صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

أخطار إيران على المنطقة والعالم تتجاوز «النووي»

واشنطن (الاتحاد)

حذر خبراء الولايات المتحدة من عواقب تركيز اهتمامها على مصير الاتفاق النووي في سياق تحديد خياراتها في التعامل مع إيران. وأكدوا أن إيران تشكل تهديداً خطيراً للأمن العالمي والإقليمي بسبب مواصلة برنامجها الصاروخي ودعمها للإرهاب.
وجاء التحذير في ندوة نظمها، في نادي الصحافة الوطني في واشنطن، مركز «نريندز» للبحوث والاستشارات بالتعاون مع «منظمة المهنيين الشبان العاملين في السياسة الخارجية.
حضر الندوة أكثر من 40 من ممثلي الحكومة الأميركية والسفارات الأجنبية والقطاع الخاص والجامعات بالولايات المتحدة.
وسعى المشاركون في الندوة للإجابة عن تساؤلات مثارة في الولايات المتحدة وخارجها بشأن الخطوة التالية التي قد تتخذها الإدارة الأميركية في التعامل مع النظام الإيراني، بعد أن رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوقيع على قرار بشأن التزام طهران بالاتفاق النووي.
وكان ترامب قد أحال أخيراً ملف الاتفاق المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة إلى الكونجرس.
واستبعد الخبراء احتمال أن تلغي واشنطن الاتفاق خشية أن تكون مثل هذه الخطوة انتكاسة للتقدم الذي أحرز حتى الآن في جهود منع الانتشار النووي. غير أن ريتشارد بيرتشل، مدير البحوث والتواصل في مركز «تريندز»، أوضح أن إيران موقعة على معاهدة منع الانتشار النووي لكنها انتهكت الالتزامات المفروضة عليها وفقاً للمعاهدة.ولفت بيرتشل الانتباه إلى أن «السوابق التاريخية تؤكد أن أي دولة تحاول الحصول على أسلحة نووية، تواصل جهودها حتى تحقق هدف الحصول على هذه الأسلحة».وعبر عن اعتقاده بأنه «ليس هناك سبب للاعتقاد بأن إيران لن تواصل السعي للحصول على أسلحة نووية».وبرهن بيرتشل على ذلك قائلا إن «انتهاك إيران لعدد كبير من القوانين الدولية يظهر أنها ليست عضواً يستحق الاحترام في النظام الدولي».
وهذه الندوة، التي عقدت بعنوان «إيران: فن الاتفاق»، هي أول مساهمة عربية على هذا المستوى في أميركا تستهدف إلقاء الضوء على مخاطر التساهل مع مراقبة التزام إيران الصارم بالاتفاق النووي، والتنبيه إلى السياسات الإيرانية ومخاطرها في الشرق الأوسط وخاصة منطقة الخليج، وشرح السفير لينكن بلومفيلد، الباحث البارز في مركز ستمسون، أنشطة النظام الإيراني الإجرامية في داخل إيران وخارجها. وقال إنه «بات معروفاً أن هذا النظام يهرب الشباب من أفغانستان إلى سوريا للقتال مع الميليشيات التي تساندها إيران في الأراضي السورية»، وقال «النظام الإيراني مسؤول عن الكثير من إعدام المعارضين السياسيين كما أنه ضالع في أنشطة تعادل جرائم حرب».وأعرب بلومفيلد عن اعتقاده بأن إيران «تواصل عن عمد برنامجاً نووياً يفترض أن أغراضه هو الاستخدامات المدنية لتوفير الطاقة». غير أن الباحث البارز قال إن «إيران دولة لديها احتياطات كافية من النفط والغاز لتنفيذ مشروعاتها التنموية». وأضاف «من الواضح أن مواصلة الحصول على تكنولوجيا نووية غرضه الحصول على أسلحة نووية».واتفق المتحدثون في الندوة على أن الاتفاق النووي «مجرد جزء صغير من سلوك إيران الشامل الذي لابد من مواجهته».وقالوا إن «ضلوع إيران المستمر في تطوير صواريخ الباليستية ومساندتها للمنظمات الإرهابية في أنحاء المنطقة وتسليحها لجماعات إرهابية يشكل تهديدات كبيرة للأمن الإقليمي والدولي».ونبه روس ريد، الإعلامي الأميركي البارز، إلى أن القيادة الإيرانية تصدر بشكل مستمر بيانات متناقضة تدعي فيها أنها متعاونة لكنها تعلن، في الوقت نفسه، أنها تسعى وراء مصالحها الخاصة فقط بغض النظر عن التهديدات الأمنية التي تشكلها. وأضاف ريد «الاتفاق النووي يسمح لإيران بأن تواصل هذا السلوك بالادعاء بأنها ملتزمة بالاتفاق، غير أنها لا تعمل في إطار روح هذا الاتفاق». وقال إنه «كي نفهم التوجه الحقيقي للسياسة الخارجية الإيرانية، يجب أن ننظر إلى الجنرال قاسم سليماني الذي شوهد في سوريا والعراق وأماكن أخرى، ما يشير إلى وجود إيران في دول أخرى».وانتهت مناقشات الندوة إلى أن الكونجرس يحتاج إلى مواجهة سلوك إيران في الماضي، وخلصت إلى أنه من الضروري وجود رقابة أكبر على التزام إيران بالاتفاق النووي.