صحيفة الاتحاد

الإمارات

«مجالس الداخلية» تناقش دور المؤسسات التربوية في ثقافة القانون

المجلس الرمضاني الذي استضافه محمد بن ركاض العامري بالعين

المجلس الرمضاني الذي استضافه محمد بن ركاض العامري بالعين

أبوظبي (الاتحاد) - ناقشت المجالس الرمضانية، التي ينظمها مكتب ثقافة احترام القانون بوزارة الداخلية على مستوى الدولة موضوع “دور المؤسسات التربوية في دعم ثقافة احترام القانون، بحضور عدد من المواطنين، والضباط من مكتب ثقافة احترام القانون، ورؤساء تحرير عدد من الصحف وإعلاميين.
وتناول المجلس في يومه الثاني موضوع “دور المؤسسات التربوية في دعم ثقافة احترام القانون”، واشتمل على 4 محاور، هي: ثقافة احترام القانون وأهميتها من الجانب الاجتماعي والديني والقانوني، ودور المؤسسات التربوية في غرس ثقافة احترام القانون، ومواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الشباب، وركز المحور الرابع على إضاءات قانونية.
واستعرضت المناقشات أهداف المجالس، وحرص وزارة الداخلية على مد جسور الثقة والتواصل مع المجتمع الخارجي، من خلال تأسيس إدارات ذات طابع اجتماعي؛ تسعى إلى تنمية إحساس الأفراد بالمسؤولية المجتمعية، وتوعيتهم بدورهم المهم في دعم مؤسسات الدولة في أداء أدوارها الحقيقية، لتجعل العلاقة بينهما تدور في فلك التبادل والتفاعل بدلاً من التلقي والتنفيذ، ولفتت إلى إنشاء مكتب ثقافة احترام القانون، بالأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الذي جاء انطلاقاً من أن معرفة الفرد للقانون الذي يُطبَق عليه تجعله أكثر إسهاماً وفاعلية في تحقيق أمنه وأمن الآخرين، فشرع المكتب بالانتقال إلى الأفراد والتوجه إليهم ليعرّفهم بالقانون وأهميته في حياتهم، فبعد أن تمت إقامة خيمة قانونية متنقلة جابت إمارات الدولة في رمضان الماضي؛ وبتوجيه من القيادة الشرطية بأن تكون جلساتنا القانونية أكثر قرباً وودية ممن نرغب بالتواصل معهم تقرر عقد المجالس في منازل المواطنين.
واستضاف الشيخ محمد حمد بالركاض العامري، عضو المجلس الاستشاري لإمارة أبوظبي، ورئيس لجنة المصالحة بمدينة العين، المجلس الرمضاني الثاني الذي أقيم في منزله بالعين، وأدار الحوار في المجلس الإعلامي عيسى الميل بحضور عدد من المواطنين والمقيمين.
وقدم العامري في كلمة له بافتتاح المجلس الشكر والتقدير إلى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، على المبادرات التي تطلقها وزارة الداخلية والتي تهدف إلى الوصول للمواطنين والاستماع إلى آرائهم وأفكارهم، مؤكداً أهمية المجالس الرمضانية ودورها الجوهري في إرساء التواصل والتقارب بين أفراد المجتمع خلال الشهر الكريم.
وشدد الشيخ محمد بالركاض العامري على أهمية تقعيل دور مجالس الاباد في المدارس في حل المشكلات التي يعانيها الطلاب، وذكر منها بعض الأدوار الرائدة التي كانت تقوم بها هذه المجالس.
وفي ختام المجلس توجه الإعلامي عيسى الميل بالشكر والتقدير إلى الشيخ محمد حمد بالركاض العامري لاستضافته المجلس، وإلى مكتب ثقافة احترام القانون على جهودهم في تنظيم وعقد مثل هذه المجالس.
واستضاف الفريق ضاحي خلفان تميم، قائد عام شرطة دبي، المجلس الرمضاني الثاني في دبي، وأداره عبدالرحيم البطيح، كما استضاف راشد عبدالله بن محيان الكتبي المجلس الرمضاني في الشارقة، حيث أداره الإعلامي علي سنجل، واستضاف حمد عبدالله بن غليظة الغفلي المجلس في عجمان، وأداره الإعلامي عبدالله خصيف، واستضاف أحمد بن خلفان بالشاوي المجلس الرمضاني في أم القيوين وأداره الإعلامي راشد الخرجي.
كما استضــاف جاسـم بن درويش النعيمـي المجلس الرمضاني في رأس الخيمة، وأداره الإعلامي طلال الهنداسي، بينما استضاف سعــيد محـمد الرقــباني المجـلس الرمضاني في الفجيــرة، وأداره الإعـلامـي أحمد اليمـاحـي.


الجرائم الإلكترونية
يعتقد كثير من الشباب أن جلوسه خلف جهاز الكمبيوتر في بيته أو استعماله اسماً وهمياً لممارسة حريته على مواقع التواصل الاجتماعي، تجعله بمأمن يمكنه من عمل وقول ما بدا له دون رقابة، لكن أجهزة التكنولوجيا الحديثة وكما وفرت له آخر التقنيات للتواصل، فقد وفرت هذه الأجهزة أيضاً آخر التقنيات والتسهيلات لهيئات إنفاذ القانون في الدولة لمراقبة من يقوم باستغلال الأجهزة الحديثة لارتكاب جرائم ضد الآخرين وضد المجتمع؛ حيث توجد إدارات كاملة مختصة بهذا العمل ودوريات إلكترونية تجوب العالم الافتراضي لتأمين سلامة وحرية وقانونية استخدامه من قبل الجميع.
ويعقد يوم الاثنين المقبل الموافق 22 يوليو الجاري اليوم الثالث من المجالس الرمضانية التي ينظمها مكتب ثقافة احترام القانون بوزارة الداخلية على مستوى الدولة، يتم خلاله مناقشة دور المؤسسات الرياضية في دعم ثقافة احترام القانون.

مواقع التواصل

في عام 2009، جاءت دولة الإمارات بالمرتبة الأولى عربياً من حيث عدد مستخدمي الإنترنت، الذي بلغ نهاية العام 2008 أكثر من 2.41 مليون مستخدم، أي بنسبة تزيد على 50 في المائة من إجمالي سكان الدولة، بحسب دراسة لمركز ‘’سابات’’ لسياسة الشرق الأوسط، إذ يقضي الشباب معظم أوقاتهم على أجهزة الاتصال الخاصة، بهم سواء كانت كومبيوتر، موبايل، آي باد، يتواصلون مع أصدقائهم، يتصفحون صفحات الإنترنت يستعرضون ما فيها من معلومات، وصور أفلام. فيخلقون عالماً افتراضياً قد يكون إيجابياً أو سلبياً، أم خليطاً من الإيجابية والسلبية.

إضاءات قانونية

ديناميكية العملية التشريعية مستمرة، فهي تصدر قوانين، تعدل قوانين أخرى، وتلغى قوانين، قد تمسنا بشكل مباشر أو غير مباشر، قد تتعلق فينا كأشخاص أو قد تتعلق بمن هم حولنا، لكن لنقر جميعاً أن الكثير منا يجهل أحكام هذه القوانين حتى لو كانت تمس حياته بشكل مباشر، وقد ينتهكها بشكل يومي دون قصد أو دراية، لكن الواقع اليومي يؤكد أنه يجدر بأي شخص أن يعرف هذه القوانين.




محاور المجلس
جوانب قانونية: تناول المحور الأول للمجلس ثقافة احترام القانون، وماهيته وأهميته من الجانب الاجتماعي والديني والقانوني.
وعرّفه بأنه خلق ثقافة اجتماعية لدى جميع أفراد المجتمع بمختلف أعمارهم وفئاتهم وشرائحهم بأهمية وضرورة احترام القوانين المكتوبة “التشريعات” وغير المكتوبة “الأعراف والقيم والعادات الإيجابية”، لما لهذه القوانين من دور أساسي ومهم في حمايتهم وحماية حقوقهم وأرواحهم وتأمين سلامتهم وحفظ حرياتهم، بحيث تتولد لدى الأفراد قناعة راسخة باحترام القانون من منطلق المبدأ الثابت القائم على الاقتناع؛ وليس من منطلق الخوف من العقوبة والجزاء القانوني.
الجانب الاجتماعي : الإنسان اجتماعي بطبعه، ولا يستطيع العيش أو تلبية متطلباته الحياتية لوحده؛ ما استدعى منه العيش في مجتمع أو وسط جماعات، والعيش في مجتمع يستدعي قيام علاقات اجتماعية بين الأفراد، سواء أكانت علاقات اقتصادية أم اجتماعية أم أسرية، كما أن قيام هذه العلاقات يستدعي وجود رابط ينظمها ويحددها.
ومن هنا نشأت فكرة الحقوق والالتزامات، فكل فرد في المجتمع له حقوق معينة كحقه في الحياة أو المساواة أو العمل والإبداع، وعليه التزامات باحترام حقوق الآخرين المماثلة لحقوقه.
الجانب الديني: الأحكام في الشريعة الإسلامية تأتي من مصدرين هما القرآن الكريم والسنة النبوية، وتشريع القوانين يضمن الخير للشعوب والناس؛ فالإسلام يدعو الحكام إلى وضع القوانين التي تنظم الحياة والمعاملات، بما يتوافق مع شكل العصر الذي تعيش فيه الأمم على أن تتفق هذه القوانين مع مصادر التشريع، القرآن والسنة، الأمر الذي يؤدي لضبط إيقاع الحياة وتوفير الأمن والأمان للمجتمعات ويقودها للتطور؛ ومن الضروري احترام منظومة القوانين طالما أنها تهدف إلى حماية الحقوق والالتزام بالقوانين والأعراف في المجتمعات التي تدور في إطار حماية الدين والوطن والنفس والعرض والمال وحماية العقل، وتحمي الإنسان من نفسه في حالات الجرائم الأخلاقية، ولابد من طاعة أولي الأمر والحكام الذين وضعوا القوانين التي من شأنها تحقيق التقدم والازدهار وحماية الحقوق وتحديد الواجبات بما ينص عليه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
الجانب القانوني: التأكيد على ضروة الثقافة القانونية، لكي لا يكون جهل معظم الأفراد بأحكام القانون سبباً في عدم تمكنهم من احترامه، حيث إن هناك قاعدة قانونية مستقرة في الفقه القانوني تقول: “لا عذر بالجهل بالقانون”، فعندما يصدر القانون ومن ثم نشره في الصحيفة الرسمية يصبح نافذاً على كل شخص داخل حدود الدولة، ولا يجوز لأي شخص أن يحتج أو يتعذر بعدم معرفته بأحكامه حيث ستطبق عليه العقوبة في حال مخالفته لأي حكم، لذا يجب خلق علاقة إيجابية بين الفرد والقانون بحيث يقتنع الفرد من تلقاء نفسه بأن هذه القوانين التي تطبق عليه من قبل السلطة العليا لم تأت من فراغ؛ ولم توضع عبثاً.
المؤسسات التربوية في غرس ثقافة احترام القانون، حيث تعتبر الأسرة والمدرسة من أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية، التي تقوم بدور رئيسي في غرس وتعزيز عنصر الحس والشعور الجمعي، وهو عبارة عن إحساس واهتمام الفرد بمشاعر الآخرين ومراعاتها، ويعد إخفاق الأسرة في القيام بدورها في غرس وتعزيز شعور الارتباط النفسي والعاطفي في مرحلتي الطفولة والمراهقة من أهم العوامل التي تسهم في تكوين شخصية مضطربة؛ وغير متجانسة أو متوافقة مع أنظمة وقوانين وقيم المجتمع (شخصية مضادة للمجتمع)، وأن مثل هذا الخلل في التربية الأسرية يؤدي بالفرد إلى تغليب المعايير السلبية لديه نحو المجتمع على المعايير الإيجابية، مما يؤدي بدوره إلى استعداد شخصي لانتهاك واختراق أنظمة وقوانين المجتمع.