صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«بي بي» على طريق الأرباح بعد سنوات من الخسائر

أعلنت شركة «بي بي» البريطانية للنفط، عن عودتها لحقل الأرباح، بعد أن تراوحت أسعار الخام بين 50 إلى 60 دولاراً للبرميل، فضلاً عن كفاءة عملياتها وتنظيم برامج الإنفاق. وتضاعفت أرباح الشركة وعمليات إعادة شراء الأسهم خلال الربع الثالث، في دليل واضح على ضبط ميزانيتها، في أعقاب سنوات من الخسائر والضغوط المالية.
وتضررت الشركة جراء التزامات مالية بلغت 62 مليار دولار، نجمت عن حادثة التسرب النفطي في خليج المكسيك والانفجار الذي وقع في منصة الحفر «ديب ووتر هورايزون» في 2010، مصحوبة بانهيار أسعار النفط في 2014. وتجاوز «بي بي» الآن، لمعظم الديون التي خلفتها تلك الحادثة، بجانب التعافي النسبي في أسعار النفط، والخفض الكبير في التكاليف، عوامل ساعدتها في زيادة معدلات أرباحها.
وأعلنت الشركة عن أرباح أساسية قدرها 1,87 مليار دولار خلال الربع الثالث، بالمقارنة مع 933 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة توقعات المحللين عند أرباح بنحو 1,58 مليار دولار.
وتعد هذه النتائج، بالمزيد من التفاؤل حول تحسن التوقعات لكبرى شركات النفط والغاز العالمية، حيث أعلنت كل من شيفرون وأكسون موبيل الأميركيتين وتوتال الفرنسية، عن ارتفاعات ملحوظة في أرباحها.
وأدت التوترات الجيوسياسية وتقليص الإمدادات الناتجة عن زيادة الطلب وقيود الإنتاج، لارتفاع أسعار خام برنت لأكثر من 60 دولاراً للبرميل خلال الفترة الأخيرة، لأول مرة منذ عام 2015 ولأكثر من الضعف لتلك المستويات المتدنية التي سجلتها أسعار النفط خلال السنة الماضية.
ويرى المدير المالي لشركة بي بي بريان جيلفاري، أن الشركة لا تعول على ارتفاع الأسعار بقدر ما أنها تثق في استقرار السعر ما بين 50 إلى 60 دولاراً للبرميل، المستوى الذي يمكنها من تحقيق الأرباح. ويسمح تقليل التكلفة للشركة، بخفض نقطة تساوي السيولة النقدية، التي تعني السعر المطلوب للنفط الذي تتمكن الشركة من خلاله من تسديد أرباح الأسهم وتغطية مصروفات رأس المال، لنحو 49 دولاراً للبرميل خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، باستثناء تكاليف «ديب ووتر هورايزون».
ولا تزال «بي بي» تعمل على فرضية تراوح أسعار النفط ما بين 50 إلى 55 دولاراً للبرميل في العام المقبل. وفي حالة عدم صحة هذه الفرضية وتجاوز الأسعار لهذا المستوى، فمن المؤكد أنها ستحقق المزيد من الأرباح.
وحث التحسن الذي طرأ على المشهد المالي، بي بي على العودة لشراء الأسهم لتعويض الآثار التي نجمت عن برنامج إعادة شراء الأسهم، الذي يمكن بموجبه للمستثمرين، اختيار تسلم أرباح الأسهم، في شكل أسهم بدلاً عن سيولة نقدية.
وأكدت الشركة أنها أصدرت أسهم تعادل قيمتها نحو 1,6 مليار دولار سنوياً بموجب ذلك البرنامج، وأنها تخطط لإعادة شراء أسهم بقيمة مماثلة.
وارتفع إنتاج النفط والغاز 14%، بالمقارنة مع قبل سنة، لمتوسط 3,6 مليون برميل يومياً لشركة بي بي. وحققت الشركة هذا العام أرقاماً قياسية غير مسبوقة منذ سنوات عديدة، بعد بدء عملياتها في عدد من المشاريع الجديدة. وساعدها ذلك، في إعادة بناء قاعدة الإنتاج، في أعقاب فترة عصيبة من خفض النفقات. ودفعت زيادة الإنتاج وارتفاع الأسعار، أرباح الشركة قبل الضريبة من عمليات الاستكشاف والإنتاج، إلى 1.56 مليار دولار، بالمقارنة مع 224 مليون دولار فقط قبل سنة. وتمثلت أكبر مفاجأة إيجابية، في القفزة الكبيرة التي حققتها بي بي، في أرباح قبل الضريبة بنسبة قدرها 63% من نشاطاتها في عمليات التكرير والتوزيع، لنحو 2,34 مليار دولار، أكبر أرباح لها منذ خمس سنوات.
وعزا المدير التنفيذي للشركة بوب دودلي، هذه النتائج، لبرنامج الإنفاق السليم ولعمليات التشغيل ذات الكفاءة العالية. ومن المرجح بلوغ إنفاق رأس المال حتى نهاية العام الجاري، نحو 16 مليار دولار، بين الميزانية السنوية التي حددتها الشركة عند ما بين 15 إلى 17 مليار دولار حتى حلول عام 2021.
ولا تزال الغرامات المتعلقة بحادثة «ديب ووتر هورايزون»، مستمرة، بيد أن من المتوقع تراجع الفاتورة السنوية إلى 5,5 مليار دولار هذه السنة، ولنحو مليارين فقط السنة المقبلة، ثم مليار واحد للسنوات التي تلي.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز