صحيفة الاتحاد

الرياضي

«جالاكتيكوس 2003».. كابوس يلاحق الريال

بيكهام شاهد على فترة انهيار الريال في الجالاكتيكوس الأول (أرشيفية)

بيكهام شاهد على فترة انهيار الريال في الجالاكتيكوس الأول (أرشيفية)

عمرو عبيد (القاهرة)

ما أشبه الليلة بالبارحة، فبعد ظهور بعض التغيير في فكر فلورينتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد، خلال العامين الماضيين بسبب إعجابه باستراتيجية المدير الفني للملكي، زين الدين زيدان، في الاعتماد على المواهب الشابة وإحداث حالة من التناغم بين كبار النجوم والجواهر الصاعدة، لمنح الميرنجي جيلاً قادراً على السيطرة على الكرة الأوروبية لفترات طويلة، بدأ رجل مدريد القوي في العودة إلى سيرته الأولى، بالحديث عن جلب صفقات نارية من أجل إحياء فكر «الجالاكتيكوس» الذي سيطر على ذهنه في بداية الألفية الحديثة، الأمر الذي دفع ثمنه فريق القلعة البيضاء قبل 15 عاماً، وزج به في نفق مظلم لفترة طويلة حتى استعاد هيبته مؤخراً تحت قيادة زيزو !

ويبدو أن بيريز العنيد لم يتعلم الدرس من كابوس 2003، الذي أقحم الريال في دوامة الانهيار وأجبرته هو شخصياً على الاستقالة من رئاسة النادي في فبراير 2006، بعدما أدرك أن أسلوب إدارته تسبب في فشل كبير للميرنجي، فبعد النجاح الكبير الذي حققه المدرب الإسباني القدير ديل بوسكي مع «الملكي» وإعادة الفريق إلى قمة الكرة الأوروبية باقتناص بطولتي دوري الأبطال في 1999 - 2000 و2001 - 2002، واستعادة لقب الليجا الغائب قبل توليه المهمة بأربع أعوام وحصوله على البطولة مرة أخرى في موسمه الأخير 2002 - 2003، قرر بيريز إنهاء التعاقد مع ديل بوسكي في عام 2003، بسبب بعض الأزمات بينه وبين بعض نجوم الجالاكتيكوس آنذاك، وهو ما أكدته الصحافة الإسبانية وقتها، ليحصل المدرب الإسباني المهذب على جزاء سنمار من أجل إرضاء كتيبة النجوم، التي نقلت الريال إلى حقبة تسويقية ومالية خيالية، حسب فكر ورغبة رئيس النادي.

الغريب أن بيريز ربما يكرر الخطأ نفسه بعد العديد من التقارير والتصريحات، التي أشارت إلى رغبته في التعاقد مع الأرجنتيني بوكيتشنيو مدرب توتنهام، واقتناعه به لدرجة كبيرة، يأتي هذا في ظل تردي نتائج الفريق في الآونة الأخيرة، خاصة على الصعيد المحلي، بجانب الخسارة الثقيلة أمام «السبيرز» في دوري الأبطال، ورغم الفارق الكبير من حيث النجومية والكاريزما بين زيدان وديل بوسكي، فإن زيزو يواجه حملة شرسة تنتقد وضع الفريق الحالي وأداء النجوم، وهو ما رد عليه النجم الفرنسي، نافياً وجود أي أزمات داخل الفريق، إلا أن تطور الأمور يعكس خلاف ذلك، إذ نشرت الصحف الإسبانية تقارير عدة عن غضب وصراع مكتوم بين النجوم الكبار داخل الفريق من جهة، وبين الشباب الصاعد المتوهج حديثاً، بجانب التقارير الإعلامية الأخيرة التي أكدت غضب كريستيانو رونالدو من الوضع الحالي ورغبته في الرحيل!

وتروي أحداث 2003 أن الريال عانى كثيراً عقب رحيل ديل بوسكي بهذا الشكل، ولم ينجح لاحقاً في تحقيق أي بطولة كبرى بعدما استبدل 7 مدربين خلال 4 أعوام فقط، ففي موسم 2003 - 2004 وبعد رحيل المدرب الإسباني احتل «الملكي» المركز الرابع في الليجا وخسر نهائي كأس الملك، وغادر دوري الأبطال من ربع النهائي، وفي الموسم التالي غير بيريز القيادة الفنية للميرنجي 3 مرات، لينتهى العام الثاني بلا بطولات، إذ جاء وصيفاً للدوري وخرج من دور الـ 16 في دوري الأبطال وكذلك الكأس المحلية، وتكرر الأمر ذاته في 2005 - 2006 مع طاقمين فنيين مختلفين، ولم يعد الفريق إلى منصة التتويج إلا عقب رحيل بيريز في 2006، والكل يخشى تكرار تلك الحقبة السوداء التي أعقبت رحيل ديل بوسكي مع زيدان، بعد نجاحه في الفوز بـ 5 ألقاب قارية وعالمية واستعادة لقب الدوري والسوبر المحليين في عامين فقط.

أما ما يخص «الجالاكتيكوس»، فيسعى بيريز للتعاقد مع أسماء براقة تلمع حالياً في سماء الكرة العالمية، بعكس ما يرغب فيه زيدان، وتشير التقارير العالمية إلى رغبة مهندس صفقات الريال في الحصول على هاري كين وديلي آلي نجمي «الديوك»، بالإضافة إلى مغامرة مالية هائلة في حالة التعاقد مع البرازيلي نيمار نجم البارسا السابق، ومع الحديث المستمر عن اقتراب إيدين هازارد نجم تشيلسي من القلعة البيضاء، وحلم الجميع في الحصول على خدمات الحارس الإسباني الأول حالياً دي خيا، فإن بيريز سيشعل الميركاتو إذا تمت تلك الانتقالات الجنونية في الوقت الذي يُصر فيه على تكرار تجربته الأولى قبل 18 عاماً والتي حققت بعض النجاح في البداية قبل أن ينهار كل شيء.

فالبداية كانت في عام 2000 بجلب البرتغالي لويس فيجو من الغريم الكتالوني، في صفقة قياسية بعد دفع قيمة الشرط الجزائي البالغ 60 مليون يورو، ومعه الفرنسي مكاليلي من سيلتا فيجو، ثم أتبع ذلك في العام التالي بالتعاقد الأسطوري مع زيدان مقابل 72 مليون يورو، وبعده الظاهرة البرازيلي رونالدو في موسم 2002 - 2003 بـ 45 مليون يورو، ثم ديفيد بيكهام صاحب الـ 28 عاماً آنذاك بـ 35 مليون يورو، قبل أن يجلب مايكل أوين الإنجليزي وروبينيو البرازيلي، لكن هذا لم يصنع الفارق الإيجابي لمصلحة الفريق، إذ توقفت البطولات وزادت الأزمات والصراعات.

التاريخ يعيد نفسه

القاهرة (الاتحاد)

زاد رئيس الريال الطين بلة في حقبة 2003 بتخليه عن الفرنسي كلود مكاليلي، وعدم التجديد للإنجليزي ستيف ماكمانامان، ثم التفريط في المهاجم الإسباني فيرناندو مورينتس، وقبلهم المدافع القدير فيرناندو هييرو، وهو ما أفقد الفريق الكثير من التوازن في قوامه الأساسي، خاصة في منطقة وسط الملعب ودفاعه، ودفع ثمنه الريال لاحقاً بعدم الفوز بأي بطولة لثلاث سنوات، ومع قرار إدارة الريال بالتخلي عن عدة أسماء دون دراسة متأنية لاحتياجات الفريق، مثل المدافع البرتغالي بيبي ومواطنه كوينتراو والبرازيلي دانيلو، بجانب التخلي الغريب عن المهاجم الإسباني المميز ألفارو موراتا، «رغم اعتراض زيدان ورونالدو»، فإن التاريخ يبدو أنه يعيد نفسه!

تراجع الـ «بي بي سي»

القاهرة (الاتحاد)

شهد الموسم الحالي تراجعاً كبيراً جدا في مستوى مثلث الرعب المدريدي المعروف باسم BBC، فجاريث بيل قضى أغلب الوقت مصاباً وعندما لعب لم يقدم الكثير وظهر الفرنسي بنزيمة بمستوى متواضع للغاية، إذ لم يسجل سوى هدفين في كل البطولات بجانب عدم ثبات أداء رونالدو، حيث سجل هدفاً واحداً فقط في الليجا مقابل 6 أهداف في دوري الأبطال، منها 4 في شباك دورتموند المتراجع وأبويل نيقوسيا الضعيف، إضافة للاهتزاز الدفاعي الذي يمر به الخط الخلفي للملكي في ظل وجود راموس، وتراجع مستوى لوكا مودريتش وتوني كروس ومارسيلو بعكس الموسم الماضي