الاتحاد

دنيا

وصيتي إلى ابني

عندما بدأ سعيد في التحدث معي في أمر سفره، كنت رافضاً بشدة في أول الأمر، خاصة أن استراليا دولة بعيدة، ولا يوجد بها كثير من العرب شأن باقي دول أوروبا وأميركا، ولكن بعد المناقشات التي دارت بيننا، اقتنعت بأن ذلك يصب في مصلحته، وبالتالي وافقت على تلبية رغبته في السفر، حتى لا أكون عائقاً أمام تحقيق حلم من أحلامه، خاصة أن هذا الحلم أو الهدف، يعتبر أيضاً حلما لكل أب في أن يرى أبناءه ناجحين، ويسيرون بخطى واضحة على درب الحياة، سيما أن له إثنين من أشقائه كان سبق لهم السفر إلى الولايات المتحدة وأتما تعليمهما الجامعي من الجامعات الأميركية، ولذلك ومن منطلق المساواة، وافقته على مسعاه، ليبدأ في الاعتماد على نفسه، لأن تلك هي سنة الحياة·
وحين اقترب موعد السفر كنت دائماً أوصيه بضرورة تقوى الله، والاستعانة به سبحانه وتعالى دائماً، وأن يعلم أن الله مطلع عليه، وليس معنى غياب الوالدين أن يفعل الإنسان ما يحلو له، بل عليه الالتزام بتعاليم دينه وبالأخلاقيات التي تربينا عليها، حتى يستطيع أن يكمل مسيرته بنجاح، ولا يضيع تعبه ومجهوده في الغربة هباء·
أما عن فترة وجوده في استراليا، فكنت دائم السؤال عنه، وعن أخباره خاصة في أيام الأعياد وفي شهر رمضان المبارك، حتى أحاول أن أقلل من شعور الغربة لديه، وأن أعطيه دفعات معنوية تساعده على تحمل ما هو به، وتجعله يقبل بشكل أكثر على الدراسة·
كما كنت أدعو له باستمرار بالتوفيق، وأسأل الله أن يحفظه من المغريات الموجودة هناك·
وفي بداية سفره، كثيراً ما فكرت في السفر إليه حين يشتد شوقي إلى رؤياه، والاطمئنان عليه، لولا بُعد السفر وطول المسافة التي تصل إلى 15 ساعة متواصلة، وظروفي الصحية لا تساعدني على ذلك، ولكن مع الوقت بدأت أقنع نفسي بأنه لابد وأن يعتمد على نفسه، ولا بد من أن أسيطر وأتحكم في قلقي عليه، لأنه في النهاية مسافر من أجل هدف معين، ولذلك لا بد من بعض المجهود والتعب، لأنه لا شيء يتم بسهولة، خاصة إذا كان هذا الشيء هاما وحيويا، مثل الحصول على شهادة ذات قيمة عالية، وتحقيق مكانة علمية واجتماعية مرموقة، وهي الأمنية التي يسعى إليها كل أب·

زايد المحرمي

اقرأ أيضا