أنقرة (رويترز) يصوغ الإيرانيون مستقبل جمهوريتهم لفترة لا تقل عن عشر سنوات، عندما يتنافس المرشحون المتشددون والبراجماتيون الأسبوع المقبل في انتخابات لاختيار أعضاء البرلمان والهيئة التي ستتولى اختيار مرشد الجمهورية الإيرانية المقبل للبلاد. ويأمل حلفاء الرئيس حسن روحاني أن يكتسبوا نفوذاً، غير أن المهمة الملقاة على عاتقهم صعبة بسبب عدم تحقق ما وعد به روحاني من إصلاحات إضافة إلى تحركات المتشددين. وأدى الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه العام الماضي إلى رفع عقوبات دولية كانت مفروضة على إيران الأمر الذي أطلق الآمال في تحسن الوضع الاقتصادي، لكن سرعان ما تبددت هذه الآمال أمام مخاوف المستثمرين وعقبات قانونية صعبة. وأزعجت إمكانية الانفتاح على العالم وكذلك تزايد شعبية روحاني المتشددين من أنصار خامنئي، الأمر الذي صعد الخلافات السياسية داخل هياكل السلطة المعقدة في إيران. وشطب مجلس صيانة الدستور الذي يسيطر عليه المتشددون ويتولى فحص آلاف المرشحين ممن تقدموا بطلبات الترشح، وكان أغلب هؤلاء من البراجماتيين، ومنعهم من خوض الانتخابات البرلمانية التي تجري في 26 فبراير الجاري. ومُنع ما يقرب من 80 في المئة من المرشحين المتقدمين لخوض انتخابات مجلس الخبراء التي تجري في اليوم نفسه لانتخاب من سيتولون اختيار خليفة خامنئي البالغ من العمر 76 عاما. ونقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن «حسين علي عامري» أحد كبار مسؤولي وزارة الداخلية قوله إن «6229 شخصا إجمالا من بين ما يقرب من 12 ألف شخص متقدمين للترشح تأهلوا للانتخابات البرلمانية». وبدأت حملات الدعاية الانتخابية البرلمانية أمس، وتستمر أسبوعا. وحتى إذا خسر حلفاء خامنئي من المتشددين في السباق البرلماني لصالح خصومهم، فسيظل خامنئي صاحب السلطة المطلقة في الشؤون التي تتعلق بالدولة في حين يأتي الرؤساء والنواب ويذهبون. ويريد البراجماتيون أن تكون لهم كلمة مسموعة في اختيار خليفة خامنئي من خلال الفوز بمزيد من المقاعد في مجلس الخبراء الذي سيظل أعضاؤه المنتخبون وعددهم 88 عضوا في المجلس حتى عام 2024. وفي الماضي كان تداول الخليفة المحتمل لخامنئي بالنقاش يعتبر إضعافا لمركز المرشد، لكن النقاش العام لهذه المسألة اكتسب زخما قبل الانتخابات. وقال محلل في طهران مشترطا عدم الكشف عن هويته «خامنئي 76 عاما وعنده مشاكل طبية، وسترسم انتخابات مجلس الخبراء مستقبل إيران لأن المجلس التالي عليه اختيار الزعيم المقبل». وفي خطوة ربما كانت تهدف إلى الحفاظ على هيمنة المتشددين على مجلس الخبراء وافق مجلس صيانة الدستور على 166 مرشحا فقط من بين 801 تقدموا بأوراقهم. ومن بين من رفض ترشحهم لخوض انتخابات مجلس الخبراء حسن الخميني، حليف روحاني وحفيد الخميني زعيم الثورة الإيرانية. وقال المحلل نأمل في حالة وجود عدد أكبر من البراجماتيين في المجلس، أن يكون على رأس إيران زعيم أقل تشدداً، بعد خامنئي أو حتى مجلس قيادة يقود البلاد. وكان الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني أغضب أنصار خامنئي في ديسمبر الماضي، عندما قال إن مجلس الخبراء سيكون مستعدا لاختيار مجلس قيادة إذا اقتضت الضرورة، بدلا من مرشد واحد يحكم مدى الحياة. وروحاني ورفسنجاني من أعضاء مجلس الخبراء وسيشاركان من جديد في انتخابات الأسبوع المقبل. ويجيز الدستور الإيراني اختيار «مجلس قيادة» انتقالي إلى أن يستقر الرأي في مجلس الخبراء على الزعيم.