الاتحاد

منوعات

«دبي للتصميم» يودّع عشاقه بنسخة ذهبية

إقبال الجمهور على جناح «سعف» (تصوير: حسن الرئيسي)

إقبال الجمهور على جناح «سعف» (تصوير: حسن الرئيسي)

أحمد النجار (دبي)

أسبوع دبي للتصميم 2019 بنسخته الخامسة، ودع زواره ورواده أمس الأول، بأكبر برنامج متنوع في تاريخه، حيث حملت أجنداته الغنية 200 فعالية ومشاركة ما يزيد على 150 مؤسسة، وتضمن معارض رئيسة هي «أبواب، وداون تاون، وداون تاون أديشنز، ومعرض مدار»، وقد ضمّ «أبواب» ثلاثة بلدان مسلطاً الضوء على مصممين من لبنان والهند والمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية (بدعم مركز إثراء)، وشهد معرض «داون تاون ديزاين»، إقبالاً واسعاً حيث شاركت فيه 100 علامة تجارية جديدة، وشارك في معرض الخريجين العالمي 100 جامعة، منها جامعات تشارك للمرة الأولى، وتضم أسماءً مرموقة مثل جامعة بنسلفانيا وجامعة كولومبيا وجامعة غولدسميثس، إضافة إلى جامعات بارزة من الفلبين وكولومبيا والكويت.

حلول مبتكرة
كما شهد معرض مدار الذي يقوده القيّم الزائر غسان سلامة، حضوراً بارزاً، وسلط الضوء على مشهد التصميم الإقليمي بالتعاون مع «داون تاون أديشنز»، واستعرض مجموعة من التصاميم المحدودة وحسب الطلب، وشهدت برنامج عطلة الأسبوع فعاليات عائلية نابضة ضمّت ماراثون التصميم لتشجيع الشباب على المساهمة في إيجاد الحلول المبتكرة لمشاكل واقعية، إضافة إلى أكثر من 100 جلسة حوار وورشة عمل، طوال الأسبوع، في حي دبي للتصميم.

«سعف»
في حين، اجتذب الجناح السعودي «سعف» الذي نفذته المهندسة المعمارية الشابة شهد العزّاز، ضمن معرض «أبواب» في أسبوع دبي للتصميم، قوافل من الزوار والمهتمين من رواد التصميم وطلاب الجامعات، وكان الجناح الذي يدعمه مركز إثراء التابع لمركز الملك عبدالعزيز، بمثابة منصة للجمال والإلهام، مجسداً في مفرداته التراثية عبقرية التصميم وروح المعمار، ولم يعد بكونه مجرد جناح جاذب يفترش ساحة حي دبي للتصميم، بل حرصت مصممته على أن يكون ملاذاً للاسترخاء والراحة، عبر كثبانه الرملية التي افترشها الجميع لالتقاط صور تفاعلية نابضة بالذكريات.
واللافت في العمل أنه يسرد فصول قصة إبداع جسدتها «شهد العزاز» من خلال سعيها لتوثيق حرفة الاشتغال على سعف النخيل، التي تكاد تنقرض، وساهمت ببحثها عن حرفيين لا يزالون يشتغلون بها في توثيق واستعادة بريقها في وجدان الأجيال المقبلة، وقد استغرق تنفيذ وإنتاج مكونات هذا الجناح نحو 90 يوماً، وتمت صياغة مفرداته بحس عالٍ وبحياكة فنية مبهرة، وحمل في جوهر تفاصيله قصة ملهمة بطلها مهندسة معمارية و9 حرفيين يقودهم الشغف لإحياء التراث.

تراثي وجمالي
شهد العزاز مهندسة معمارية، عملت في إسبانيا لمدة 7 سنوات، وحصدت جوائز عالمية عدة، وهي تقدم مشروع «سعف» بالتعاون مع أصحاب الحرف المحليين لتطوير أنسجة مبتكرة من منسوجات سعف النخيل، ليحكي كل نسيج حكاية ترتبط فيما بينها في تمثيل تراث المجتمع وقيمه الجميلة، وقالت إن النخلة لها ارتباط وثيق بكل بيت سعودي من ناحية عاطفية واقتصادية وحضارية، وتمثل منتجاتها أهمية حياتية كبرى، حيث يمكن توظيف السعف، كمادة فنية، برؤية تصميمية لتطوير منتجات السعف.
ولفتت شهد إلى أن التحدي الحقيقي وراء تنفيذ مشروع «سعف» هو تمثيل حرفة قديمة من خلال مشغولات سعف النخيل، بهدف نقل رسالة ثقافية وحضارية تلامس الإرث العميق للسعودية، حيث كانت منتجات السعف في الماضي على هيئة صوان وتغطية الجدران وكأثاث للأرضيات، وكانت الفكرة تسليط الضوء عليها، كونها من الحرف شبه المنقرضة في السعودية.

عائلة حرفية
وتابعت شهد: «اكتشفنا أن أغلب الحرفيين يتمركزون في منطقة الأحساء في المنطقة الشرقية، نظراً لوفرة النخيل هناك، وبعد التواصل معهم تم العمل لإنتاج الواجهات والأسقف لهذا الجناح الذي تم عرضه في ساحة «حي دبي للتصميم»، وأصبح بمثابة معلم تراثي وجمالي يقصده المهتمون والمصممون للتعرف إلى نفحات الموروث الفني السعودي، وتم التعاون مع 9 حرفيين سعوديين بينهم عائلة كاملة تقودهم امرأة «سبعينية»، قامت بتوريث هذه الحرفة لجميع أبنائها وأحفادها، وتم عرض فيلم تصويري حيّ مصاحب للجناح، أمام زوار أسبوع دبي للتصميم، ليوثق كواليس إنتاج وتنفيذ العمل من البدايات، حيث استغرق إنجازه نحو 90 يوماً، ليقدم تجربة ملهمة عن جماليات حرفة صناعة السعف وقيمتها التراثية في وجدان الأولين وأهميتها الروحية وتوريثها إلى الأجيال المقبلة.

30 ألف نخلة
مفردات العمل، حسبما ذكرت شهد العزّاز، تتضمن القاعدة التي تمثل كثبان الرمال، وقد حرصنا أن تكون ملاذاً للاسترخاء لرواد «دبي للتصميم»، للتمعن في جماليات النخيل، وتم اختيار اللون الأبيض في القاعدة ليكون هناك تضاد بين الألوان الصارخة التي تم اختيارها في الأعلى، مشيرة إلى أن كمية السعف المستخدمة ضمن العمل الفني، تم استخراجها من مزرعة تحوي 30 ألف نخلة، من دون أن تحدد كمية النخيل التي تم استهلاكها في تنفيذ العمل، الذي يبلغ طوله 13 متراً وعرضه 4 أمتار.
وتابعت: سعيت لبناء جسور تواصل بين الماضي والحاضر، من خلال البحث عن حرفيين تتراوح أعمارهم بين 60 و70 عاماً، غالبيتهم أميون، لا يقرأون ولا يكتبون، لتوثيق حرفة «سعف النخيل»، بأسلوب عصري.

اقرأ أيضا

مهرجان الشيخ زايد.. موروثات الشعـوب تزهو بإبداع الحرفيين