الاتحاد

ألوان

العلماء: «الرحمة» تنشر السلام والأمن في المجتمع

حسام محمد (القاهرة)

لا يمر يوم إلا وتقع في مجتمعاتنا أخبار عن خلافات ومشاجرات تتحول في الكثير من الأحيان إلى سفك دماء إضافة إلى انتشار العصبية والعنصرية والاختلافات التي تؤدي إلى القطيعة بين الأقارب والأصدقاء فاختلاف الرأي تحول إلى قضايا قد تصل إلى القضاء، وصراعات لا تنتهي بسبب اختفاء خلق الرحمة.

مفتاح السلم
بداية يقول الشيخ سالم عبدالجليل وكيل وزارة الأوقاف المصرية الأسبق: «بلا شك، إن الخير ما زال موجوداً ولن ينتهي والرحمة لن تزول، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم يبعثون»، قد تكون الرحمة كخلق توارت هنا أو هناك، ولكنها ما زالت موجودة في قلوب البشر بشكل عام والمسلمين بشكل خاص، فقط علينا أن نبحث عنها في قلوب الناس ونؤكد لهم أن من يملك الرحمة فهو يملك نعمة عظيمة يجب أن يشكر الله عليها دائماً حتى لا تزول ويتحول الإنسان إلى شخص قاسٍ بلا قلب لا يهمه أذى غيره حتى لو من باب المزاح المنبوذ والناظر إلى دعوة الإسلام يتبين له أنه ما انتشر أمرها إلا على هذا الأساس القويم، فالنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ما قال كلمة نابية ولا تحدث بلفظة جافية، ولكن كانت سمته السماحة والعفو فيحدثه الحق جل علاه، فيقول: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ»».

تقدير الناس
وأضاف: «من الظواهر التي يأباها الإسلام ويرفضها الغلظة والتعنت وعدم تقدير الناس قدرهم والتي نرى كثيراً منها في هذا الزمان مما أدى بنا إلى ما نحن فيه الآن، فالسعادة إنما تكون في اتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سماحته، وإننا في هذه الحقبة التي تمر بها أمتنا العظيمة في أمسّ الحاجة إلى التعامل بهذه القيم النبيلة وهذا ما يدعو إليه الإسلام في مناهجه الوسطية».
يضيف د. عبدالجليل: «على سبيل المثال فقد دعا الإسلام إلى الرفق والرحمة بالعمال، فمن كان يرأس عاملاً أو أكثر عليه أن يرحمه ويرأف به، فالإسلام حث أرباب الأعمال على حسن المعاملة، من خلال التعامل بأدب ولطف، والتزام الأخلاق الحسنة التي يأمر بها الشرع، وتجنب سيئ الأخلاق من سب وشتم وسخرية وغيرها، والاقتداء في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم»، مستشهداً بما رواه أنس رضي الله عنه قال: «خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي أف، ولا لم صنعت؟ ولا ألا صنعت».
كذلك حث الإسلام كلا الزوجين على التراحم بينهما حتى يسود منزل الزوجية الهدوء والسلام والطمأنينة فالبيوت السعيدة هي التي تتقلب بين مودة ورحمة فمن الرحمة خدمة أحد الطرفين للآخر، ومراعاة مشاعره.

تراجع
من جانبه يقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: «المتابع للمجتمع العربي المسلم سيفاجأ بأن هناك تراجعاً كبيراً في الجانب الأخلاقي، حيث أصبحت النظرة الماديَّة للحياة هي السائدة وهو ما تسبب بالتالي في انتشار قسوة القلوب مع أن النفوس المسلمة فُطِرت على الرحمة واللين إلا أنها تنتكس من حينٍ إلى حين والمؤسف أن قسوة القلوب قد تطول الصغار الذين ينشؤون بالتالي على القسوة وعدم التراحم، فالكبار بما لديهم من تراث ديني وأخلاقي يعرفون أهمية التراحم، أمَّا الصغار فما زالوا مُرهفي الحس لذلك عندما يقسو الأب على أبنائه والمعلم على طلابه وصاحب العمل على عماله والزوج على زوجته فلا عجب أن تُصبح القسوة صفة غالبة، ولا ريب أن القلوب ستصبح متباغضة، لهذا فنحن في حاجة إلى جولات تثقيف دينية تؤكد للجميع ضرورة أن نعي أن الإسلام هو دين الرحمة وقد وصف الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، «الأنبياء: الآية 107»».

اقرأ أيضا