صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

الانقلابيون يغتالون براءة أطفال اليمن

مهجة أحمد (عدن)

لا شيء يخفف من حالة الهلع والخوف عند الأطفال المجندين في اليمن، الذين يجبرون على حمل السلاح والاشتباك في ساحة المعارك، ويتعرضون إلى شتى أنواع الحرمان والظلم، فمؤشر تجنيد الأطفال في تصاعد خلال الفترة الأخيرة، من قبل القوى الانقلابية والميليشيات المسلحة التابعة لها.
رغم الجهود المبذولة في هذا الجانب، لم تفلح المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية والمحلية، في الحد من إقحام الأطفال اليمنيين كمقاتلين، ورفع الوعي بالانتهاكات المرتكبة ضد حقوق الأطفال في بعض المناطق اليمنية.
وقال تقرير صادر عن الأمم المتحدة، إن الانتهاكات والإساءات لحقوق الإنسان، لا تزال مستمرة في اليمن، حيث يوثق التقرير من سبتمبر 2014م، والذي جاء بتكليف من مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الانتهاكات والإساءات لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والتي جرى ارتكابها على مدى ثلاث سنوات، في الفترة المحصورة من مارس 2015م إلى 30 أغسطس 2017م، حيث جرى توثيق من «1702» حالة تجنيد للأطفال، استخدموا في الأعمال القتالية، كما رصد مراقبو الأمم المتحدة، لحقوق الإنسان أطفالاً لا تزيد أعمارهم على عشر سنوات بملابس عسكرية ومسلحين، وهم يحرسون نقاط تفتيش، كما تبين أيضاً أن الحوثيين والمخلوع مسؤولون عن ازدياد الاعتقالات العشوائية أو غير قانونية.

جريمة ضد الطفولة
وأعلنت المتحدثة باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، رافينا شامداساني، إنه تم تجنيد نحو «ألف و476» طفلاً من الذكور، في اليمن، من قبل الحوثيين، في الفترة من 26 مارس 2015 حتى نهاية يناير2017، مشيرة إلى أن الأرقام قد تكون أعلى من ذلك بكثير، خاصة أن معظم العائلات تخشى الحديث عن تجنيد أطفالهم خوفاً من الانتقام، وأن القانون الدولي لحقوق الإنسان يمنع بشكل بات تجنيد الأطفال، فتجنيد الأطفال الأقل من 15 عاماً جريمة حرب، وفي هذا السياق، تقول، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، الدكتور، ابتهاج الكمال، «إن استخدام الأطفال في المعارك العسكرية يخالف كافة القوانين الدولية والإنسانية، ويعد ضمن جرائم الحرب، وإن كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تنص وبشكل صريح على تجريم استخدام الأطفال في المعارك وتجنيد الأطفال دون السن القانونية، مطالبة، بالوقف الفوري والسريع لكافة أشكال الانتهاكات بحق الأطفال، وإعادة الأطفال إلى مدارسهم، معربة عن بالغ قلقها من استمرار سقوط الأطفال بين قتيل وجريح في عدد من المحافظات نتيجة القصف المباشر من قبل المليشيات الانقلابية على الأحياء السكنية بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ومناشدة المجتمع الدولي النظر إلى هذه الانتهاكات والدعوة العاجلة للمليشيات الانقلابية وقوات صالح للتوقف المباشر عن كافة هذه الانتهاكات وفضح مرتكبيها أمام الرأي العام لما من شأنه تشكيل ضغط دولي باتجاه وقف هذه الممارسات والأعمال التي تتهدد حياة الأطفال، وشددت، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة الشرعية اليمنية، على أهمية الوقوف بجدية أمام هذه الانتهاكات من قبل كافة المنظمات المختصة بحقوق الطفل، والعمل للوقف الفوري لتجنيد الأطفال.

انقلاب على الطفولة
لا تزال مليشيات الحوثي والمخلوع تستقطب الأطفال لتجنيدهم والزج بهم في القتال، حيث وثق فريق التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان عدد «630» حالة تجنيد لأطفال دون السن القانونية التي حددها المشرع اليمني، وقيام ميليشيا الحوثي وصالح بتجنيد «583» طفلاً، وأن «118» طفلاً لقوا مصرعهم، فيما أصيب «20»، بينما كانوا يقاتلون إلى جانب جماعة الحوثي وقوات المخلوع في عدة جبهات موزعه على «تعز - مأرب - صنعاء - الجوف - البيضاء - صعدة - حجة»، جاء ذلك خلال تقرير فريق التحالف اليمن لرصد انتهاكات حقوق الإنسان باليمن في الفترة بين «1 يناير حتى 30 يوليو 2017م» على هامش الدورة الـ 36 لمجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف، وبين، رئيس تحرير صحيفة صوت المقاومة الجنوبية، علي محمود الهدياني، أن تجنيد الأطفال من قبل المليشيات الحوثية والمخلوع وإقحامهم في المعارك العبثية في كل بقاع اليمن جريمة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ لحقوق الأطفال الذين أصبحوا وقوداً للحرب التي يساقون إليها وهم بعمر الزهور، فبدلاً من رعايتهم وتجنيبهم ويلات الحرب نجد استقطاب أكبر عدد من القصر الذين أجبرتهم الظروف على حمل السلاح والانخراط في حرب ضروس بدلاً من الانخراط في المدارس التي يفترض أن يكونوا فيها.
وأضاف، «ما يؤلمني هو أن ظاهرة تجنيد الأطفال تتفاقم يوماً بعد يوم دون أن تلقي لها السلطة أو المجتمع الدولي بالاً، برغم من الجهود الخجولة لبعض المنظمات الإنسانية المهتمة برعاية الأطفال العاملة في بلادنا إلا أن تلك الجهود تظل غير مسموعة في وقت تزداد ظاهرة إقحام الأطفال في المعارك انتشاراً مع استمرار دوران رحى الحرب التي كان الأطفال والنساء أكثر ضحاياها معاناة وقتلاً وتشريداً وجوعاً، للأسف الإعلام في بلادنا لا يربو، عن كونه إعلاما سياسيا تحريضيا لا يرتبط بواقع المجتمع وحياة المواطن بأي صلة، فكل وسائل الإعلام في بلادنا لم تع جوهر وجودها إلى الآن وكل ما تقوم به، هو التمترس خلف أحزاب ومسميات همها الأول والأخير تنفيذ ما يملى عليها، ولذلك فمسألة تجنيد الأطفال لم يسبق أن تطرقت لها أي من وسائل الإعلام في بلادنا في الوقت القريب.

أطفال كدروع بشرية
وتكشف تقارير دولية خلال هذا العام، عن أوضاع مأساوية يعاني منها الأطفال في اليمن، أبرزها زيادة نسبة الأطفال المجندين، على ما كانت عليها في السابق مما يشكل خطراً كبيراً على مستقبل وحاضر الطفولة، تقول، رئيسة منظمة انتصار تنمية وحماية المجتمع، المحامية، أقدار مختار، «نلاحظ أن حرب صيف 2015م، أفرزت آلاف من الأطفال المجندين، الذين استخدموا كدروع بشرية من قبل المليشيات الانقلابية، وهذه ليست مجرد ادعاءات، بل حقائق موثقه فقد تم استغلال الفقر وسوء المعيشة، بصورة أساسية في تجنيد الأطفال وفي أحياناً أخرى استخدمت المليشيات الخدعة، فبناء على أقول عدد من الأطفال الأسرى، أكدوا بأنهم لم يكونوا يعلمون أنهم سوف يحاربون، بل تم إخبارهم بأنهم سوف يكونون مسؤولين عن نقاط أمنية فقط، وللأسف هذا ما نراه اليوم في كثير من النقاط الأمنية، فحرب صيف 2015 أفرزت لنا ثقافة دخيلة علينا خاصة في مدينة عدن، وهي ثقافة السلاح، وهناك فجوة بين المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بسبب الأجندات السياسية، متجاهلين أن هؤلاء الأطفال هم صمام أمان إذا تم إهماله قد نصل لكارثة لا تحمد عقباها.
وأضافت: «الأطر والبرامج التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني في الوقت الحالي، عملها يتمحور في الرصد والتأكد من المعلومة ومصدرها فقط وإذا تم تنسيق بينها وبين المنظمات الدولية، فإن عملها يتمحور في شقين الأول عقد ورشات عمل ودورات تدريبية للنشطاء والراصدين والعاملين في مجال حماية الطفل بالقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، وتعريفهم بالانتهاكات والفرق بين انتهاك وآخر ثم تقوم بوضع خطة لبرامج تضم العديد من الأنشطة كإعادة الدمج، الدعم النفسي والاجتماعي، المساحات الصديقة وغيرها من الأنشطة وهي برامج فاعلة في الظروف الطبيعية.

حاضنة قانونية للأطفال
كان للحرب الانقلابية على الدولة والشرعية عواقب وخيمة، ترتب عليها تعطيل عمال المؤسسات والهيئات المعنية في تقديم الحاضنة العامة لحماية الأطفال ووضع حد لجميع الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأطفال وتقديم أوجه المساعدة والدعم لهم، وبناء على تظافر جهود منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية بالتعاون مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، فقد تم تبني مشاريع هادفة تعمل على إعادة تأهيل الأطفال المجندين من أجل خلق البيئة النفسية المناسبة لهؤلاء الأطفال والمتأثرين بالحرب وتمهيد الجانب الوجداني لعملية إدماجهم في المجتمع، وكذا تنفيذ دورات توعوية ومحاضرات إرشادية لأولياء أمور الأطفال المجندين الذين يعاد تأهيلهم في بعض المحافظات كالجوف ومأرب وعمران، تركزت على التوعية بالمخاطر النفسية والاجتماعية التي تتعرض لها الطفولة بتجنيدها في الصراع المسلح الدائر، هذا وأوضحت، الناشطة الحقوقية في مؤسسة أكون للحقوق والحريات، صفاء مراد، بأن وضع قوانين واضحة هو من العناصر الأساسية في خلق بيئة توفر الحماية، وفي الوضع الحالي الذي يعيشه اليمن، نحن نحتاج إلى وقفه حقيقية من المنظمات الدولية والحكومة ومنظمات المجتمع المدني وأيضاً وسائل الإعلام، لكسر جدار الصمت والتحدث في هذا القضايا ومناصرتها لوضع حلول حقيقية على أرض الواقع، أيضاً نحن بحاجة إلى تعزيز مفهوم حماية الأطفال بشكل عام في بيئة الحاضنة لطفل وبشكل خاص المدارس والمستشفيات، علينا أن نوجد برامج تأهيلية لإعادة الأطفال الذين لقوا نصيبهم من الحرب الأخيرة وعدم تركهم وإشغالهم ببرامج تعزز تنمية المهارات وتطوير الذات، أن هذه الآليات تكاد لا تكون مكلفة، ولكن تحتاج إلى وقفة حقيقية لحماية أجيالنا القادمة.