الاتحاد

دنيا

القهوة الشعبية·· برائحة الماضي

القهوة الشعبية تجمع بين ماض أصيل وحاضر متطور

القهوة الشعبية تجمع بين ماض أصيل وحاضر متطور

تعتبر القهوة الشعبية في الشارقة معلماً تراثياً، حيث استطاعت أن تجد لنفسها مكاناً على خريطة المعالم التراثية والسياحية في دولة الإمارات، وتعد هذه القهوة التي تبلغ من العمر مئات السنين حلقة ضمن سلسلة المعالم التراثية في إمارة الشارقة التي لا تألو جهداً في المحافظة على هذا الموروث الثقافي التاريخي، ورغم عمليات الترميم والتغيير التي طالت هذه القهوة للمحافظة عليها، إلا أنها لا تزال محتفظة بتلك اللمسة الجمالية التاريخية، ومازالت تحمل جماليات ذلك الزمن الماضي·· هذه القهوة التي عاصرت الحضارة وراهنت على الأصالة بمفرداتها التراثية حيث بنيت على الطراز القديم والهندسة المعمارية التي عاصرت تلك الفترة، وقد استخدم في تدشين هذا المعلم التراثي حجارة الجص التي كانت من أشهر أدوات البناء في تلك الفترة، حيث اعتمد أهل الإمارات على الجص في كافة عمليات البناء في الماضي، والغريب أن هذه التحفة المعمارية استطاعت أن تنافس التطور العمراني المجاور لها، ورغم توغلها في القدم وسبقه لها في مجال التطور المعماري، إلا أنها حافظت على مكانتها التاريخية رغم التقدم وفاقت بجماليات ماضيها ولفتت الأنظار، رغم تواجد ناطحات السحاب الشاهقة، ويأتي هذا التباين والتناقض ليجمع بين ما هو ماض أصيل وحاضر متطور، ويضفي معالم فريدة وجماليات رائعة لإمارة الشارقة التي حرصت على الماضي وناشدت التطوير ويدل هذا التمازج في الهندسة المعمارية القديمة والحديثة على حرص أهل الإمارات على ماضيهم كحرصهم على التطور والرقي، متمسكين بذلك بمقولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''رحمه الله'' بأن ''من ليس له أول ليس له آخر'' إيماناً منه بأن الإنسان مهما بلغ من التطور لابد وأن يبقى متمسكاً بتلك الجذور الأصيلة الضاربة في أعماق الأرض، وحفاظاً على التاريخ العريق الذي تنتمي إليه المنطقة ومن خلال هذه الموازنة بين الماضي والحاضر يحافظون على تراث الأجداد، ويسيرون قدماً بالأجيال القادمة نحو التطور دون نسيان الماضي·· وقد استخدم في بناء القهوة الشعبية كافة المواد القديمة من حجر الجص والنوافذ الخشبية المعتقة بالزجاج الملون، إضافة إلى الأبواب ذات المصراعين والحلاق، ولم يغب عن بال مصمم هذه التحفة المعمارية تلك المرازيب المخصصة للأمطار حيث زيّنها بالفنر وهي القناديل القديمة التي تضفي على المكان جواً ساحراً لا يخلو من تلك اللمسة التراثية الجميلة، وما زاد المكان جمالاً تلك المقاعد والطاولات الخشبية وهذه الكراسي القديمة·· وبالأخير··لا تزال القهوة الشعبية مرسى للذكريات القديمة خاصة عندما يتوافد إليها الشياب والشباب ويحلو بها السمر على وقع أحاديث الليالي الجميلة

اقرأ أيضا