الاتحاد

الاقتصادي

«مهرجان مسقط» يعزز مكانة السلطنة على خريطة السياحة الترفيهية

علي الهنوري (مسقط)

تتواصل فعاليات الدورة السابعة عشرة لمهرجان مسقط والذي يقام هذا العام 2017 تحت شعار «لنحتفل بعمان»، والذي يعزز مكانة سلطنة عمان على خريطة السياحة الترفيهية في المنطقة. ويستقبل المهرجان زواره في موقعيه بمتنزه النسيم العام، ومتنزه العامرات العام مع عدد من المواقع الأخرى التي تحتضن الفعاليات الرياضية والثقافية والترفيهية للمهرجان. مهرجان مسقط هذا العام يضع بصمته على الخريطة الاقتصادية والسياحية بشكل كبير، وبصناعة عمانية 100% تدرك ماذا تريد والى أين تضع خطواتها المستقبلية، هكذا ما لمسناه من القائمين على المهرجان، وما يميز نجاح مهرجان مسقط هذا العام الإقبال الكبير في خلال النصف الأول من المهرجان، حيث يشهد الموقعان ازدحاماً كبيراً من الجماهير خلال العطل الأسبوعية.
وقال خالد بن محمد عمر بهرام، مساعد رئيس بلدية مسقط لشؤون الخدمات، نائب رئيس اللجنة الرئيسية المنظمة لمهرجان مسقط 2017، إن المهرجان يستهدف بالدرجة الأولى الشعب العماني والمقيمين على أرض سلطنة عمان، ونسعى أن تكون له مكانة بارزة على خريطة السياحة.
وقال بهرام: بلغ عدد الزوار في خلال النصف الأول من المهرجان نحو 500 ألف زائر، ما يبشر بأن المهرجان حقق الأهداف المرجوة منه، لاسيما أن المهرجان يقع على منطقتين مختلفتين، والفعاليات شبه متساوية، حيث تتركز الفعاليات بالطفل، الثقافية، والتوعية، والترفيهية، وتشهد فعاليات المهرجان عودة الفعاليات الثقافية، وحول الميزانية المرصدة للمهرجان فقد بلغت 3 ملايين ريال.
ودعا بهرام إلى ضرورة مشاركة القطاع الخاص من الشركات المختلفة المشاركة في المهرجانات والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية بشكل أكبر خلال الفترات المقبلة، وأوضح أن المهرجان هذا العام يأتي مختلفاً ومتجدداً شكلاً ومضموناً، حيث يحمل في طياته برامج وفعاليات تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وبذلت اللجنة المنظمة جهوداً مكثفة لتجهيز مواقعي المهرجان. وأضاف أن مهرجان مسقط 2017 خصص مساحة واسعة للفعاليات الخاصة بالأطفال والأسرة، والتي تحتضنها قرية الأسرة ومسرح الطفل الذي يضم جملة من الفعاليات المتنوعة والمخصصة للأطفال لإبراز إبداعاتهم ومواهبهم في شتى مجالات العلوم والفنون والرياضة وغيرها، بالإضافة إلى متنزه الفنون والتسلية، وهو متنزه شامل يضم مجموعة كبيرة من الألعاب الكهربائية والإلكترونية المخصصة حسب الأعمار المختلفة للأطفال والشباب، إلى جانب تنظيم أهـم وأكبر فعالية رياضية هي طواف عمان 2017، بمشاركة نخبة مميزة من الدراجين العالميين، والذي ينطلق في 14 فبراير وحتى 19 فبراير.
ولفت إلى أن طواف عمان يعتبر من أهم البرامج الترويجية السياحية لسلطنة عمان، بسبب الزخم الإعلامي الكبير الذي تنقله معظم وسائل الإعلام العالمية. وحول مشاركة المواطن العماني في المهرجان، قال بهرام: «إن الإدارة تدعم المواطن والمواطنات أصحاب المؤسسات المتوسطة والصغيرة وكذلك الأسر المنتجة، حيث نقدم لهم دعماً يصل إلى نحو 50% من تكلفة المشاركة في المهرجان، مع تقديم العديد من التسهيلات». وقال طالب البلوشي، من إدارة المهرجان، إن القائمين على المهرجان قدموا جميع التسهيلات من أجل استقطاب العناصر المواطنة لدخول عالم التجارة والمال، وحقق ذلك نجاحاً كبيراً بين فئة الشباب والكبار. وقال البلوشي: يفتح مهرجان مسقط أبوابه أمام جماهيره المترقبة للتشويق بكل تفاصيل وجماليات وروعة الإنسان والمكان والزمان، ضمن باقات رحبة من الفعاليات المتجددة، من خلال موقعي المهرجان بمتنزهي العامرات والنسيم أمام الجمهور والزوار، ابتداء من الساعة الرابعة عصراً وحتى 11 مساء طيلة أيام المهرجان عدا أيام الإجازة الأسبوعية، ليمتد الوقت حتى 12 ليلاً للاستمتاع بفعاليات وأنشطة المهرجان وفق رسوم دخول رمزية بواقع 200 بيسة للكبار و100 بيسة للأطفال (بواقع درهمين للكبار ودرهم للأطفال) تستقطع من مكاتب مخصصة توجد أمام مداخل أبواب المتنزهين.
وأضاف: تشهد هذه الدورة من مهرجان مسقط إقامة عدد من الفعاليات الجديدة والتي تنفذ للمرة الأولى، وهي فعاليات تجمع بين الترفيه والتسلية والتعليم والرياضة والتي تقام على أرض متنزه النسيم العام، ومن هذه الفعاليات هي الغابة الاستوائية المطيرة والتي هي عبارة عن غابة استوائية شبه متكاملة بكل مكوناتها الطبيعية ومؤثراتها من مجموعات نباتية ومجار مائية، كما يشهد المهرجان يومياً إطلاق عروض الألعاب النارية عند الساعة الثامنة والنصف مساء في موقعي المهرجان بالعامرات والنسيم، بعروض تستمر لبضع دقائق لإضفاء المزيد من أجواء الإبهار والإمتاع للزوار.
موقع العامرات
في حين يضم متنزه العامرات العام باقة متنوعة من الفعاليات المختلفة مثل القرية التراثية العمانية، والتي تعنى بتجسيد وإبراز الموروث العماني الشعبي التي تعرض فيها مختلف الفنون الشعبية والأعمال التراثية، بالإضافة إلى الآثار التاريخية والمصنوعات الحرفية والفنون والألعاب الشعبية والسوق الشعبي في القرية، وإلى جانب المعرض الاستهلاكي التجاري الذي يضم سلعاً ومعروضات متنوعة من مختلف الجنسيات وبمشاركة من أصحاب المشاريع الصغيرة الوطنية.
كما تتضمن الفعاليات متنزه فنون التسلية وعروض الساحات كعروض اللهب، والأكروبات، عروض المسرح للفرق الاستعراضية الفلكلورية الشعبية وعروض الألعاب النارية، ومشاركات الجهات الحكومية والجمعيات الخدمية.
وحول مشاركة المواطن العماني في سوق العمل قال أشرف بن سعيد الصبحي، صاحب مكتبة لبيع الكتب والأشرطة: قدمت إدارة المهرجان لنا تسهيلات من أجل المشاركة في المهرجان بمبالغ تعتبر رمزية، قياساً للعمل الذي نقدمه وللأرباح التي تتحقق. وفي متجر لبيع العطور والبخور واللبان يقول كل من أبو أحمد اليافعي ونسيم اختر غوري: لدينا مشاركة ثابتة في كل عام في مهرجان مسقط، ونسعى من خلال محلنا تقديم أجود أنواع البخور والعطور مع اللبان، لذلك المستهلكون يتوجهون لنا لمعرفتهم بنوع بضاعتنا.

حياكة المحازم
يعتبر خلفان بن سيف التميمي الوحيد في مسقط وبمنطقة القريات الذي يعمل في صناعة وحياكة «المحازم» يدوياً من دون تدخل أي آلة. وقال التميمي: تعتبر هذه المهنة من المهن الصعبة، حيث تحتاج إلى وقت طويل في صناعة المحزم الواحد، حيث كانت في الماضي مجزية مادياً، أما الآن فالوظيفة العادية أصبحت تحقق دخلاً كبيراً تغني الشخص عن العمل في المحازم.

العسل اليمني
العسل اليمني حاضر في مختلف المهرجانات الخليجية وفي مسقط، يقول فيصل نعمان الحكمي، الذي حدثنا عن مشاركاته في المهرجان وفي متنزه النسيم على وجه الخصوص: نحن نشارك في مهرجان مسقط كل عام. وحول إقبال الجمهور على شراء العسل اليمني، قال: «الإقبال جيد جداً وهو متزايد في كل عام لتقديمنا العسل الجيد»، وعن أسعاره هذا العام، قال الحكمي: هناك عسل السدر سعر الكيلو 35 ريالاً والبقية أسعارها متفاوتة بين 25 إلى 20، وفي النهاية الأسعار في متناول الجميع، ونعمل على تنويع المعروض لإرضاء مختلف الأذواق.

القرية البدوية
تفوح رائحة القهوة من جناح القرية البدوية، كما تطرب الآذان لسماع صوت عازف الربابة الذي يغني في لون رومانسي شعري يسمى حسب دول الخليج العربي، خاصة في الإمارات وعمان، «التغرودة والونة»، ويقول حميد راشد الغساني مسؤول القرية البدوية:نحن نسعى من خلال هذه القرية إلى أن نبعث رسالة اعتزاز بالجيل الماضي الذي تمسك بالعادات والأخلاق الكريمة والحميدة، وفي هذا العصر لا يزال الشعب العماني والشعوب الخليجية الأخرى تتمسك بهذا المورث الشعبي.
وأضاف الغساني أن الجيل الجديد من الأطفال الذي يعيشون جل حياتهم أمام شاشات الهاتف وتكنولوجيا العصر هم بحاجة ماسه لزيارة مهرجان مسقط، من أجل تثقيفهم في حياة الآباء والأجداد.

القرية التراثية
يُعد ساحل عمان البحري الذي يصل طوله إلى ثلاثة آلاف كيلو متر له انعكاس إيجابي على مهنة المواطن العماني، حيث شكل البحر والجبل والنخلة الحياة الاجتماعية لسلطنة عمان، من هذا الباب الواسع قامت إدارة المهرجان بتوفير مساحة كبيرة لعرض وسائل الصيد أمام الجمهور، حيث تم اختيار القرية التراثية مكاناً لعرضها. وعن هذه الوسائل حدثنا خميس الحديدي قائلاً: إن الصياد العماني قام بصنع وسائل تقليدية بيده من أجل الحصول على رزقه من البحر، ومن هذه الوسائل (الدوباجة أو الخرخور) هي تصنع من أسلاك الألومنيوم، ويستخدم هذا النوع في صيد الحبّار والشعري والهامور وغيره، أما (المحلق، التشخيط) وهو عبارة عن صنارة ترمى أثناء سير القارب وتستخدم لصيد الأسماك الكبيرة مثل الجيذر والكنعد وغيرها من الأسماك، أما النوع الثالث (الرويد) ويستخدم هذا النوع لصيد أسماك السهوة وأخيراً (الليخ) وهو عبارة عن شبك طويل يتكون من أربع قطع ترمى في وسط البحر وتترك لفترة طويلة، ما يقارب ثلاث ساعات فأكثر، ثم تسحب بعدها. وعن الهدف من هذه المشاركة يقول الحديدي: يتم عرض هذه الوسائل أمام الجمهور وتعريفهم بها حتى لا يتم نسيانها، وتعريف الجيل الجديد بهذه الوسائل التي كانت مصدر رزقنا، نظراً لوجود وسائل صيد حديثة.

الحلوى العمانية
اشتهرت سلطنة عمان بصناعة الحلوى العمانية المتميزة عن غيرها، وهي تعتبر من الطقوس الأساسية في المراسم الاحتفالية والمجالس والمناسبات المفرحة، وقال أحمد الريامي صاحب مصنع الأصالة للحلوى العمانية قائلاً: نتواجد في متنزه النسيم بشكل دائم وسنوياً من خلال تقديمنا للحلوى العمانية ومن خلال السنوات التي نشارك فيها نقدم 4 أنواع من الحلوى العمانية وهي الحلوى الصفراء المزعفرة والحلوى السوداء والحلوى الخاصة والحلوى بالتمر، وهذه الأنواع الأربعة نقدمها يومياً لضيوف المهرجان.

الفنون الشعبية
ومن ضمن فعاليات مهرجان مسقط مشاركة الفنون الشعبية التي تقدم لوحات من الرقصات والأهازيج الشعبية، خاصة الفنون التقليدية البحرية، حيث يعتبر هذا الفن من الفنون التراثية التي تحظى باهتمام من قبل وزارة التراث والثقافة.
وللحديث أكثر عن هذه الفرقة، قال بدر بن غريب القريني: تعتبر هذه أول مشاركة لنا في مهرجان مسقط، وعن الأدوات المستخدمة قال: نستخدم في هذا الفن الكاسر، الرحماني، المسيندو، ومروس ومرد المروس هو من يقوم بتكسير الإيقاعات المتواصلة، أما عن المرد فهو الشخص الذي يقوم بعمل إيقاعات على مراحل، والفرقة تتكون من 30 شخصاً يقومون بحركات ورقصات بحرية تراثية تقليدية، وهذا الفن غالباً ما يستخدم على ظهر المركب من أجل تشجيع الصيادين أو عند استقبال التجار أو المسافرين عن طريق البحر.

اقرأ أيضا

«دبي للطاقة» تبحث إضافة «مربان» كخام إضافي