صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

رومان أبراموفيتش صانع الثروات من الفقر

ترجمة ـ ريم البريكي

رومان أبراموفيتش رجل أعمال روسي، ومستثمر وسياسي، وواحد من أغنياء رجال العالم، ويعتبر على نطاق واسع رجلا عصاميا، جاء من طفولة متواضعة جدا، وتمكن من خلق امبراطوريته الخاصة من خلال عمله الشاق والثقة بالنفس.ثرواته نمت حين أسس شركته الصغيرة الخاصة المستثمرة في قطاع النفط، التي شهدت توسعا كبيرا لنشاطه، لتصبح واحدة من كبرى الشركات الناشطة في قطاع النفط والغاز في العالم، وفاقت شهرته حدود بلده روسيا لتصل إلى العالم بأسره بعد امتلاكه لنادي الآس الإنجليزي لكرة القدم، تشيلسي.
تم تجنيد رومان في الجيش الروسي لفترة قصيرة، خلالها تعلم التكيف مع الظروف والعمل، وتمكن بعدها من عمل مشروع ربحي بسيط تمثل في تفريغ الآليات الحربية من البنزين، ثم إعادة بيعه من جديد لتزويد السيارات لعملاء يتعاملون معه، ومن هذا العمل تمكن من جمع مالا فأسس به شركة صغيرة نشطة في مجال النفط، انهالت عليه العروض، لتفتح له بابا من الرزق الوفير، وقام رومان بالاقتراض لتوسعت استثماراته.
مكنه حسه التجاري الذي لا تشوبه شائبة من كسب كمية جيدة من أرباح مشاريعه القليلة التي كان يقوم بها خلال الفترة القصيرة التي التحق فيها بالجيش، لكنها نمت لديه الرغبة والعمل بحماس لتحقيق هدفه من كسب المال.
لم تقتصر الخبرات التي نالها رومان على التجارة والاستثمار بل إنه اتجه نحو السياسة بعد أن تولى منصب رئيس جمعية الراحة، وانتخب حاكما لمدينة لشوكوتكا في عام 2000، واستمر بمنصبه مدة 3 سنوات، وخلال هذه الفترة تم منحه وسام الشرف، لأعماله الكبيرة في مجال الاستثمارات والسياسة، وكان لقربه السياسي من صديقه الجديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كبير الاثر في أن يصبح أكبر رمز لرجال الأعمال في روسيا.
ولد رومان أبراموفيتش في 24 أكتوبر 1966 في ساراتوف، روسيا في أسرة من الطبقة الدنيا. فقد والدته بعد ولادته بوقت قصير. بينما توفى والده وهو في عامه الثاني، لذلك أخذه عمه معه إلى أوختا، رغم صغر سنه الا أن رومان شاهد من الدنيا الوجه المحزن وعاش حياة قاسية وشقية، لذلك جاء فهمه لمدى أهمية المال في وقت مبكر وخلال سنوات طفولته، وكان وقتها لازال طالبا في المدرسة، بدأ أول مشروع له في شكل شركة تصنيع لعبة من البلاستيك.
لقد خدمت الاصلاحات التجارية والضريبية والتسهيلات التي اقرتها روسيا أمام رجال الأعمال والمستثمرين في أواخر العام 1980، رومان ودفعته لانجاح استثماره وجعلته أكثر الاشخاص حظا، كما سهلت عليه عملية التوسع في استثماراته، وخلال الفترة من العام 1992-1995 فهم رومان السوق وتوجهاته لذلك فقد كان حريصا على الاستثمار في قطاع الصناعات الصحيحة، واقتصر تركيزه على تأسيس شركات إعادة البيع التي عملت كوسطاء وحققت له بعض الأرباح الجيدة، وبعد ذلك بقليل، ركز رؤيته على شركات النفط. وفي عام 1995، التقى بوريس بيريزوفسكي وشاركه في شراء أسهم رئيسية ومؤثرة في شركة «سيبنيفت» النفطية بمبلغ 100 مليون دولار.
وفي الوقت الذي كانت فيه رومان مستحوذا على أغلبية أسهم الشركة، والتي قدرت قيمتها الصافية بنحو 150 مليون دولار أميركي، شهدت الأسهم ارتفاعا كبيرا جعل الملايين من الأرباح تعود لرومان وشريكه في عام 2000، ولكن بوريس غادر البلاد بعد اتهامات وجهت له بالتزوير وقام ببيع أسهمه إلى صديقه رومان وزادت تلك الأسهم المباعة من إمبراطوريته.
بعد تحقيق نجاح كبير مع سيبنيفت، بدأ رومان توجيه اهتمامه ورؤيته نحو صناعة الألومنيوم الروسي التي عرف عنها أنها قطاع مربح للغاية، لكن هذا المجال كان مجالا سيئ السمعة حيث كان يشهد العديد من الحروب بين المستثمرين، ولا تخلو تلك الحروب من جرائم قتل بسبب رغبة البعض في السيطرة على السوق واحكتار الاستثمار، وهنا بدأ رومان الخاسر الوحيد في هذه الحرب.
في يونيو 2003، اشترى رومان معظم الشركات التي تملك نادي تشيلسي لكرة القدم، والتي كانت في ذلك الوقت معروفة بأنها واحدة من أضعف فرق كرة القدم.و تحت إدارته، اصبح اداء النادي جيدا بما فيه الكفاية، وقدم رومان الدعم الكامل للفريق في كل مباراة يقدمها النادي.
ووفقا لفوربس بلغت القيمة الصافية لثروة رومان اعتبارا من 2017 حوالي 7.6 مليار دولار أميركي، وادرج اسمه ضمن 151 أغنى رجل في العالم، ودائما ما تتداول وسائل الإعلام الروسية داخليا أخبار التبرعات الخيرية التي يقدمها رومان، وقد تبرع بالملايين، من أجل بناء المدارس والمستشفيات، وانفق المليارات من أجل الرفاهية الاجتماعية والهيكلية للعديد من المدن في روسيا.

مترجم عن موقع «thefamouspeople»