دمشق (وكالات)

شهدت مدينة الباب، شمال سوريا، تظاهرات حاشدة للأهالي مطالبة بخروج القوات التركية، وذلك على خلفية الأحداث والتطورات التي حصلت مؤخراً عقب تفجير انتحاري يوم السبت الماضي أوقع 19 قتيلاً بينهم 13 مدنياً، وإصابة 50 شخصاً. وأطلقت في التظاهرات شعارات مناهضة للوجود التركي منها «الباب حرة حرة التركي يطلع برا». وتشهد المنطقة احتقاناً شعبياً واستياء واسعاً من قبل المدنيين، إذ خرجت تظاهرات تطالب بإعدام منفذ التفجير الإرهابي، الذي ألقي القبض عليه بعد ساعتين من التفجير من خلال رصد كاميرات المراقبة للحدث.
إلا أن مطلب الأهالي قوبل بتسليم الجاني للجانب التركي من قبل فصائل موالية وعدم اتخاذ أي عقوبة بحقه.
وكان المرصد السوري ذكر أن عناصر من الشرطة العاملة في مدينة الباب والمدعومة من قبل تركيا، عمدوا إلى تفريق تظاهرة تطالب بالاقتصاص من منفذ التفجير الإرهابي، وأقدموا على إطلاق نار كثيف بالهواء، بغية تفريق المتظاهرين على خلفية اقتحام البعض لمبنى الشرطة في المدينة، وقيامهم بإحراق سيارة مصفحة، وسط استياء شعبي عارم.
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان وفاة شاب متأثراً بجراح جراء إطلاق النار، مشيراً إلى أن شخصاً آخر أصيب بجروح فيما يتواصل التوتر في عموم المدينة.
إلى ذلك، أكدت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» أن القوات التركية وفصائل سورية تابعة لها سيطرت على 60 قرية منذ إعلان وقف إطلاق النار. وقال كينو كبرئيل الناطق الرسمي باسم «قسد» في حديث لوسائل إعلام كردية، إن «القوات التركية والعناصر الموالية لها ما زالت تشن أعنف الهجمات على قرى مدينة تل تمر ولم تلتزم في أي لحظة باتفاق وقف إطلاق النار».
وفي هذا الإطار، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات التركية والفصائل الموالية لها بسطت سيطرتها على صوامع «شركراك» بريف عين عيسى شمال مدينة الرقة، حيث استغلت الفصائل انسحاب قوات «قسد» من الصوامع نتيجة اجتماع روسي - تركي عند مغيب شمس يوم أمس الأول، ليعمدوا إلى استقدام آليات ثقيلة وتعزيزات عسكرية ولوجستية إلى الصوامع التي كان من المفترض أن تسلم لروسيا، إلا أن القوات التركية والفصائل الموالية لها سيطرت عليها عقب الاجتماع.
وأضافت المصادر للمرصد السوري، أن اشتباكات عنيفة جرت مساء أمس الأول على محور الصوامع، بين قوات سوريا الديمقراطية من طرف، والقوات التركية والفصائل الموالية لها من طرف آخر، وترافقت مع قصف واستهدافات متبادلة، إذ قتل ما لا يقل عن 4 من الفصائل، ومعلومات مؤكدة عن مزيد من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين، فيما تجددت الاشتباكات والاستهدافات بين الطرفين صباح أمس.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، عن بدء تسيير الدورية الروسية التركية المشتركة الثامنة، على الحدود السورية التركية. وجاء في بيان وزارة الدفاع الروسية في هذا الصدد: «بدأت الدورية المشتركة الثامنة للشرطة العسكرية الروسية والقوات المسلحة التركية أعمالها، صباح أمس، في المناطق الحدودية الواقعة على بعد بضعة كيلومترات من قرية عين العرب، وتقوم المروحيات الروسية التابعة للقوات الجوية الفضائية الروسية بأعمال الدوريات الجوية».
ويجري تسيير دوريات مشتركة بناء على المذكرة الموقعة بين روسيا وتركيا في سوتشي، في 22 أكتوبر الماضي، بهدف تأمين المناطق الحدودية ومراقبة انسحاب الوحدات الكردية بأسلحتها إلى عمق 30 كيلومتراً عن الحدود.
وفي سياق آخر، قتل 12 شخصاً بغارات جوية نفذتها طائرات حربية روسية على قرية «الملاجة» جنوب مدينة إدلب، وجميعهم من عائلة واحدة، بينهم 4 نساء وطفل، كما وثق المرصد السوري مقتل مسلحين اثنين جراء قصف روسي استهدف جبل الأربعين بريف إدلب أيضاً. وأشار المرصد إلى أن عدد الذين قضوا مرشح للارتفاع نظراً لوجود جرحى بعضهم في حالات خطرة، إضافة لوجود معلومات عن قتلى آخرين لم يتم التعرف على هوياتهم حتى الآن.
من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية الكازاخستاني، مختار تليوبردي، أمس، أنه من المتوقع أن يُعقد اجتماع أستانا القادم حول سوريا في نور سلطان أوائل ديسمبر. ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن تليوبردي القول: «هناك خطط لعقده في أوائل ديسمبر». وأضاف أن وزارة الخارجية تنتظر طلباً رسمياً من الدول الضامنة «روسيا وتركيا وإيران».