الاتحاد

عربي ودولي

المتظاهرون يغلقون ميناء أم قصر وحقول النفط في البصرة

متظاهرون عراقيون يحرقون إطارات سيارات في النجف (رويترز)

متظاهرون عراقيون يحرقون إطارات سيارات في النجف (رويترز)

هدى جاسم، وكالات (وكالات)

استمرت التظاهرات في العراق للمطالبة بتغيير النظام وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، فيما قطعت الطرق المؤدية إلى ميناء أم قصر ومصفاة البصرة و5 حقول نفطية بالبصرة، فيما أغلقت المدارس والمقرات الحكومية أبوابها في كثير من مدن الجنوب استجابة لدعوات الإضراب العام، وذلك مع دخول الاحتجاجات في موجتها الثانية ويومها الـ 25، جاء ذلك فيما قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي إنه لا يمكن قبول كيانات غير شرعية أو أي سلاح خارج شرعية الدولة.
وطبقاً لشهود عيان وناشطين، غصت ساحة التحرير وسط بغداد مثل كل يوم بالآلاف من المحتجين، بينهم أعداد كبيرة من طلبة الجامعات والمدارس. ووصف الناشطون الساحة في هذه الأيام بالمدينة الصغيرة المتكاملة الخدمات، إذ يقوم المحتجون أنفسهم بأعمال تنظيف الشوارع وطباعة المنشورات وإعداد الطعام المجاني للمعتصمين وإقامة الندوات الثقافية والفنية، فضلاً عن رسم لوحات تجسد مطالب الحراك الشعبي على جدران نفق التحرير. وبينوا أن الساحة تلقت كميات كبيرة من الأغطية والفرش قدمها متبرعون لتوزيعها على المعتصمين داخل الخيم في الساحة وفي بناية المطعم المطل عليها، وذلك لإعانتهم على تجاوز ساعات الليل قارس البرودة. وتراجعت مع كل ذلك الصدامات والاحتكاكات مع قوات الأمن، ولم يسجل في الساحة أي إصابات منذ أيام باستثناء ما يحدث عند مقتربات جسري الأحرار والشهداء غير البعيدين كثيراً عن الساحة، حيث سجل أمس، عدد من الإصابات في صفوف المتظاهرين اختناقاً بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة لتفريقهم هناك.
ويأتي ذلك في ظل إضراب شبه تام بالعاصمة لليوم الثاني على التوالي، حيث تعطلت العديد من المؤسسات الحكومية والمدارس والجامعات، فيما أغلقت أخرى لتعذر وصول الموظفين إلى دوائرهم بسبب قطع الطرق والجسور.
وفي البصرة، أغلق محتجون، أمس، مدخل ميناء «أم قصر»، ومنعوا الموظفين والشاحنات من دخوله، ما أدى إلى تراجع العمليات بنسبة 50%. وقال مصدران بميناء أم قصر إنه في حالة استمرار الإغلاق، فإن العمليات ستتوقف كلياً في هذا الميناء الرئيس الذي يستقبل شحنات الحبوب والزيوت النباتية والسكر. وسبق أن تم إغلاق مداخل الميناء من 29 أكتوبر الماضي إلى التاسع من نوفمبر الجاري مع استئناف وجيز للعمليات.
كما قطع المحتجون الطرق المؤدية إلى المواقع والحقول النفطية في قضاء «الزبير» غربي البصرة.
وقال مصدر أمني إن «الطرق التي تم قطعها في الزبير هي طريق مصفاة الشعيبة‏ النفطي، طريق مدينة البرجسية النفطية، قطع الطريق المؤدية إلى منطقة الرميلة، والطريق المؤدية لمنطقة بئر 20 النفطي». وتابع أن «المعتصمين في منطقة خور الزبير قطعوا الطرق كافة المؤدية‏ لمعمل الحديد والصلب والأسمدة والإسمنت، ولميناءي خور الزبير وميناء أم قصر».
وأقدم متظاهرون غاضبون على إغلاق الطريق المؤدي إلى مصفاة النفط في كربلاء، ومنعوا دخول الكوادر الهندسية إليها.
وجاء إغلاق الطريق احتجاجاً على تعيين 200 شخص من المحافظات الأخرى وعدم تعيينهم وهم من سكان كربلاء. وأقدم متظاهرون على غلق الطريق بين النجف والكوفة، وأحرقوا الإطارات على‏ جسر مدينة الصدر الطبية.
وفي محافظة ذي قار جنوبي البلاد، قال مصدر طبي إن 5 متظاهرين أصيبوا في اشتباكات بين القوات الأمنية ومحتجين في قضاء «الرفاعي» شمالي المحافظة، لافتاً إلى أن الاشتباكات وقعت حين حاول المتظاهرون قطع الطريق الرئيس عند مدخل المدينة. وبين أن الإصابات تنوعت بين المتوسطة والطفيفة، وتلقى الجميع العلاج في المستشفيات القريبة بمدينة الرفاعي.
وفي الناصرية كبرى مدن المحافظة، قال ناشطون إن المتظاهرين توافدوا على ساحة «الحبوبي» للانضمام إلى المعتصمين هناك، فيما أغلقت جميع الكليات ومعظم المدارس أبوابها، فضلاً عن تعطيل الدوائر الحكومية للأسبوع الثاني على التوالي.
أما في محافظة الديوانية، فأعلن مركز حقوق لدعم حرية التعبير في بيان اختفاء الصحفي محمد الشمري الداعم للاحتجاجات في المحافظة منذ مساء أمس الأول. وأعرب البيان عن إدانته لظاهرة الاختفاء القسري والتي تمارسها جهات مجهولة بحق الصحفيين والناشطين وقادة الرأي العام، داعياً الجهات الأمنية إلى الكشف عن مصيره فوراً.
ولا يقتصر الأمر على محافظات بغداد والبصرة وذي قار والديوانية، إذ إن وسائل إعلام محلية ومواقع تواصل اجتماعي نقلت صوراً ومقاطع فيديو لاستمرار الاحتجاجات في محافظات كربلاء والنجف وواسط وبابل وميسان وسط وجنوبي البلاد.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، أمس، إنه لا يمكن قبول كيانات غير شرعية أو أي سلاح خارج شرعية الدولة، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء العراقية.
وأضاف عبدالمهدي: «هناك دولة واحدة هي العراق، والشعب هو الجيش الحقيقي للبلاد، ولا خيار غير دعم القوات المسلحة». يأتي ذلك فيما نقل التلفزيون العراقي عن عبدالمهدي قوله إنه قرر تشكيل قوة لحفظ القانون مدربة على التعامل مع التظاهرات السلمية وحمايتها.
وكانت الاحتجاجات انطلقت في العراق على دفعتين، كانت الأولى في الأول من أكتوبر الماضي، والثانية في الـ 25 منه، وحتى الآن سقط فيها مئات القتلى وآلاف المصابين بسبب العنف الذي رافقها.

اقرأ أيضا

مطالب بإعلان الطوارئ الصحية بسبب دخان الحرائق في أستراليا