صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

مريم الزعابي مهندسة حماية المنشآت بالتقنيات والأجهزة الذكية

حاتم فاروق (أبوظبي)

بعد تخرجها في كلية الهندسة ومرور أربع سنوات على التحاقها بالعمل في شركة «أدنوك البحرية»، نجحت مريم الزعابي في ابتكار نظام تدقيق على المنشآت دون تدخل بشري، خصوصاً في الأماكن الخطرة التي تتطلب عمل فحوصات نظرية وميدانية بصورة مستدامة، لتنهي بذلك الكثير من المخاطر التي قد يتعرض لها العاملون في هذا المجال، إضافة إلى توفير الجهد والوقت والمال.
وتقول المهندسة مريم الزعابي، إن نظام التدقيق المتكامل على المنشآت الحيوية يعد من الأجهزة الذكية التي تتم الاستعانة بها من خلال برنامج على الحاسب الآلي، مؤكدة أن الأجهزة يتم تركيبها على طائرات مستقلة من دون طيار وذاتية القيادة تقوم بعمليات الفحص والتدقيق في المواقع والمنشآت في كثير من القطاعات الاقتصادية المهمة مثل قطاع النفط والغاز، فضلاً عن قطاع الطيران، حيث يتم تجميع البيانات ونقلها مباشره إلى البرنامج ليعرض جميع النتائج بدقة متناهية في وقت مثالي.
وتابعت الزعابي: «باستخدام هذه الأجهزة لن تكون المنشآت الحيوية في أي حاجة لتواجد المهندسين والعاملين في الأماكن الخطرة لعمل الفحوصات النظرية والميدانية، وبالتالي سوف تنتهي الكثير من المخاطر التي قد يتعرض لها هؤلاء العاملون، إضافة إلى ذلك سوف يوفر هذا الابتكار الكثير من الجهد والوقت وكذلك المال، حيث إن الأجهزة في مشروع الابتكار تستطيع تغطية المهمة في وقت قصير جداً مقارنة بالطريقة الحالية».
وفيما يتعلق ببداية فكرة المشروع، قالت مريم الزعابي: «أعمل موظفة في شركة «أدنوك البحرية»، وجزء من مسؤولتي المهنية هو إجراء الفحوصات النظرية والميدانية، وكنت دائماً أطمح لإيجاد حل أكثر سرعة وسهولة وأفضل دقة من تواجد العاملين في المنشآت لعمل الفحوصات بشكل يدوي».
وأضافت: «ولأن الحاجة أم الاختراع! بدأت إطلاق الفكرة خلال مشاركتي في برنامج عبدالعزيز بن حميد لإعداد القادة، الذي قام بدوره بدعمي في تنفيذ المشروع وربطي بمركز خليفة للابتكار الذي تبنى فكرتي، وبدأت بالعمل مع مجموعة أساتذة جامعيين من جامعة خليفة لبناء أول نموذج واختباره الذي تكلل بالنجاح».
وأوضحت الزعابي أن الطائرات من دون طيار التي تتميز بتركيب جهاز التدقيق تستطيع عن طريق حساسات مثبتة عليها تتبع ورصد الكثير من المشكلات التي قد تتعرض لها المنشآت والمعدات في الحقول، وعلى سبيل المثال، يقوم المهندس من غرفة التحكم الرئيسية بإطلاق أمر التدقيق لخزانات النفط من خلال البرنامج على الحاسب، بعدها تقوم الطائرات من دون طيار بالتحليق مباشره بشكل ذاتي ومستقل إلى خزان النفط، وتبدأ برصد جميع الصدوع والخدوش ومناطق الصدأ أو التسرب، وبالتالي تقوم تلك الأجهزة بإرسال جميع هذه البيانات إلى البرنامج ليقوم بتحليلها بدقة متناهية في وقت مثالي من غير الحاجة إلى تواجد أي تدخل بشري.
وأكدت المهندسة مريم الزعابي أن نظام التدقيق الذكي على المنشآت نجح في اختصار الوقت بشكل كبير في إتمام تلك المهمة، وعلى سبيل المثال، تستغرق مهمة فحص خزانات النفط بالتدخل البشري ثلاثة أيام متتالية من الإعداد والتخطيط والتنفيذ، بينما هذه الأجهزة المبتكرة تستغرق فقط 120 دقيقة لتنفيذ نفس المهمة.
درست مريم الزعابي، الهندسة الميكانيكية وحصلت على شهادة البكالوريوس في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وخلال هذه المرحلة التحقت بالتدريب المهني في الكثير من الشركات الهندسية المحلية والعالمية كطيران الإمارات في دبي وجلوبال فاوندريز في سنغافورة، وبعد تخرجها في الجامعة التحقت ببرنامج لتدريب رواد الأعمال في المملكة المتحدة في مدينة مانشستر الذي يجمع رواد الأعمال الشباب من كل أنحاء العالم لتدريبهم وصقل مهاراتهم على المعايير العالمية.
وتقول مريم الزعابي: «التحقت بعد ذلك بشركة «أدنوك البحرية» للعمل كمهندس ميكانيكية، حيث تخصصت في هندسة المكائن الدوارة، ومن خلال عملي أتيحت لي الفرصة للعمل في الحقول البحرية، التي شكلت بالنسبة لي خبرة عملية امتدت لأكثر من 4 سنوات في هذا المجال».

خبرة الدورات
قالت مريم الزعابي، إن الدورات التدريبية تضيف الكثير من الخبرة لرواد الأعمال، وخاصة في مجالات القانونية والمالية التي تحتاج الكثير من الجهد من قبل رواد الأعمال الشباب. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر مثل هذه دورات والمبادرات فرصة ذهبية لرواد الأعمال لبناء شبكة اتصال قوية مع نظرائهم من رواد الأعمال والمزودين والمستثمرين كذلك.وحول مشاركتها في مسابقة رواد القصر في نسختها الإماراتية التي أقيمت في أبوظبي مؤخراً، قالت المهندسة مريم الزعابي: «تعتبر مسابقة رواد القصر من إحدى أهم مسابقات رواد الأعمال للشركات المبتدئة في العالم، حيث تتم تحت رعاية وإشراف صاحب السمو الملكي الأمير آندرو صاحب مبادرة رواد القصر التي بدأت من المملكة المتحدة وأخذت بالانتشار في عديد من الدول حول العالم».
وأضافت أن تنظيم المسابقة في إمارة أبوظبي يعد دليلاً واضحاً على الدعم المباشر الذي تقدمه دولة الإمارات لصقل مواهب رواد الأعمال الشباب وتمكين مشاريعهم الابتكارية في التقدم والنمو.