صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

مرضى الاحتيال

«الأشياء التي تحصل عليها بالاحتيال لا يمكن أن تكون في مأمن»

أسرعت السلطات المختصة في الإمارات بالتدخل لحماية المستهلكين. وهي لم تتأخر يوماً في حماية حقوق الجميع، ضمن القوانين والضوابط المعمول بها. التدخل المشار إليه، كان له دلالاته، لأنه يتعلق بفرض ضريبة القيمة المضافة، ?اعتباراً ?من ?بداية ?العام ?المقبل، ?وهي ?الضريبة ?التي ?اتفقت ?عليها ?دول ?مجلس ?التعاون ?الخليجي.
?أسرع ?المختصون ?للوقوف ?في ?وجه ?شركات ?حاولت ?الاحتيال ?على ?العملاء، ?بطلب ?تحصيل ?الضريبة ?على ?السلع ?والخدمات ?قبل ?بدء ?سريانها! ?بل ?طالبت ?الجمهور (?كما ?يحدث ?في ?كل ?البلدان ?الراشدة) ?الإبلاغ ?الفوري ?عن ?أي ?مخالفات ?قانونية ?بهذا ?الصدد، ?لأن «?ضريبة ?القيمة» ?لا ?تستحق ?قبل ?الأول ?من ?يناير ?المقبل، ?وكل ?الأسعار ?المطروحة ?بعد ?هذا ?التاريخ ?ستكون ?شاملة ?لهذه ?الضريبة ?بصورة ?واضحة ?لا ?تقبل ?التلاعب ?أو ?اللبس ?أو ?الاحتيال.
من المتوقع أن تكون هناك محاولات غير قانونية، و«أعذار» لن تنطلي على أحد، خصوصاً في الفترة الأولى لفرض هذه الضريبة. والحق أن مثل عمليات الاحتيال هذه، تحدث حتى في البلدان التي تعتمد منذ قرون الضرائب بشكل عام، كمورد رئيسي للدخل الوطني. بعض الجهات تستغل جهل المستهلك، وأخرى تعتمد أساليب التضليل، وغيرها يستنفذ أفكاره البائسة كلها للحصول على فلس إضافي لا يستحقه. لكن مع قوانين الضرائب هناك قوانين حامية لكل الأطراف. وفي الإمارات الأمور واضحة تماماً كوضوح العقوبات فيها على كل من يريد التجاوز واتباع سلوكيات مشينة. واللافت أن الجهات المختصة تمضي في تقوية بناء ما يمكن وصفه ب «ثقافة الرقابة المدنية». وهي تلك التي تترك للمستهلك مساحة واسعة لمشاركة الحكومة في الرقابة وتنفيذ القوانين كما هي، لا كما يرغب بها «مرضى الاحتيال».
الاحتيال موجود في كل مكان من هذا العالم، وفي كل القطاعات، وبأشكال مختلفة (بعضها يرقى إلى مستوى الجرائم الكبيرة)، لكن الفارق بين منطقة وأخرى، يرتبط مباشرة في جودة تنفيذ القوانين التي تضمن الحقوق، وتقتص من المترصدين لها. يضاف إلى ذلك وعي المستهلك الذي لو استطاع توفير المعلومة الصحيحة للجهات الحكومية، فهو لن يحمي نفسه من الاستغلال والاحتيال فحسب، بل يصون المجتمع كله منهما.
هو في الواقع يقوم بواجب وطني لنفسه ولمجتمعه، ويساهم في تمكين «الثقافة الاستهلاكية الصحية». ستقف الحكومة في الإمارات في وجه أي مخالف على صعيد «الضريبة المضافة» بأسرع مما يتصوره العازمون على الاحتيال. فهي تدخل مرحلة اقتصادية جديدة بفرض هذا النوع من الضرائب كان لا بد منها، ضمن إطار التحديث المستمر للبناء الاقتصادي الوطني.
القوانين الخاصة ب«ضريبة القيمة المضافة» واضحة وليست معقدة كما قد يرى البعض، والتشريعات الحامية للمستهلك والشركات أوضح. لا مجال للعبث، أو الالتفاف، أو «التفنن» بسلوكيات احتيالية، لن تجد «مسرحاً» لعرض نفسها، بينما يتصدر العقاب المشهد، إلى جانب تصدر العدالة له.