الاتحاد

عربي ودولي

احتجاجات لبنان تدخل شهرها الثاني دون أفق لحل قريب

لبنانيون يواصلون الاحتجاج

لبنانيون يواصلون الاحتجاج

واصل اللبنانيون احتجاجاتهم المطلبية في الشوارع، اليوم الأحد، مع دخول حراكهم شهره الثاني، بينما لا تلوح في الأفق بوادر حل قريب للأزمة السياسية الناجمة عن هذه المظاهرات.
ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر الماضي تظاهرات شعبية غير مسبوقة بدأت على خلفية مطالب معيشية على وقع أزمة اقتصادية ومالية خانقة.
وخرج آلاف إلى الساحات، اليوم الأحد، في كل من وسط بيروت وجونية شمالها وفي طرابلس والمنية شمالاً وفي صيدا والنبطية جنوباً وفي بلدات عدة في البقاع (شرقاً) تحت عنوان "أحد الشهداء"، تكريماً لمتظاهرين قتلا منذ بدء الاحتجاجات، آخرهما الثلاثاء برصاص عسكري خلال مشاركته في قطع طريق حيوي جنوب بيروت.
وفي وسط بيروت، أكد المحتجون إصرارهم على مواصلة التظاهر حتى تحقيق مطالبهم. وقال أحدهم "تحقيق المطالب يحتاج إلى وقت طويل. يعيش الناس منذ سنوات في مرارة. واليوم، نزلوا إلى الشارع لتحقيق مطالبهم".
وفي مدينة طرابلس، التي شكلت مركزاً رئيسياً للتظاهر منذ شهر، قال متظاهر "بعد مرور شهر كامل على الانتفاضة الشعبية وفشل كل مساعي السلطة للالتفاف على مطالب المتظاهرين، نحن اليوم أمام مرحلة جديدة من التحديات، والوضع بحاجة إلى حنكة وحذر شديدين".
وأضاف "علينا قطع الطريق أمام مشاريع السلطة لتفريق صفوفنا وتأكيد إصرارنا على مطالبنا".
وتحت ضغط الشارع، استقال رئيس الحكومة سعد الحريري في 29 أكتوبر، لكن الرئيس ميشال عون لم يحدد حتى الآن موعدا لبدء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة.
وأكدت تسريبات وتصريحات، قبل أيام، توافق القوى السياسية الرئيسية في البلاد على تكليف الوزير السابق محمد الصفدي (75 عاماً)، تشكيل الحكومة. إلا أن الصفدي طلب سحب اسمه من التداول كأحد الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة.
واتهم الحريري، من جهته في بيان اليوم الأحد، التيار الوطني الحر الذي يترأسه وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة جبران باسيل، باتباع "سياسة المناورة والتسريبات ومحاولة تسجيل النقاط".

اقرأ أيضا... نقابات موظفي المصارف في لبنان تقرر استمرار إضرابها

وقال "لو قام بمراجعة حقيقية (...) لكانت الحكومة قد تشكلت"، مؤكداً أنه في حال تسميته مجدداً، سيشكل حكومة من اختصاصيين فقط.
وردّ التيار الوطني الحر على الحريري، متهما إياه باتباع سياسة "أنا ولا أحد غيري في الحكومة بدليل إصراره على أن يترأس هو حكومة الاختصاصيين".
وكان الرئيس عون اقترح، في حوار تلفزيوني الثلاثاء، تشكيل حكومة "تكنو-سياسية". ويطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلة بعيداً من أي ولاء حزبي.
وإثر اقتراح عون، توجه لبنانيون إلى الشوارع وقطعوا طرقات رئيسية في البلاد، قبل أن يتدخّل الجيش لفتحها بالقوة ويوقف العديد من المتظاهرين.
تترافق الأزمة السياسية مع وضع اقتصادي متردد للغاية وأزمة مالية، تجاوز معها سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق السوداء 1800 ليرة، بعدما كان مثبتا منذ عقود على 1507.
وبعد إغلاق أسبوعين على وقع الاحتجاجات التي لم تسلم منها، فتحت المصارف أبوابها بداية الشهر الحالي لأسبوع واحد فقط، فرضت خلاله إجراءات أكثر تشددا على بيع الدولار، ثم أغلقت ليومين بحجة عطلة رسمية.
وينفذ موظفو المصارف، منذ الثلاثاء، إضرابا مفتوحا احتجاجا على إشكالات مع لبنانيين راغبين بسحب مبالغ من ودائعهم. ولم يعد بإمكانهم الحصول على الدولار من الصراف الآلي. كما تفرض المصارف رسماً إضافيا على عمليات سحب الدولار المحدودة جدا مباشرة منها.
والجمعة، خفضت وكالة التصنيف الدولية "ستاندرد آند بورز" تصنيف لبنان إلى "سي سي سي" من "بي سلبي"، مع نظرة مستقبلية سلبية.
وحذرت من أن "إغلاق المصارف الأخير (...) والقيود غير الرسمية على تحويل العملات الأجنبية تطرح تساؤلات حول استدامة سعر الصرف".

اقرأ أيضا

نيوزيلندا تقف دقيقة حداداً على ضحايا كارثة "البركان"