الاتحاد

دنيا

أنور إبراهيم·· يعزف موسيقى العالم

أنور ابراهيم  (وسط) يمزج بين  موسيقى الشرق والغرب

أنور ابراهيم (وسط) يمزج بين موسيقى الشرق والغرب

كانت أمسية ''فنّية'' بامتياز لكونها استضافت أحد ألمع الأسماء في المشهد الموسيقي العالمي: عازف العود التونسي الذائع الصيت أنور إبراهيم المعروف بمحاولاته المزاوجة بين الموسيقى الشرقية والغربية (ربما كشكل من أشكال التقارب بين الحضارات)، عزف موسيقى عالمية عبّرت بحقّ عن اسم الأمسية ''موسيقى العالم''·
بعد أن جالت موسيقاه العديد من مسارح العالم، حطّ أنور إبراهيم ترحاله في الإمارات للمرة الأولى، من خلال أمسية حضرها جمعٌ غفير سبقته شهرته بالقدوم إليهم، وقدّم فيها مَنْ يعتبر العود ''الممثل الرسمي للموسيقى العربية'' حفله مع فرقته الجديدة، إذ من المعروف عن إبراهيم تغييره المستمر للعازفين المرافقين له لعدم ''اقتناعه'' بوجود فرقة موسيقية ثابتة، وهو القائل: ''أميل في الواقع إلى اختيار موسيقيين جدد في كل مشروعٍ جديد، عندما ينتهي تسجيل مشروع ما يكون العمل مع هؤلاء الموسيقيين قد انتهى أيضاً''! فقبل عدة أسابيع مثلاً، رافقه في دمشق عازف ''الأكورديون'' جان لوي ماتينييه وعازف البيانو فرانسوا كوترييه، لكنه اصطحب إلى أبوظبي عازف الإيقاع خالد ياسين وعازف ''الكلارينت'' بارباروسا أركوزي، وكأنّ الموسيقى بالنسبة إليه حالة ارتجال يُحرّكها الإحساس وحده·
في الأمسية الظبيانية، قدّم إبراهيم عشر مقطوعات موسيقية، تسع منها من ألبوم ''مقهى استراخان'' الشهير، فيما كانت الأخيرة مقطوعة ''لونغا شهناز''، ولم يخرج عن تكنيكه الشهير: عزف ضمن منظومة جماعية يرتكز على جمل موسيقية قصيرة؛ متمايزة في إيقاعها ومتماهية في أنغامها، فتُفاجأ جمهور مستمعيه، لينعكس الأمر عليهم إعجاباً يُعبّر عن ذاته بتصفيق حاد شهدته غير مرة قاعة الظفرة في المجمع الثقافي، حيث جرى الحفل ضمن سلسلة فعاليات ''موسيقى العالم'' التي لا تزال تُحقّق نجاحاً باهراً، وذلك بالتوازي مع حفلات الخميس الأخير من كل شهر ومهرجان ''أنغام من الشرق'' اللذين يهتمان بالطرب العربي الأصيل، وكلها من تقديم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث·
بقي القول أخيراً، إن الولادة الفنية لأنور إبراهيم تعود رسمياً إلى أواسط الثمانينات حين أطلّ على جمهور مهرجان ''قرطاج''، فحقّق نجاحاً منقطع النظير، لكنّ نقلته النوعية حدثت في مطلع التسعينيات عندما التقى بالمنتج ''مانفريد ايشر''، مؤسس شركة ''إي سي إم ريكوردز'' EMC Records، الذي أنتج له ألبومه الموسيقي الأول ''برزخ''، تلتها ثماني أسطوانات مدمجة، هي: حكاية حب لا يصدّق، مدار، خِمْسة، ثمار، مقهى استراخان، خطوة القط الأسود، ليلة سحر، بالإضافة إلى الأعمال الكاملة في أسطوانة ''موجة''·
وقد قدّم إبراهيم، المولود في مدينة حلفاوين في تونس سنة ،1957 معزوفاته في غير مدينة عالمية، منها: في كنيسة ''واشنطن سكوير'' في نيويورك، ومهرجان ''نيوأورليانز'' للجاز (الولايات المتحدة)، ومهرجان ''فرانكفورت الدولي'' للجاز (ألمانيا)، قاعة ''لومين'' في طوكيو (اليابان)، الأكاديمية الملكية للموسيقى في لندن (بريطانيا)، مهرجان ''زيوريخ'' الدولي للجاز (سويسرا)، ''مدينة الموسيقى'' الجديدة في باريس (فرنسا)، مهرجان ''أومي'' للجاز (السويد)، مسرح بيروت (لبنان)، ومكتبة ''الأسد'' في دمشق (سوريا)

اقرأ أيضا