يسرى عادل (أبوظبي) أكدت سلطنة عمان على العلاقات الأخوية الحميمة التي تجمعها ودولة الإمارات العربية المتحدة استنادا إلى الروابط المتينة التي تزداد تلاحما انطلاقا من الحرص الكبير لقيادتي البلدين، كما أكدت أهمية مجلس التعاون لدول الخليج العربية وضرورة التعامل مع مختلف القضايا الثنائية والإقليمية بأساليب تعتمد على الموضوعية والحكمة والحوار الجدي والموضوعي لتجاوز أي عقبات. وشدد سفير سلطنة عمان لدى الدولة الدكتور خالد بن سعيد الجرادي في تصريحات لـ«الاتحاد» على ضرورة دعم التعاون الدولي، وتأييد الجهود الرامية إلى القضاء على الإرهاب. كما شدد على أن السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، لا يمكن أن يقوم إلا على أساس الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وقال الدكتور الجرادي «إن العلاقات الأخوية الحميمة التي تجمع سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تستند إلى روابط متينة ودعائم وثيقة، ووشائج قربى قل أن تجد لها مثيلا في عالمنا المعاصر، مما يجعلها قابلة إلى أن تزداد متانة وتلاحما، بفتح قنوات جديدة وآفاق رحبة للتعاون الوثيق بين البلدين، بما يجسد الحرص الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة في البلدين على هذه العلاقة العميقة، ويحقق الرفاهية والسعادة للشعبين الشقيقين. وأضاف رداً على سؤال عن دور مجلس التعاون الخليجي في حل قضايا المنطقة «إن السلطنة تؤمن بأهمية مجلس التعاون الخليجي، وقدرته على دفع مسيرة العمل الخليجي المشترك، وتؤكد على ضرورة التعامل مع مختلف القضايا الثنائية والإقليمية بأساليب تعتمد على الموضوعية والحكمة وبعد النظر، والأخذ بالحوار الجدي والموضوعي الذي يفضي إلى تجاوز أية عقبات، وخلق مناخ يكون أكثر ملاءمة لمزيد من الاستقرار والتعاون البناء بين دول المنطقة ويحقق الخير والنماء لشعوبها». وأوضح رداً على سؤال عن دور بلاده في دعم عملية السلام في الشرق الأوسط «أن السلطنة تؤمن بالسلام العادل والشامل، وتعتقد أن السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، لا يمكن أن يقوم إلا على أساس الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة في عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ولذلك تعمل السلطنة مع كل الأطراف المعنية من أجل إيجاد تسوية دائمة وشاملة تحقق السلام المنشود». وشدد الدكتور الجرادي رداً على سؤال حول مكافحة الإرهاب على «أن السياسة العمانية الخارجية تتمحور حول التعايش الإنساني، انطلاقا من رؤية عمانية أساسها ضرورة دعم التعاون الدولي، لذا فإن الموقف الثابت للسلطنة هو إدانة ظاهرة التطرف والإرهاب بجميع أنواعها، وتأييد الجهود الدولية الرامية إلى القضاء عليها ومكافحتها باتخاذ التدابير المناسبة، لذا انضمت السلطنة إلى الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب والقضاء عليه، وأصدرت القانون العماني لمكافحة الإرهاب، كما أنها تعتقد بضرورة العمل دوما على تحقيق مبادئ العدل والإنصاف، وبناء عالم تسود فيه ثقافة السلام ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، وتتجسد فيه قيم التسامح والإخاء والكرامة الإنسانية». علاقات تاريخية وتتسم العلاقات العمانية الإماراتية عبر تاريخ البلدين بالعمق والقوة، إذ تشكل امتداداً تاريخياً للعلاقات بين الشعبين عبر التاريخ، في الوقت الذي تشمل فيه هذه العلاقات على معنى مستقبلي واضح، ينبع دائماً من رؤية القيادتين السياسيتين في البلدين الشقيقين، ونشأت هذه العلاقات عبر الأعوام والعقود والقرون، وتراكمت عناصرها ومكوناتها، إلى أن شكلت تجربة تعد من التجارب النادرة والثمينة في العلاقات بين الدول، لاسيما وأن بين شعبي الإمارات وعُمان صلة الدم والنسب، ومنطلقاتهما وأهدافهما واحدة ما يستوجب تكريس قيم اللقاء في الواقع، وعلى الأرض، وما يدعو إلى المزيد من التعاون والتضامن، نحو تحقيق كل عمل واعد وتعاون مثمر وطموح نحو الأفضل. وانطلاقًا من هذه الركائز الصلبة تنطلق العلاقات بين سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بخطى حثيثة، وتدفع اللجنة العليا المشتركة للتنسيق والتعاون بين البلدين، التي أنشئت في مايو عام 1991، من أجل دفع وتعزيز سبل ومجالات التعاون والتنسيق بين الدولتين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والتربوية والعمل على ربط شبكات الكهرباء، والاتصالات، وتنسيق خدمات النقل البري وإجراءات الانتقال بين الدولتين عبر مختلف المنافذ الحدودية، إلى جانب تعزيز فرص ومجالات الاستثمار المشترك، بما يعود بالخير على الشعبين العماني والإماراتي الشقيقين في الحاضر والمستقبل. وفي هذا الإطار لا بد من تسليط الضوء على اعتماد الدولتين البطاقة الشخصية كوثيقة للتنقل بين مواطني البلدين منذ عام 1993. وهو ما تم الأخذ به وتعميمه في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية لاحقاً، هذا عن أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد الشريك التجاري الأول للسلطنة وفقا لحجم الصادرات والواردات وتجارة إعادة التصدير بين البلدين الشقيقين. ويمكن القول إن العلاقات الإماراتية العمانية سجلت خطوات كبيرة لتوسيع وتعميق مجالات التعاون في كل المجالات، وذلك بدعم متواصل من القيادة الحكيمة في البلدين الشقيقين، وفي إطار التعاون والتقاء وجهات النظر حول كل ما يمكن أن يعزز فرص ومناخ السلام والاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى العديد من الاتفاقيات الثنائية، وهو ما كان له أثر إيجابي مباشر على العلاقات الجيدة بين البلدين الشقيقين.