أحمد النجار (دبي) يواصل «أسبوع دبي للتصميم» نشر ثقافة الفن والابتكار، ليؤسس بيئة ثقافية ملهمة، تشكل فسحة بصرية للزائرين والمهتمين، لتنمية الحس وترقية الذائقة ومواكبة آخر ما وصلت إليه خطوط الموضة السائدة وصرعاتها الجمالية وغاياتها واستخداماتها الحياتية، في مسعى إلى خلق حالة من الانتعاش الفني الهادف، انطلاقاً من دعم قطاع التصميم المحلي وبناء جسور ثقافية مع المصممين العالميين، وفتح قنوات تواصل أمام المصمم المحلي مع كبرى الشركات الدولية لتوقيع عقود تعاون تجاري وإبداعي وإبرام اتفاقات وصفقات مهمة لإثراء الساحة التصميمية في الإمارات، وتحقيق فرص ثمينة للطلاب والخريجين من الجامعات لتبادل الخبرات واستلهام التجارب خلال فعاليات هذا الأسبوع الحافل بالأنشطة وروائع الفنون النابضة بالتراث والثقافة والحداثة، المحتفية بخدمة الإنسان والمجتمعات في شتى مجالات الحياة. منصات إماراتية خلال جولة في الحي، رصدت «الاتحاد» انطباعات طلاب التصميم في الجامعات المحلية، وكانت البداية مع نجود الشامسي التي أكدت أهمية المكان كوجهة ثقافية وتعليمية بالنسبة إليها، وأضافت: «ركزت على التواصل مع المصممين الإماراتيين الذين استطاعوا تأسيس مشروعاتهم داخل الحي للاستفادة من تجاربهم في العمل والخط الفني، على اعتبار أنني عازمة على فتح منصة خاصة بي بعد التخرج في مجال تصميم المجوهرات التراثية. وقد جذبتني مشاريع ومنصات من توقيع أسماء إماراتية، وقد حققت انتشاراً وأصداء واسعة». صفقات رابحة اعتبرت أمل خليل، طالبة تصميم داخلي بجامعة الشارقة، أن معرض «دبي للتصميم» منحها فرصة للتعرف إلى الموضة السائدة في خطوط التصميم، وعقد صفقات رابحة مع شركات دولية وإقليمية لتحقيق مكاسب معنوية في حجز مقاعد للتدريب لديها، أو تأمين فرص عمل للانخراط في الواقع التطبيقي، واستلهام تجارب مصمميها والاستزادة من منجم الفلسفة الإبداعية التي يستمدون منها نفحات أفكارها ورؤاهم. ويمثل معرض «أبواب» بكل ما يحتويه، تصميماً ومضموناً، بالنسبة إلى أمل، أقوى مشروع فني ضمن أسبوع دبي للتصميم، لكون فكرته صديقة للبيئة، فقد انطلقت من إعادة تدوير مخلفات الحديد الخاص بنوابض الأسرة، وتطويعه في حياكة عمل فني مدهش، بحسب وصفها، فضلاً عن أن كل قطعة إبداعية ضمن معروضاته تحاكي تراث شعوب مختلفة وتعبر عن ثقافة بلد بعينه. وأضافت أمل: «كما جذبني معرض (داون تاوين ديزاين) بحكم تخصصي في عالم الأثاث، وقد أبهرتني محتوياته من تحف فنية وديكورات بنفحات عصرية، وأيقونات الإنارة المصممة بطريقة ساحرة». تطور الجرافيك وأكدت نور نزيه، طالبة تصميم داخلي، ومتطوعة ضمن أحد المنصات الفنية المشاركة في «أسبوع دبي للتصميم»، أن كل زاوية ومنصة وقطعة تنبض داخل أروقة الحي، لها سحر فني وتأثير إيجابي وقيمة ملموسة، وهي بالضرورة تشكل منجم إلهام ومصدر إشعاع فني يرفع شعار «التصميم يوحد ثقافات العالم في أسبوع واحد». ووصفت نور الجناح الذي يعرض مشاريع تخرج طلاب التصميم من أكثر من 50 عاماً، بأنه «منصة ملهمة» لتضمنها بين رفوفها لوحات تاريخية ومشاريع تخرج لطلاب تصميم يعود تاريخها لعام 1948، وتهدف إلى تعريف الزوار مراحل تطور فن الجرافيك من ذلك الوقت إلى اليوم. رؤية كولومبية على هامش فعاليات أسبوع دبي للتصميم، أقيم أمس الأول مؤتمر فني حمل عنوان «ضمانات ثقافية»، ويعد أول مؤتمر لجامعة كولومبيا في دولة الإمارات، حيث تطرّق إلى ثقافة التصميم المحلية والعالمية بهدف إنشاء خطاب نقدي ومختّص يتماشى مع القيادة الحكيمة والابتكار في التصميم في المنطقة والتطورات الهائلة على صعيد التصميم، وقالت جازية الظنحاني، الرئيس التنفيذي للمجلس، إن المؤتمر تناول العلاقة بين مشهد التصميم المحلي والعالمي، وتأثير التحولات السريعة في المجتمعات الحديثة على أنماط العمارة، وتأثيرها في بيئة الثقافة الحضرية. ومن جانبها، عبرت العميد آمال أندراوس من كلية الدراسات العليا للهندسة المعمارية والتخطيط في جامعة كولومبيا، عن سعادتها بتنظيم هذا المؤتمر المهم: وقالت «نحن سعداء بالعمل مع رواد حركة التصميم في دبي، والذين يعملون على تطوير صناعة التصميم، ما يؤثر إيجابياً على التبادل الثقافي». وأضافت: «لدى الجامعة تاريخ طويل في التواصل العالمي من خلال برامج الاستوديو المتنقّلة وورش العمل الصيفية للطلاب، وبرامج ومعارض «استوديو X»، وغيرها». مجسم «سوارفيسكي» الفني تناوب زوار ساحة «دبي للتصميم» على التقاط الصور بجوار المجسم الفني لـ«سوارفيسكي»، وتم تصميمه من الكريستال والأحجار الكريمة، وأصبح المجسم مزاراً ملهماً لهواة التصميم، ويذكر أنه تم تصميمه من الزجاج الشفاف الذي يتغير لونه وتعبيراته مع انعكاسات أشعة الشمس ليعطي بريقاً ساحراً، ويضفى أجواء مدهشة على روح المكان، ويشار إلى أن المجسم يتألف هيكله الدائري من 8 آلاف حجر كريستال ملون بتدرجات الياقوت الأصفر، وتبرز قيمته لكونه يشكل أيقونة جاذبة تحاكي الرموز الشمسية. قالت ناديا سوارفيسكي، عضو مجلس الإدارة في الدار: «أنشأنا مركز سوارفيسكي للإبداع ليمثل ورشة تطبيقية للهواة والمهتمين والدارسين لتعليم فنون التصميم، وترسيخ ثلاثية التعلم والابتكار والإلهام».