي الجريمة الكبيرة التي تختبئ وراء ثروة ابراموفتش الطائلة؟
كيف استطاع وهو ابن عائلة فقيرة أن يصبح في عشر سنوات أغنى بخمس عشرة مرة من الملياردير آرنست انطوان سيليار وريث سلالة أغنياء منذ أجيال؟
مافيا؟!
الاتهامات كثيرة، في طليعتها احتمال وجود ابراموفتش مع المافيا الروسية وخصوصا في عملية سرقة كميات ضخمة من النفط وهو في سن الخامسة والعشرين، يعيش الآن بين لندن وموسكو، ولا ينتقل إلا بسرية تامة عبر مروحيته أو طائراته الخاصة، وحتى العاملين في قصوره في بريطانيا معظمهم لايراه، وعند ساحل الكوت دازور لا أحد يشعر بوجوده إلا من خلال رؤية يخته الأزرق الكبير ، هاجسه الأساسي والدائم التخفي عن الأنظار، وهو رجل لا يدخن ولا يشرب الكحول ولا يسهر في الحانات بل يقضي معظم أوقاته الى جانب زوجته وأولاده الخمسة·
بعد زواج دام سنتين فقط عام 1986 تعرّف على زوجته الحالية ايرينا مالندينا المضيفة الجوية على طائرة كان مسافرا فيها تابعة لشركة ايروفلوت التي اشترى بعد سنوات معظم أسهمها·
وعلى غراره، تفرط زوجته ايرينا في حياة التكتم وتكرّس كل وقتها لشؤون البيت والعائلة وهي رسامة محترفة·
تلميذ·· عمّه
في الستينات كان أهل ابراموفتش يعيشون في منزل وضيع يتقاسمون المطبخ والحمام مع عشرات الجيران، ماتت أمه وهو في سن الرابعة، ثم تلاها ابوه بعد ثلاث سنوات، أعمام ابراموفتش أخذوا الأطفال تحت رعايتهم وكان حظ ابراموفتش مع عمه ليب مدير احدى شركات الخشب الحكومية في موسكو، ومن خلال عمه تعرّف ابراموفتش الصغير على أساليب الفساد والتحايل على الدولة واختلاس أموال من المؤسسة لحسابه الخاص·
وفي مرحلة لاحقة، عمل ابراموفتش الفتى كخادم في فندق وضيع يبعد مسافة 1000 كيلومتر شمال شرقي موسكو، ثم لدى أداء خدمته العسكرية الإلزامية في منتصف الثمانينات، أظهر ابراموفتش مستوى عاليا من الانضباطية والمهارة المهنية في وحدة المدفعية التي كان يخدم فيها·
يعترف مؤلفا كتاب ابراموفتش بعجزهما عن العثور على أية معلومات موثوقة حول كيفية بدايات دخوله الى عالم المال والأعمال، وعلى ما يبدو فقد بدأ بتجارة التحف الثمينة حيث أسس شركة ايوت التي اختصت بصناعة الدمى البلاستيكية، ثم في بداية التسعينات كان قد تملك حوالى العشرين شركة التي تتنوع أنشطتها من اطارات السيارات الى الحرس الشخصي وغيرها، ثم مع وصول بوريس يلتسين الى السلطة عام 1991 تفرغ ابراموفتش لقطاع النفط بتغطية وتسهيلات من يلتسين حيث جمع اموالا ضخمة اشترى بمعظمها ذهبا من السوق السوداء الروسية وبأسعار زهيدة، وفي هذه المرحلة جمع ثروة من ثلاثة ملايين دولار، كانت بمثابة بطاقة دخوله الى عالم حيتان المال وعلى رأسهم بوريس بيريزوفسكي ·
بيريزوفسكي
الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين كان جسر عبور ابراموفتش الى عالم السياسة، وضعف شخصية وصحة يلتسين أعطت لـ ابراموفتش المزيد من الحضور والنفوذ في الكرملين، حيث اصبح ضمن داخل دائرة العائلة غير ان هذه العلاقة الوثيقة، المشبوهة، مع يلتسين لم تمنع ابراموفتش من بناء علاقة وثيقة مماثلة ايضا مع الرئيس الحالي فلاديمير بوتين ·
وبالعودة الى ايام يلتسين ، فقد كان ابراموفتش تعرّف من خلاله على الملياردير الروسي اليهودي الآخر بيريزوفسكي ، كان الرجلان مدعوين لدى ملياردير آخر هو ميخائيل فريدمان ، كان ابراموفتش يومها في سن الثامنة والعشرين، وكان يفكر بإنشاء شركة نفطية طالب من بيريزوفسكي مشاركته فيها، وكانت ثروته آنذاك تقدر بعشرات ملايين الدولارات، وكان قد أصبح خبيرا في قطاع النفط، وقد توافق ذلك مع استعداد عائلة يلتسين للبدء بعمليات الخصخصة في محاولة لتغذية صناديق خزينة الدولة·· الفارغة·
سرقة·· الدولة
الخبراء والمحللون يجمعون على ان عملية الخصخصة في روسيا كانت بمثابة أضخم عملية سرقة، سرقة العصر، سقطت خلالها قطاعات الدولة الأساسية (نفط وغاز والمنيوم وشركات طيران) في ايدي عائلة يلتسين والحاشية، وكان في طليعتهم: فلاديمير بوتين و ميخائيل فريدمان و بوريس بيريزوفسكي و ميخائيل خودورفسكي ·
خودورفسكي المعتقل الآن في سجون بوتين اشترى يومها شركة النفط الروسية العملاقة يوكوس بمبلغ 309 ملايين دولار، أي بأقل من 1 في المئة من قيمتها الحقيقية المقدرة بحوالى 35 مليار دولار، اما ابراموفتش فقد اشترى، بالاشتراك مع بيريزوفسكي شركة سيب نفط العملاقة ايضا بمبلغ مئة مليون دولار فقط فيما تقدر قيمتها الحقيقية بالمليارات، انما، ورغم تلك الشراكة، بدأ ابراموفتش الكتوم كمجرد موظف لدى بيريزوفسكي الساطع·
وفي هذه المرحلة وطّد ابراموفتش علاقته مع تاتيانا ابنة الرئيس يلتسين بل ان بعض الشائعات تحدثت عن علاقة غرامية بينهما، لكن، وفيما كان بيريزوفسكي يحلم بمستقبل سياسي، كان كل همّ ابراموفتش تحقيق ثروات مالية، وبالاستناد الى ذراعيه الأيمنين: اوجين تينيبوم و اوجين شفيدلر ·
حليف بوتين
أما تعرّف ابراموفتش على بوتين فقد حصل عن طريق بيريزوفسكي الذي كان يومها رئيس جهاز الاستخبارات الروسية، يومها، ورغم ثرواته الطائلة، لم يكن ابراموفتش معروفا في روسيا، ولدرجة انه حتى العام ،1998 لم تكن الصحافة الروسية تنشر له سوى مجرد رسوم (كروكت) لافتقارها لأية صورة فوتوغرافية له، وفيما كان بوتين يخشى طموحات بيريزوفسكي السياسية، كان يطمئن كثيراً لـ ابراموفتش الذي لم تكن لديه طموحات من هذا النوع·
ثم في صيف ،1999 لدى قيام يلتسين بتعيين بوتين رئيسا للحكومة كان ابراموفتش هو من ساعده في تسمية اعضاء حكومته مع انه كان مايزال في سن الثانية والثلاثين·
بذلك، وبعدما كان ابراموفتش مجرد رجل مال وأعمال لدى الرئيس يلتسين أصبح رجل نفوذ سياسي لدى بوتين ·· وخلال خصخصة شركة سلافنفط النفطية عام ،2002 والتي اشتراها ابراموفتش بنصف سعرها، اضافة الى قيامه بعمليات مالية لحساب بوتين ، قويَ نفوذ ابراموفتش أكثر فأكثر سواء في عالم السياسة أو المال والأعمال·
يقول بيريزوفسكي : بعدما طردني بوتين الى خارج روسيا، ارسل لي ابراموفتش لاجباري على بيعه حصتي من شركتي التلفزيونية وحصصي في شركة سيب نفط بسعر أدنى من القيمة الفعلية بثلاثة أضعاف ·· وفي قضية شركة يوكوس النفطية العملاقة، التي استعادتها الدولة الروسية من قبضة الملياردير خودورفسكي المعتقل في السجن منذ العام ،2003 كان ابراموفتش بمثابة الذراع المالي للرئيس الحالي بوتين ·
حاكم تشوكوتكا
بعد انتخابه حكاما لمقاطعة تشوكوتكا (في سيبيريا) عام 2000 بأكثرة 92 في المئة من الأصوات، وبرغم حماية بوتين له، أصبح ابراموفتش الأكثر عرضة للانتقادات وليس في داخل روسيا فقط بل في الخارج ايضا·
ومؤخرا ضغط عليه بنك التنمية والتعاون الأوروبي بسداد قرض قيمته 12,8 مليون يورو كان ابراموفتش عرّاب استلافه لحساب الدولة الروسية ثم تبين لاحقا اختلاس قسم كبير لمصالح شخصية·
وفي صندوق النقد الدولي يحكى عن انه كان في طليعة المتلاعبين بقرض الأربعة مليارات دولار التي جرى استلافها عام ،1998 الى ذلك فإن سيرجي ستيباشين رئيس الحكومة السابق لدى يلتسين والرئيس الحالي لديوان المحاسبة، اتهم ابراموفتش مؤخراً بأنه استغل منصبه كحاكم لمقاطعة تشوكوتكا في تلاعب ضريبي بقيمة 381 مليون يورو لحساب شركته سيب نفط ·
يقول بيريزوفسكي : لا أحد يعرف في روسيا ما اذا كان ابراموفتش هو رجل بوتين أو ان بوتين هو رجل ابراموفتش ·· لكنني واثق من انه عندما يسقط بوتين من السلطة فإن ابراموفتش سيسقط معه !!

اقرأ أيضا

ارتفاع حصيلة إطلاق النار في ثانوية بكاليفورنيا إلى قتيلين