الاتحاد

الاقتصادي

مرونة النظام المصرفي تحصنه ضد أزمات الرهن ومخاطر العملات

القطاع المصرفي الإماراتي يواصل مسيرة النمو القوية

القطاع المصرفي الإماراتي يواصل مسيرة النمو القوية

أكد خبراء مصرفيون قدرة النظام المصرفي الإماراتي على تجاوز إيه آثار محتملة جراء تداعيات أزمة الرهونات العقارية في الولايات المتحدة وتدهور نوعية القروض ومخاطر تقلبات أسعار العملات ومستويات الفائدة، وذلك لما يتمتع به من مرونة فائقة تدعمها وفرة في السيولة، تحصنه ضد الأزمات والمخاطر·
وتوقع الخبراء أن تحافظ البنوك في الإمارات على كفاءة الملاءة المالية للسنوات المقبلة وان يواصل القطاع تحقيق معدلات نمو قوية تتراوح بين 10 إلى 15% خلال العام الجاري بعد أن حقق نمواً بلغ 25% في عام ·2007
وتوافقت آراء الخبراء مع تقارير محلية ودولية حديثة، ومنها تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي صدر أمس، تؤكد جميعها أن النظام المصرفي مرن وفي وضع جيد يمكنه التماشي مع حدوث تدهور حاد في سوق العقارات وفي نوعية الأصول·
ودعا الخبراء في الوقت ذاته الى ضرورة تقوية الإطار القانوني للبنوك، وتعزيز التشريعات الحازمة ومتابعة دخول البنوك قطاع العقارات، وتحسين التصنيف القطاعي للقروض وفتح القطاع المصرفي أمام مزيد من المنافسة·
وقال خالد الكمده العضو المنتدب للمجموعة والرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي: ''إن العوامل التي عززت نمو وتطور القطاع المصرفي في الدولة خلال العام الماضي ما تزال قوية وحاضرة خلال عام ،2008 وأهمها السياسات الاقتصادية المتقدمة التي تتبعها الدولة من حيث التنويع الكبير لمصادر الدخل، ووجود بيئة اقتصادية واستثمارية متميزة، إضافة إلى المستويات المرتفعة لأسعار النفط والتوقعات بالحفاظ على المكاسب السعرية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة·
وأضاف أن النشاط والنمو الكبيرين والمتواصلين والمشاريع العملاقة التي تعتبر في الكثير من الأحيان الأكبر والأولى من نوعها في العالم في المجال العقاري والصناعي والخدمات والسياحي التي تشهدها الدولة، لابد وأن يوفر للمصارف العاملة في الدولة خلال العام الحالي فرصاً كبيرة للنمو إذا ما أحسنت الاستفادة من إمكانياتها وخبراتها في التعامل مع هذه الاحتياجات المتزايدة وفي رأيي أنها جديرة بذلك وقادرة على تلبية متطلبات النمو·''
وأكد محمد الشروقي العضو المنتدب للشرق الأوسط والمسؤول التنفيذي لسيتي في الإمارات أن القطاع المصرفي الإماراتي قادر على مواصلة مسيرة النمو القوية التي بدأها منذ سنوات وأن يحافظ على معدلات النمو المرتفعة مستفيداً من حالة الازدهار التي يشهدها الاقتصاد الوطني·
وأوضح أن البنوك نجحت خلال العام 2007 في تحقيق معدلات نمو جيدة، متوقعاً نمو القطاع المصرفي بنهاية العام الحالي بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15%، خاصة في ظل استمرار زخم النمو وتوقع الإعلان عن عدد من الاكتتابات الأولية والتي ستكون عاملاً في زيادة النمو·
وأشار إلى أنه بمقارنة الاقتصاد الإماراتي مع اقتصادات العالم الأخرى يتبين مدى جاذبيته وتفوقه في النمو على كثير من الدول، متوقعاً ان تستمر وتيرة النمو القوي للسنوات الثلاث المقبلة·
ويشير تقرير غرفة دبي إلى أن بنية ملكية القطاع المصرفي الإماراتي، ثاني أكبر قطاع في دول مجلس التعاون بعد نظيره في السعودية، تعكس الدور الشائع للقطاع العام والذي يكمله دور نشط للقطاع الخاص، حيث شكلت البنوك التي يمتلكها القطاع العام في نهاية 2006 حوالي 64% من إجمالي أصول البنوك و60% من إجمالي ودائع البنوك·
وقال التقرير إن القطاع المصرفي في الإمارات لا يعد عالي التركيز حيث تشكل أكبر خمسة بنوك 44% من إجمالي الأصول في النظام المصرفي، اذ انه على الرغم من وجود 25 بنكاً أجنبياً مقارنة بـ 21 بنكاً محلياً، فإن حصة البنوك الأجنبية في إجمالي أصول وودائع البنوك قد انخفضت من 24,1% و26,1% في نهاية عام 2003 إلى 21,9% و24,5% على التوالي في نهاية ·2006
البنوك الإسلامية
وأشار التقرير إلى ان البنوك الإسلامية ظلت تتطور جنباً إلى جنب مع البنوك التقليدية، لترفع حصتها من إجمالي أصول وودائع البنوك من 9% و11% في نهاية 2003 إلى حوالي 13% و14% على التوالي في نهاية ·2006 هذا بالإضافة إلى عدة شركات مالية إسلامية وعدد من البنوك التجارية التي افتتحت أقساماً إسلامية بها·
وتوضح مؤشرات السلامة المالية، سواء كانت مؤشرات رئيسية أو غيرها، أن القطاع المصرفي في الإمارات يتمتع بوضع سليم ومريح·
وبلغ معدل تناسب رأس المال إلى الأصول 17% في نهاية عام ·2006
وأشار التقرير الى انخفاض معدل القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض من 14% في نهاية 2003 إلى حوالي 6% في نهاية ·2006 وظل القطاع المصرفي يحقق أرباحاً مع ارتفاع العائد من أسهم رأس المال من حوالي 14% في نهاية 2003 إلى 18% في نهاية ·2006 وأضاف أن البنوك أصبحت أقل اعتماداً على الدخل من الفوائد حيث انخفض معدل تناسب هامش الفائدة إلى الدخل الإجمالي من 59% في نهاية 2003 إلى حوالي 29% في نهاية ·2006
الرهن العقاري
وأظهر التقرير أن دخول النظام المصرفي في سوق الرهن العقاري لم يكن مؤثراً حيث بلغ متوسط تناسب القروض العقارية إلى إجمالي القروض 5% خلال الفترة 2003 ـ ·2006 وبلغ تناسب قروض البنوك التجارية للقطاع الخاص إلى إجمالي الودائع 69% في المتوسط خلال الفترة 2003 ـ ·2006
ووفقاً للتقرير ارتفع معدل العائد عن كل موظف من حوالي 400 ألف درهم في نهاية 2003 إلى 700 ألف درهم في نهاية ·2006 وعلى الرغم من ذلك فقد ارتفع معدل تناسب نفقات الموظفين إلى النفقات التي لا تدفع عليها فوائد من 30% تقريباً في نهاية 2003 إلى حوالي 55% في نهاية ·2006 ويعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والحاجة لجذب موظفين مؤهلين·
ونقل التقرير عن صندوق النقد الدولي قيامه بإجراء اختبارات على البنوك الستة وأربعين في الإمارات لمعرفة مدى قابلية تعرضها لضغوط أو مشاكل تؤدي الى انهيارها، وذلك بناء على بيانات نهاية ·2006 ركزت الاختبارات على الائتمان، السيولة، النقد الأجنبي، مخاطر سعر الفائدة وتقلبات أسعار النفط·
وتشير الاختبارات إلى أن النظام المصرفي إجمالاً مرن في حال تعرضه لتدهور في نوعية الأصول· بشكل نسبي قد يحتمل النظام المصرفي صدمة تدهور نوعية القروض بسبب عوامل خارجية· وأظهرت الاختبارات أن قدرة البنوك على احتمال التعرض لمخاطر سعر الفائدة والنقد الأجنبي معتدلة·
وأضاف: على الرغم من إمكانية البنوك احتواء التعرض لمخاطر سعر الصرف الأجنبي، فإن الأصول الكبيرة المودعة في الخارج والقدر الكبير من التعاملات بالدولار سيعرضان البنوك إلى آثار رفع قيمة العملة المحلية· يبدو أن النظام المصرفي ككل في وضع جيد ويمكنه التماشي مع حدوث تدهور حاد في سوق العقارات، لكن قد تتعرض قلة من البنوك إلى تدهور رؤوس أموالها·
وأكد تميز البنوك في الإمارات عموماً بوفرة السيولة مع وجود أصول كبيرة في الخارج ولذلك تتمتع بالمرونة والقدرة على امتصاص صدمات السيولة· على الرغم من أن انخفاض الودائع الحكومية في حالة انخفاض أسعار النفط، سيؤثر كثيراً على البنوك المملوكة للدولة لكن ليس من المتوقع أن يهدد وضع السيولة في النظام المصرفي إجمالاً·
ولفت التقرير إلى انه رغماً عن الوضع المريح والسليم للنظام المصرفي الإماراتي، إلا أن هنالك حاجة لعدد من التدابير إذا كان لهذا الوضع أن يستمر مستقبلاً· وهذه التدابير تحديداً هي تقوية الإطار القانوني للبنوك، تعزيز التشريعات الحازمة ومتابعة دخول البنوك قطاع العقارات، تحسين التصنيف القطاعي للقروض وفتح القطاع المصرفي أمام مزيد من المنافسة·

اقرأ أيضا

اعتقال أكثر من 700 ناشط بيئي في بريطانيا هذا الأسبوع