الاتحاد

الرياضي

الطريق إلى الخلود

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

يدرك «الأبيض» جيداً، وهو يلاقي اليوم شقيقه «الأحمر» البحريني، في افتتاحية بطولة أمم آسيا، أنه سيخطو أولى خطواته على درب إن هو أجاد معرفة تضاريسه ومنعرجاته، وفطن لوعورة مسالكه، حقق في نهاية المسير البطولي، ملحمة كروية تاريخية لم تسبقه إليها أي من الأجيال التي تعاقبت على «الأبيض»، بمن فيها الجيل المونديالي أو الجيل الحامل للوصافة الآسيوية، وإن هو ضل الطريق وتعثر ضاعت منه فرصة دخول التاريخ، ولربما تركها لجيل سيأتي بعده.
ومع اليقين الذي يلازم لاعبي «الأبيض» بحتمية تأمين مسار متدرج، يأخذ فيه الأداء الجماعي منحى تصاعدياً، ليبلغ الذروة في اللحظة الحاسمة والمفصلية، مع ما هم عليه اليوم نجوم «الأبيض»، من جاهزية فنية وبدنية ونفسية لتحقيق المعادلة الكروية الصعبة، بأن يكونوا في ختام المونديال الآسيوي على منصات التتويج مكللين باللقب القاري، فإن رمي المسؤولية كاملة على أكتاف اللاعبين لصناعة الفرح، أمر لا تجيزه مواثيق النجاح، فلكي ينشد «الأبيض» على مسمع من العالم كله سيمفونية الخلود، فإنه سيكون بأمس الحاجة إلى ما يغذي طاقة الأمل والعمل، وما يحرر القدرات الإبداعية من معاقلها، وما يهب اللاعبين أجنحة يقتحمون بها دوائر المستحيل.
ومع ما كان مرصوداً لـ«الأبيض» على مدى سنواته الثلاث التي أنفقها في التحضير للمونديال الآسيوي، من دعم فاق الوصف من القيادات الرشيدة للإمارات، ومع الحرص على تأمين كل شروط العمل الاحترافي، فإن ما التقطته شخصياً من إشارات أرسلتها جماهير الإمارات، يجعلني أتصور بأي ألوان سيزدان اليوم استاد مدينة زايد بالعاصمة المتبسمة أبوظبي، عندما ستبدع هذه الجماهير شكلاً مستحدثاً في التشجيع والمساندة، يحول الملعب إلى بساط للريح يحمل اللاعبين إلى حيث تكتب الإنجازات الكروية.
هي إذا مسؤولية متقاسمة بين اللاعبين والأطقم الفنية والنفسية والطبية العاملة والجماهير، إن تعطلت حلقة من الحلقات الثلاث سقط الصرح بكامله، وقد شاهد جميعنا كيف أن المنتخب الروسي الذي دخل مونديالاً ينظم للمرة الأولى على أرضه، مجرداً من الآمال في الذهاب بعيداً، بعد الإشارات السلبية التي أطلقها في كل المباريات التي حضرته لكأس العالم، كيف أنه غادر هذا المونديال من الدور ربع النهائي على يد المنتخب الكرواتي وصيف بطل العالم مهزوماً بالضربات الترجيحية.
مسار شبه خرافي لمنتخب روسيا، لم يتحقق فقط بإرادة اللاعبين، ولا بمهارة المدرب فحسب، ولكنه تحقق أيضاً بوقوف شعب بكامله وراء منتخبه، برغم ما كان من شك كبير في قدرته على مضاهاة الكبار.
اليوم يبدأ «الأبيض» رحلة، كلما تقدم فيها مستمتعاً، إلا وتحمس لكي يذهب لأبعد مدى.

اقرأ أيضا

زيدان: نافاس «ابق معي»