الاتحاد

ثقافة

مهرجان سينما أفريقيا يبحث في الهوية ويحارب العنصرية

مشهد من الفيلم الجزائري  البيت الأصفر  للمخرج عمر هكار

مشهد من الفيلم الجزائري البيت الأصفر للمخرج عمر هكار

تحضر السينما العربية بقوة في العاصمة السويدية ستوكهولم ضمن مهرجان ''سينما أفريقيا'' الذي بدأ أيام دورته التاسعة بفيلم ''عشق، باميا وزبدة مالحة'' للمخرج التشادي محمد صالح هارون الذي حضر ضيفا على المهرجان· الحضور العربي تركز على السينما الجزائرية التي شاركت بأكثر من فيلم منها: ''ديليس بالوما'' للمخرج نذير مخناش، والفيلم الوثائقي ''الجزائر: تاريخ لا يقال'' للمخرج الفرنسي المولود في الجزائر جان بيار ليدو، و''البيت الأصفر'' لعمر هكار، ويعرض من مصر ''قبلات مسروقة'' لخالد الحجار، وتحضر تونس بفيلم ''خمسة'' لكريم الدريدي·
وتركز دورة هذا العام على الأفلام التي تتناول قضايا الهجرة والهوية، وعن هذا التوجه قالت مديرته ساندرا أوليفجرين ''لقد اخترنا لهذة الدورة عشرات الأفلام من 16 دولة أفريقية حظي بعضها باهتمام المهرجانات العالمية، لمعالجتها قضايا تهم المجتمعات الأفريقية وبشكل خاص موضوع الهجرة والهوية، وأعتقد أن فيلم الافتتاح يعبر عن هذه التوجهات أفضل تعبير''· وأضافت ''المهرجان يضم الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والوثائقية· وسيقابل الجمهور ضيوف المهرجان وجها لوجه وسيستمع الى ثمانية مخرجين يتحدثون أمامهم عن تجاربهم السينمائية ورؤيتهم للحالة الأفريقية''·
وخصصت الدورة التاسعة ثيمات خاصة ضمن برنامجها منها ''الفيلم ضد العنصرية''، الذي تشرف عليه جمعية السينمائيين المناهضين للعنصرية التي تأسست العام الماضي بعد تصاعد موجة العنف ضد المهاجرين الأجانب في جنوب أفريقيا· ولأنها تبدو مفارقة، أن تظهر اليوم، في البلد الذي عانى من ويلات سياسة الأبارثيد التي مارسها المحتل الإنجليزي ضده لقرون، نزاعات معادية للأغراب، وهذا ما دفع المهرجان لتخصيص قسم لها، تعرض فيه أفلاما تمس ظاهرة العنصرية في جنوب أفريقيا اليوم· هذا الى جانب موضوع عودة المهاجرين الأثيوبيين الى بلدهم بعد هجرة طويلة، وصعوبة تأقلمهم مع مجتمعهم القديم·
ويزداد اهتمام الجمهور السويدي بمهرجان ''سينما أفريقيا'' والأفلام المعروضة فيه عاماً بعد عام ليصبح المهرجان السينمائي الأفريقي الأكبر في دول الشمال· كما تدل الأفلام العربية المشاركة على تميزه؛ ففيلم ''البيت الصفر'' فاز بجوائز مهرجانات عالمية كمهرجان دبي وروتردام وغيرها، وعكس تطورا في المشهد السينمائي الجزائري لبساطة موضوعه وبحث مخرجه عمر هكار فـي جماليات السينما، واضعا فنه في أولويات اهتماماته· وبهذا المعنى فهو لم يكن معنياً، فـي فيلمه بتفاصيل المشهد الجزائري السياسي والاجتماعي المعقد· ما كان يعنيه هو الكيفية التي سينقل بها حكاية عائلة ''مولود'' وحزن زوجته العميق على موت ابنها ''بلقاسم'' فـي حادث سير· وربما كان الحرص على نقل الإحساس كاملا وراء اختياره لنفسه لعب دور الأب، أو ما نسميه في السينما دور البطولة· كان واضحا منذ البداية أن عمر هكار قد اختار ملكة السينما المطلقة في فعل ما لا تستطيع بقية الفنون فعله· لقد اختار سحرها، مبرراً لاعقلانية بعض أحداث قصة فيلمه، وجمال سردها، بصريا·
وعن الهجرة ومشاكلها، يقترح علينا الفيلم التونسي ''خمسة'' متابعة حياة فئة اجتماعية مهمشة تعيش في فرنسا ضمن شروط اجتماعية قاسية، يجسدها الطفل ''ماركو''، المنحدر من أم جزائرية وأب غجري يعانيان من تمزقات خطرة في علاقتهما الزوجية، مما يدفع الطفل الى الهروب ومصاحبة أطفال مثله يعانون من نفس البؤس فيجدون أنفسهم مضطرين لارتكاب أعمال مخلة بالآداب وضد القانون ليصبحوا إثرها عرضة لمطاردة رجال الشرطة الفرنسية· ولا تقل بقية الأفلام المعروضة عن هذا المستوى، مما يجعل من مهرجان ''سينما أفريقا'' مهرجانا واعداً بحق

اقرأ أيضا

باموق يدق ناقوس الخطر في تركيا