الاتحاد

عربي ودولي

إضراب عام يشل المدن العراقية ويعيد زخم الاحتجاجات

متظاهرون متشحون بالعلم العراقي أمام دخان إطارات محترقة في البصرة (أ ف ب)

متظاهرون متشحون بالعلم العراقي أمام دخان إطارات محترقة في البصرة (أ ف ب)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

شهدت العاصمة العراقية بغداد وكثير من المدن الجنوبية، أمس، إضراباً عاماً أعاد الزخم إلى الحراك الاحتجاجي المتواصل منذ أسابيع للمطالبة بـ«إسقاط النظام».
وتوقف العمل في غالبية مدن جنوبي العراق من البصرة وصولاً إلى الكوت والنجف والديوانية والحلة والناصرية، حيث أغلقت الدوائر الحكومية والمدارس أبوابها.
وأقدم المتظاهرون في مدينة البصرة الغنية بالنفط، على حرق إطارات لقطع الطرق، ومنع الموظفين من الوصول إلى عملهم.
وأعلنت الحكومات المحلية في محافظات بينها بابل وواسط وذي قار، اعتبار أمس الأحد «عطلة رسمية».
وفي مدينة الحلة، حيث أغلقت الدوائر والمدارس، خرج آلاف بينهم طلبة وموظفون حكوميون للاعتصام أمام مبنى مجلس المحافظة في وسط المدينة.
وتدفق العراقيون مجدداً إلى شوارع العاصمة بغداد والمدن الجنوبية، متحدين المخاطر الأمنية، بعد حوادث دامية خلال الأيام القليلة الماضية.
وأصبحت الاعتصامات تكتيكاً أسبوعياً متبعاً في الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من أكتوبر للمطالبة بمكافحة الفساد وتأمين فرص عمل وتغيير الطبقة السياسية الحاكمة.
ويواجه المحتجون يومياً محاولات القوات الأمنية لصدهم، وخرج الآلاف أمس إلى الشوارع بعد دعوات من ناشطين إلى الإضراب العام.
وذكر شهود عيان أن السلطات الأمنية في بغداد والمحافظات الأخرى أغلقت الطرق والجسور ونشرت قوات إضافية لمنع تدفق المشاركين في الإضراب من الوصول إلى ساحات التظاهر للمشاركة في المظاهرات الاحتجاجية.
وذكر العميد علي حسن، قائد شرطة واسط، أمس، أن هناك تعاوناً بين القوات الأمنية والمتظاهرين وتم تشكيل دوريات بالتعاون مع المتظاهرين لحماية ساحة التظاهرات.
وكان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر دعا الأسبوع الماضي، إلى دعم المظاهرات الاحتجاجية بالإضراب عن العمل ليوم واحد لجميع الموظفين وطلبة الجامعات والمدارس في مشهد غير مسبوق في تاريخ العراق.
وطلبت وزارتا التعليم العالي والتربية من طلبة الجامعات والكليات والمراحل الدراسية الأولية كافة الانتظام بالدراسة وعدم المشاركة في الإضراب العام. ورحب المتظاهرون في ساحات التظاهر في بغداد وعدد من المحافظات بانطلاق الإضراب العام لما له من أهمية كبيرة في دعم مطالب المتظاهرين في إسقاط الحكومة وحل البرلمان وتعديل الدستور.
وأكد متظاهرون، أن مجرد إعلان الإضراب العام هو انتصار لمطالب المتظاهرين، حتى وإن كان إضراباً طوعياً أو حتى لو اقتصر ذلك على إيقاف العمل أو التجمع أمام الأبنية الحكومية دون الوصول إلى ساحات التظاهر أو الخروج إلى الشوارع.
وقال المحامي والناشط المدني حسان الطوفان: «إن التظاهرات تمثل تصدياً للفساد والعمل من أجل الخلاص من الظلم».
وأضاف: «سنواصل التظاهر والإضراب العام مع كل العراقيين حتى إرغام الحكومة على الاستقالة».
وفي غضون ذلك، احتشد آلاف المتظاهرين في ساحة التحرير الرمزية وساحة الخلاني القريبة وعند جسر السنك، فيما فرضت قوات الأمن إجراءات مشددة حول مواقع التجمع.
وعاد المتظاهرون، أمس الأول، للاعتصام عند جسر السنك الحيوي، بعدما تراجعت القوات الأمنية التي كانت منعت تقدمهم إليه قبل أسبوعين.
ويحتشد المتظاهرون منذ أكثر من ثلاثة أسابيع في ساحة التحرير المركزية ببغداد، مطالبين بـ«إسقاط النظام» وتغيير الطبقة السياسية الحاكمة التي يعتبرون أنها تعيث فساداً في البلاد منذ 16 عاماً.
وكانوا قد تمكنوا من السيطرة على أربعة جسور حيوية تربط ضفتي نهر دجلة وتصل شرق بغداد بغربها، حيث المنطقة الخضراء التي تضم المقار الحكومية والسفارات الأجنبية.
لكن قوات مكافحة الشغب نجحت قبل نحو أسبوعين في استعادة السيطرة على ثلاثة جسور والأحياء المجاورة لها، وإعادة المتظاهرين إلى ساحة التحرير وجسر الجمهورية بعد استخدامها وابلاً من القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي.

اقرأ أيضا

إضراب يعم الخليل احتجاجاً على التوسع الاستيطاني لإسرائيل