بسام عبدالسلام (عدن)

عادت الحكومة اليمنية إلى عدن، أمس، لمباشرة مهامها وتطبيع الأوضاع في مختلف المحافظات اليمنية المحررة، وذلك ضمن تنفيذ اتفاق الرياض الذي جرى إبرامه بينها وبين المجلس الانتقالي الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية في 5 نوفمبر الحالي. وأكد رئيس الوزراء معين عبدالملك في تصريحات عقب وصوله إلى مطار عدن الدولي أن عودته مع عدد من الوزراء تأتي للمضي قدما في تطبيق الاتفاق، وبما يؤسس لمرحلة جديدة من حضور الدولة ومؤسساتها بمشاركة كل الأطياف الوطنية وتوحيد الجهود لهزيمة المشروع الإيراني في اليمن واستعادة الدولة.
وأوضح عبد الملك أن الحكومة ستباشر أعمالها بشكل فوري وستعمل على عدد من الملفات العاجلة التي تخدم عودة الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة بشكل متكامل، لافتا إلى أن الحكومة ملتزمة وصادقة في تطبيق اتفاق الرياض بتوجيهات من الرئيس عبد ربه منصور هادي وكجزء من سياستها لتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة وإصلاح وضع مؤسسات الدولة واستيعاب كافة القوى ضمن بنيتها. وأشار إلى أن الجميع شريك في مسؤولية إنجاح المهام المنصوص عليها في اتفاق الرياض وشريك في تعزيز مؤسسات الدولة الضامن الوحيد للأمن والاستقرار، ولذا ليس من الحكمة الإبقاء على خطاب التوتر، والشعب يراقب ويميز بين من يريد الاستقرار ومن يدفع باتجاه التوتر والفوضى.
ورأى عبد الملك أن التحديات أمام الحكومة والشعب كبيرة وتستلزم توحيد كافة الجهود والقوى وراء مشروع استعادة الدولة وبناء المؤسسات، موضحا أن الأحداث التي شهدتها عدن تمثل درسا للجميع، ومشددا على ضرورة الفصل بين المساحة التي يدور فيها التنافس السياسي وبين مصالح الناس ومؤسسات الدولة التي لا تقبل المساومة أو التعطيل. وأضاف أن الحكومة ستشرع بخطة عاجلة لتطبيع الأوضاع في عدن وتحسين الخدمات وخلق مناخ إيجابي لتنفيذ الاتفاق، مؤكدا أن حضور الدولة بمؤسساتها المختلفة وفاعليتها في عدن وبقية المدن هو المغزى الأساس لاتفاق الرياض والضامن الوحيد للأمن والاستقرار. وشدد قائلا «إننا الآن أمام مفترق طرق، والكلمات المنمقة اليوم تمتحنها الأفعال وتثبت صدقها من زيفها، وعلينا جميعا أن نعيد الاعتبار لقيمة الإنسان وخلق رفض اجتماعي وشعبي لخطاب الكراهية والعنصرية».
وقالت مصادر حكومية لـ«الاتحاد»: إن الفريق الحكومي العائد ضم نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي، ووزراء الإدارة المحلية عبدالرقيب فتح، والاتصالات لطفي باشريف، والتعليم العالي حسين باسلامة، والكهرباء محمد العناني، والمالية سالم بن بريك، ومحافظ تعز نبيل شمسان، ونائب وزير السياحة محمد الدهبلي، ومدير مكتب رئيس الوزراء أنيس باحارثة، وأمين عام مجلس الوزراء حسين منصور. وأوضحت أن الحكومة والوزراء توجهوا إلى قصر المعاشيق الرئاسي في مدينة كريتر القديمة لمباشرة المهام من جديد والعمل على حلحلة عدد من القضايا والملفات المرتبطة بخدمة المواطنين وتطبيع الأوضاع بينها صرف الرواتب وتحسين الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ومشتقات نفطية وغيرها من الأمور المتعلقة بتطبيع الحياة في عدن وبقية المحافظات المحررة. وينص اتفاق الرياض على تشكيل حكومة جديدة خلال 30 يوماً من توقيعه تتكون من 24 حقيبة وزارية مناصفة بين وزراء شماليين وجنوبيين، وسيتم وضع جميع القوات العسكرية تحت وزارة الدفاع وقوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية.
من جهته، شدد وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي على أهمية توقيع اتفاق الرياض، وقال خلال لقائه رئيس الدائرة العامة للشرق الأوسط بوزارة الخارجية الكندية، السفيرة، ساندرا ماكاردل إن عودة رئيس الوزراء وطاقمه الوزاري إلى عدن لتفعيل مؤسسات الدولة سيساهم في تعزيز أمن واستقرار ووحدة وسلامة الأراضي اليمنية وسينعكس بالإيجاب في كافة المناطق المحررة كما أنه سيوحد كافة الجهود لمواجهة المشروع الإيراني الحوثي الهادف إلى زعزعة أمن اليمن والمنطقة. فيما أكدت السفيرة ماكاردل على أن توقيع اتفاق الرياض يبعث رسائل إيجابية خاصة فيما يتعلق بعودة الحكومة اليمنية إلى عدن، كما عبرت عن تطلعها لأن ينعكس هذا الاتفاق بشكل إيجابي على المساعي الهادفة لتحقيق السلام الشامل في اليمن.