الاتحاد

تقارير

هدنة وادي سوات ···خطوة تزعج الهند

التطورات الأخيرة في  وادي سوات  جعلت  طالبان  على مشارف الهند

التطورات الأخيرة في وادي سوات جعلت طالبان على مشارف الهند

القرار الذي اتخذته السلطات الباكستانية بالسماح بفرض الشريعة الإسلامية في مناطق تبعد بمسافة قصيرة عن إسلام أباد، يزيد من مخاوف الهند، من تنامي الحركات الدينية المسلحة في أراضي جارتها ومنافستها التقليدية باكستان·
فيوم الأربعاء الماضي قال متحدث باسم حزب ''بهاراتيا جاناتا''، القومي الهندوسي المعارض، إن الأمن القومي الهندي معرض للخطر، بسبب المسلحين الدينيين المتمترسين الذين يعملون انطلاقاً من وادي''سوات'' الذي يبعد خمس ساعات بالسيارة من مدينة''أمريستار''الهندية التي يقطنها1,5 مليون نسمة·
وقد انضم وزير الخارجية الهندية ''براناب مخرجي'' إلى غيره من الزعماء الدوليين في إدانة صفقة وقف إطلاق النار، التي توصلت إليها الحكومة الباكستانية مع المسلحين وتوصيفها بأنها تمثل خطراً على''الإنسانية والحضارة''·
ليس هذا فحسب، بل ظهر هناك عنوان رئيسي صارخ على شاشة قناة''تايمز ناو''، وهي واحدة من قنوات الهند الأخبارية التفاعلية يقول''طالبان على أبواب الهند''·
والاتهامات وعدم الثقة المتبادلة بين الجارتين ليست بالجديدة، وإنما مثلت السمة المميزة لعلاقاتهما منذ انتهاء عصر الاستعمار البريطاني، واستقلال الهند عن باكستان منذ ستة عقود على وجه التقريب·
وسبب قلق الهند، يرجع إلى أن الصفقة الأخيرة، يمكن أن تفاقم من ضعف حكومة باكستان المدنية، التي لا تسيطر سيطرة كاملة على كافة مناطق البلاد، كما يمكن أن تزيد من خطر تحول باكستان إلى قاعدة لانطلاق هجمات إرهابية، مثل تلك التي وقعت في مومباي في أواخر شهر نوفمبر الماضي، وأسفرت عن مصرع ما يزيد على 160 شخصا·
وهناك بعض الهنود يخشون إمكانية تأثير الحركات المسلحة في باكستان على الأقلية المسلمة الهندية كبيرة العدد، أو من إمكانية أن تستدعي الأعمال التي تقوم بها تلك الحركات ضد باكستان ردود فعل من التيارات الهندوسية المتشددة، خصوصاً في الوقت الراهن، الذي تستعد فيه البلاد لانتخابات وطنية· كما أن هناك بالإضافة لذلك مصدرا آخر - أكثر عمومية - للقلق يتمثل في احتمال وقوع الأسلحة النووية الباكستانية في الأيدي الخطأ·
في هذا السياق قال ''براهما تشيلاني'' الاستاذ بمركز البحوث السياسية في نيودلهي:''سيطرة الحكومة الباكستانية لا تمتد إلى المناطق التي يمسك فيها المتطرفون بمقاليد الأمور، والتي تبلغ مساحتها نصف مساحة البلاد تقريبا''· ويضيف:''وبالنسبة للهند··· يعتبر هذا تطوراً مقلقاً''·
بموجب الاتفاقية التي وقعتها الحكومة الباكستانية يوم الاثنين الماضي، وافقت الحكومة على السماح للمسلحين بفرض الشريعة في منطقة ''وادي سوات'' كجزء من صفقة لوقف إطلاق النار تم الإعلان عنها من قبل الطرفين·
ومخاوف إندلاع العنف، وجدت ما يبررها بعد قتل الصحفي الباكستاني''موسى خان خيل''، الذي تم العثور على جثته مقطوعة الرأس يوم الأربعاء الماضي خارج ''منجورا''، المدينة الرئيسية في وادي ''سوات''·
ويقول المحللون في باكستان إن الرئيس ''آصف علي زرداري'' ورث مشكلات هائلة عن سلفه، وهو بحاجة إلى وقت كي يتخلص من آثار الحكم العسكري الذي استمر أعواماً·
ويذهب البعض إلى أن إعطاء المتطرفين بمنطقة''سوات'' المزيد من الاعتراف، هو جزء من استراتيجية لخلق الانقسامات بين المجموعات المتنافسة هناك، ما يؤدي إلى إضعاف الحركة· ويذهب هؤلاء إلى أنه بالنظر إلى الحجم الهائل للمخاطر، فإن الهند في حاجة إلى زيادة التعاون مع باكستان في مجال التصدي للمسلحين بدلا من الشكوى·
يعبر''حسن عسكري رضوي'' المحلل السياسي المستقل الذي يتخذ من لاهور مقرا له عن ذلك بقوله:'' إذا ما كانت الهند قلقة للغاية من الإرهاب، فإنها يجب أن تتعاون مع باكستان في هذا الشأن وهو ما لم يحدث في أعقاب الهجمات التي وقعت في مومباي''· ويقول''ساجد ودود'' المتحدث باسم المركز الثقافي الإسلامي الهندي في نيودلهي إن المسلمين الهنود يخشون أن تؤدي اتفاقية وادي''سوات'' إلى إحداث ردود فعل عنيفة لدى الهندوس· بيد أنه يؤكد مع ذلك أن المخاوف المتعلقة بإمكانية تبني مسلمي الهند الذين يشكلون ما نسبته 15 في المئة للآراء المتطرفة غير مبررة، لأن المسلمين الحقيقيين، لا يلجؤون إلى فرض قيمهم على الآخرين أو استخدم العنف لتحقيق أهدافهم· وللتدليل على ذلك قال:''الدستور الهندي يسمح لنا بممارسة ديننا والحيلولة بين الآخرين وبين فرض دينهم علينا''·
وهناك آخرون يشعرون بالقلق من احتمال إقدام المتطرفين الهندوس على نسخ تكتيكات ''طالبان'' ومن الشعبية التي يحظى بها هذا الموقف· ففي بداية شهر يناير الماضي هاجم بعض المتطرفين الهندوس بعض النساء داخل حانة في ''مانجلور''، متهمين إياهن بعدم احترام القيم التقليدية الهندية، وارتداء الملابس الغربية، والاختلاط برجال غرباء، وتناول المشروبات الكحولية علناً· بالإضافة لذلك تم اعتقال بعض النشطاء الهندوس في ''عيد الحب'' بعد أن هددوا بتخريب احتفالات هذا العيد، واصطحاب الرجال والنساء الجالسين معاً، دون أن يكونوا متزوجين إلى المعابد لتزويجهم قسرا·
''إنني أشعر بالقلق من احتمال إقدام متطرفينا الهندوس على تقليد ما تقوم به طالبان'' هذا ماقاله ''ديبانكار جوبتا'' استاذ علم الاجتماع في جامعة ''جواهر لال نهرو'' في نيودلهى''· لكن المحللين لاحظوا النبرة المعتدلة التي استجاب بها الهنود لهجمات مومباي· فعلى النقيض من العنف الطائفي الذي يلي عادة الهجمات التي يقوم بها متطرفون مسلمون، فإن الانتخابات المحلية عقدت بعد الهجمات بعدة أيام، دون أن تركز على الانقسام بين المسلمين والهندوس، كما قامت الحكومة بملاحقة العناصر التي تلجأ إلى ممارسة العنف السياسي من الطرفين·
يعلق ''رضا كومار'' مدير ''مركز السلام وحل الصراعات'' في الجمعية الملية الإسلامية، بجامعة نيودلهي على ذلك بقوله: تلك كلها أدلة على إمكانية حدوث اندماج بين المجتمعين··· ونحن في حاجة إلى أن نحاول تحقيق ذلك الاندماج وذلك من خلال استخدام حكم القانون في حالات مثل هجمات مومباي''·

مارك ماجنيير-نيودلهي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست''

اقرأ أيضا