الاتحاد

ألوان

«الصدقة».. شعيرة إسلامية لتقوية المجتمع

أحمد مراد (القاهرة)

جاء الإسلام الحنيف بشعيرة الصدقة لنشر روح المحبة والتعاون بين أفراد المجتمع المسلم، ونظراً لأهميتها الجليلة في استقرار المجتمع وقوته ارتبطت الصدقة بأجر وثواب عظيمين، وقد اعتبرها القرآن الكريم والسنة النبوية باباً من أبواب الجنَّة.

وحتى لا تنحرف الصدقة عن معناها ورسالتها، وضع الإسلام لها ضوابط وآدابا عامة، وحث المسلم على مراعاتها وعدم مخالفتها حتى يحسن تأدية الصدقة، ويأتي في مقدمة هذه الآداب الحرص على الإخلاص، وتجنب كل سبيل يؤدي إلى الرياء.

وأكد علماء في الأزهر أن الصدقة لها أشكال وألوان عدة، وهي لا تنحصر في المال، حيث إن مجرد البدء بالسلام ورده يعتبر صدقة، وحسن الكلام واللفظ مع الناس كذلك يعتبر صدقة، مطالبين كل متصدق بأن يؤدي صدقته على أكمل وجه، فلا يؤذي مشاعر من تصدق عليه، سواء بالتلميح أو التصريح، أو بالإشارة أو التذكرة.

أعمال عظيمة

وقالت د. الهام شاهين - الأستاذة بجامعة الأزهر - إن الصدقة من الأعمال العظيمة في الدين الإسلامي، ويعود أثرها بالخير على الفرد والمجتمع ، موضحة أن للصدقة عشر خصال محمودة، خمس في الدنيا وهي، تطهير للمال والبدن من الذنوب، ودفع البلاء والأمراض، وإدخال السرور على المساكين، وبركة المال وسعة الرزق. أما الخمس التي في الآخرة، فهي تكون ظلاً لصاحبها في شدة الحر، وخفة الحساب، وتثقل الميزان، وجواز على الصراط، وزيادة الدرجات في الجنة.

وأضافت: عشرات الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تحث المسلمين على أداء الصدقة نظراً لدورها الكبير في سيادة روح المحبة والتعاون بين أفراد المجتمع، فضلاً عن أجرها وثوابها العظيم، وفي هذا الشأن قال الله تبارك وتعالى في قرآنه العظيم: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)، «سورة البقرة: الآية 270»، وكذلك قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، «سورة البقرة: الآية 274»، وفي شأن الصدقة يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل امرِئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس»، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: «ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل اللهُ إلا الطّيب - إلا أخذَها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة في كف الرحمن، حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله».

وشددت على ضرورة أن يحرص كل مسلم على أن يتصدق، ولو بالقليل جداً، فالصدقة خير وفير ولها أجر عظيم سواء كانت قليلة أو كثيرة، وفي هذا الشأن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبق درهم مائة ألف درهمٍ»، قالوا: وكيف؟ قال: «كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما وانطلق رجل إلى عرض ماله، فأخذَ منه مائةَ ألف درهمٍ فتصدق بها».

مضاعفة الأجر

وأكد الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً، أن الصدقة من أهم الأركان والأعمدة في بناء أمة الإسلام، مشيراً إلى أن المسلم الذي يتصدق يكون كأن أقرض الله عز وجل، وهو المعنى الذي أشارت إليه الآية القرآنية الكريمة (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، «سورة البقرة: الآية 245»، فضلاً عن أن الصدقة تعد بابا من أبواب الجنة، وإلى هذا المعنى أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه النبوي الشريف: «من قال: لا إله إلا الله، خُتم له بها دخل الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله خُتم له به دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله خُتم له بها دخل الجنة».

وأوضح الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر أن الله تعالى يضاعف أجر الصدقة، وفي هذا الشأن روي عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن رجلاً تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقة مخطومة»، مشيراً إلى أن الصدقة لها أشكال وألوان عدة، وهي لا تنحصر في المال، أي أنها ليست مادية بحتة، حيث إن مجرد البدء بالسلام ورده يعتبر صدقة، وحسن الكلام واللفظ مع الناس كذلك يعتبر صدقة، وقد روي عن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروفِ صدقة، ونهي عن المنكرِ صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى».

وأكد الشيخ الأطرش أهمية أن يحسن المسلم تأدية الصدقة، وأن يؤديها على أكمل وجه، فلا يؤذي مشاعر من تصدق عليه، سواء بالتلميح أو التصريح، أو بالإشارة أو التذكرة، وذلك مصداقاً لقول الله تبارك وتعالى في قرآنه العظيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، «سورة البقرة: الآية 264».



دورها كبير في نشر روح المحبة والتعاون والعطاء





إلهام شاهين



باب من أبواب الجنة ولها أشكال وألوان عدة



عبدالحميد الأطرش



الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تحث على التصدق



خديجة النبراوي

هويتنا وأخلاقياتنا

يقول الدكتور محيي الدين عفيفي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر «يجب أن ندرك أن الصورة الإعلانية أصبحت سلاحاً خطيراً يهدد هويتنا وأخلاقياتنا ليس هذا فحسب، بل أصبح من المعتاد استخدام المرأة بشكل بعيد عن قيم وتعاليم الدين الإسلامي كأداة جذب لجمهور المستهلكين، بحجة أن استخدام المرأة الغربية المتحللة من القيم قد حقق نجاحاً على مستوى الإعلان الغربي، فهو بالتالي سينجح حتماً في المجتمعات الإسلامية، والحقيقة أن ذلك التحلل والامتهان القيمي للمرأة والرجل أيضاً، لا ينبغي أن يجد له طريقاً إلى المنظومة الإعلانية الإسلامية، لأنه لا يتناسب البتة وقيم وعقيدة المجتمع المسلم، وللأسف، فإن الدراسات تؤكد أن ثقافة المسلم المعاصر أصبحت مأخوذة في معظمها من الفضائيات وما تقدمه من مواد وإعلانات، وقد استغل هذه الفرصة الانتهازيون الذين سعوا إلى إشغال المسلم عن عبادته، فيمضي وقته أمام شاشات الفضائيات، وذلك لأن أصحاب الفضائيات لا هّم لهم سوى جمع المال على حساب قيمنا ومعظم ما يبثونه من إعلانات هدامة للفكر والعقل وتغتال الفضيلة ولا تحمل أي معنى أو فكر أو حتى ترفيه يتناسب وصحيح الدين».

ويضيف د. عفيفي «لن تتوقف آفة الإعلانات الخارجة عن الأدب والأخلاق الإسلامية إلا إذا تم تفعيل دور المقاطعة الشعبية ضد كل من تسول له نفسه العبث بأخلاقياتنا وقيمنا وهكذا فلو نجحنا في تفعيل هذا النوع من المقاطعة لنجحنا في التخلص من تلك الآفة ».

اغتنام الفرص

ترصد الباحثة الإسلامية د. خديجة النبراوي بعض الآداب الخاصة بتأدية الصدقة، وفي مقدمتها أن يحرص المسلم على الإخلاص في كل أعماله، ولا يخبر أحداً بأمر صدقته، ويتجنب كل سبيل يؤدي إلى الرياء، ولكن قد تقتضي الضرورة إعلان الصدقة، فلا بأس من ذلك عندما يستوجب الأمر الإعلان، وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى في محكم آياته: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، «سورة البقرة: الآية 271»، وفي تفسيره لهذه الآية الكريمة قال ابن كثير: فيها دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها، لأنه أبعد عن الرياء، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة، من اقتداء الناس به، فيكون الإظهار أفضل. وتدعو المسلم إلى اغتنام الفرص للتصدق، والتعجيل بها. وأكدت د. خديجة أن الكثير من الآيات القرآنية وكذلك الأحاديث النبوية تحث المسلمين على تعجيل الصدقة، والمبادرة بأعمال الخير، ومن ذلك قول الله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)، «سورة آل عمران: الآية 133»، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الصدقةِ أعظم أجرا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «أن تصدق وأنت صحيح حريص، تأمل البقاء، وتخشى الفقر».

سلاسة في الطرح

تميز برنامج «المغاني» على مدى السنوات الماضية بتسلسله بالموضوعات النقاشية من خلال وضع عنوان لكل حلقة يتم النقاش حوله منذ البداية التاريخية والمراحل التي مر بها وصولاً إلى الوقت الحالي، وبسلاسة في طريقة طرح الموضوعات وإدارة النقاش من خلال تقديم جلسة نقدية واعية بعيدة عن الأنماط الجامدة للقاءات، حتى بات البرنامج يعتبر ركيزة من ركائز «شاعر المليون»، فمن دونه تنقص الرؤية التي يحتاجها المتلقي لتفتح أبواباً وآفاقاً جديدة لدى الشاعر والجمهور بشكل عام.

اقرأ أيضا