الاتحاد

الاقتصادي

دبي تضع رابطة الدول المستقلة على رادار الاستثمارات الخليجية والعالمية

مصطفى عبد العظيم (دبي)

أجمع مشاركون في أعمال الدورة الأولى للمنتدى العالمي لأعمال لرابطة الدول المستقلة، التي اختتمت أعمالها أمس، نجاح دبي في وضع رابطة الدول المستقلة على رادار الاستثمارات الخليجية من خلال جلسات المنتدى التي استمرت يومين، وناقشت بشفافية واقع وتحديات وآفاق الاستثمار في هذه الدول.

وأكد المشاركون أن منطقة رابطة الدول المستقلة تزخر بالعديد من الفرص الاستثمارية في كل القطاعات، ويمكن أن تشكل وجهة جديدة تتجه إليها بوصلة الاستثمارات من دول مجلس التعاون الخليجي، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام تدفق حركة التجارة والسياحة بين المنطقتين. وأكد هؤلاء أن المنتدى منح المشاركين فيه، الذين زاد عددهم على 1000، من 50 دولة، وعبر اجتماعات ثنائية على هامش المنتدى، فرصة هي الأولى من نوعها، لاستكشاف الفرص واستعراض التجارب الناجحة، مشيرين إلى اهتمام الدول المستقلة بالاستفادة من تجربة الإمارات في التنويع الاقتصادي واستشراف المستقبل.

وخرج المشاركون في جلسات المنتدى بمجموعة توصيات تدعم تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتسهل تبادل الاستثمارات في القطاعات الواعدة، وجاءت ضرورة استلهام تجربة الإمارات في تبني استراتيجية اقتصاد ما بعد النفط على قمة توصيات المنتدى، إضافة إلى الاستفادة من ريادة الإمارات في مجالات الحكومة الذكية واستشراف المستقبل. كما شدد المنتدى على وجود حاجة ملحة لتنويع مصادر الاستثمار، والحد من الاعتماد على القطاعات القائمة على مصادر الطاقة الطبيعية، إضافة إلى ضرورة تعديل الأنظمة والتشريعات لتتناسب مع المتغيرات العالمية، وتوفير بيئة لحماية المستثمرين، ومنع الازدواج الضريبي، واعتماد التقنيات الحديثة والمبتكرة في إعادة إحياء طريق الحرير.

وأكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أنه «على الرغم من أن المنتدى في دورته الأولى، إلا أنه لاقى اهتماماً كبيراً من رواد الأعمال في دول الخليج ورابطة الدول المستقلة، وهو ما عكسه حجم المشاركة الواسعة، وأكد بوعميم أن الغرفة ستستمر في دعم القطاع الخاص من خلال تطوير المزيد من شبكات الأعمال، ما يساهم في منح القيمة المضافة والميزة التنافسية لبيئة الأعمال في الإمارات ومنطقة الخليج، ويعزز وجودها الاقتصادي في الأسواق الناشئة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المجزية».

وأكد مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، خلال حديثه في جلسة «الأرباح الناتجة عن التنويع الاستثماري- إزالة العقبات وتحقيق الأرباح»، ضمن فعاليات اليوم الثاني، أن هناك نقاط التقاء كبيرة بين رابطة الدول المستقلة ودول الخليج العربي، لأنها تعتمد على موارد النفط بشكل كبير، إلا أن الواقع الاقتصادي العالمي يفرض تطوير استراتيجيات جديدة لتنويع الاقتصاد، وهذا ما بادرت الإمارات إلى تبنيه من خلال إطلاق برنامج ما وراء النفط لتقليل الاعتماد على الموارد النفطية ودعم القطاعات الأخرى.

وقال بوعميم، خلال الجلسة التي شارك فيها كذلك غيث الغيث، الرئيس التنفيذي لشركة «فلاي دبي»، وجيرالد لوليس، رئيس قطاع السياحة والضيافة في مجموعة «دبي القابضة»: «إن تنظيم المنتدى العالمي للأعمال لرابطة الدول المستقلة يمثل خطوة مهمة للغاية في تعزيز العلاقات مع هذه المنطقة الاستراتيجية، ويوفر منصة مميزة للتواصل بين الجهات الحكومية والشركات ورجال الأعمال».

وأكد أن طريق الحرير واقع حقيقي يمكن تطويره خلال الفترة المقبلة عبر تعزيز البنية التحتية على المستويات كافة. وأضاف أنه ليس من الضروري الالتزام بالطريق التقليدي لطريق الحرير، لكنه مفهوم يمكن تطويره عبر انتهاج أسلوب مبتكر، من خلال اعتماد التقنيات الحديثة وإدخال وجهات ومسارات جديدة تتناسب مع الواقع الحالي، ويجب التخطيط بشكل مدروس لإنشاء البنية التحتية المتقدمة، والتغلب على كل الصعوبات والتحديات التي تواجه دول منطقة رابطة الدول المستقلة لتعزيز اقتصاداتها.

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين دبي ورابطة الدول المستقلة يمثل 2% فقط من الحجم الإجمالي لتجارة دبي، وهذا ما يؤكد الحاجة إلى تعزيز التعاون للارتقاء بالعلاقات مع تلك المنطقة التي يبلغ عدد سكانها نحو 300 مليون شخص. وأوضح أن المكتب التمثيلي لغرفة دبي في أذربيجان الذي تم تأسيسه في عام 2012 يمثل مركزاً مهماً لتعزيز حجم الأعمال والوجود في المنطقة، وعلى الرغم من اختلاف الوضع الاقتصادي بين هذه الدول، إلا أن الغرفة تفكر بافتتاح مزيد من المكاتب التمثيلية في المستقبل لتكون بوابة للفرص الاستثمارية في هذه الأسواق.

الطيران فوق «الحرير»

من جانبه، أكد غيث الغيث، الرئيس التنفيذي لشركة «فلاي دبي»، أن قطاع الطيران من أهم العوامل المؤثرة في نجاح إعادة إحياء طريق الحرير، مؤكداً أن قطاع الطيران شهد تطوراً هائلاً في منطقة رابطة الدول المستقلة منذ بداية التسعينيات في القرن الماضي، مشيراً إلى أن العاصمة الأذربيجانية باكو كانت أولى وجهات شركة «فلاي دبي» في هذه المنطقة.

وقال الغيث: «إن الخطوط الجوية بين دول الخليج ورابطة الدول المستقلة ساهمت في نمو قطاعات السياحة والأعمال، وأنه يمكن لدول المنطقة الاستفادة من تجربة دبي الناجحة في قطاع النقل الجوي والبحري، ومن أنها مركز ونقطة بين رابطة الدول المستقلة وبقية دول العالم. كما يمكن الاستفادة من التجربة الجورجية بالسماح لمواطني ومقيمي الدولة بالسفر إليها من دون الحاجة لتأشيرة سفر، ما يوفر الكثير من الوقت والإجراءات الروتينية».

وأكد الغيث في تصريحات صحفة عقب الجلسة أهمية منطقة رابطة الدول المستقلة بالنسبة لعمليات «فلاي دبي»، مشيراً إلى الناقلة اتجهت مبكراً لهذه الأسواق، حيث سيرت أولى رحلاتها إلى «باكو» عام 2009، ليبلغ مجموع النقاط التي تصلها الشركة في هذه المنطقة نحو 18 نقطة من إجمالي 90 نقطة تطير إليها فلاي دبي حاليا.

وأفاد الغيث بأن «فلاي دبي» تدرس التوسع في هذه الأسواق، وغيرها من الوجهات الأخرى التي ترى فيها فرصاً مناسبة للنمو، مشيراً إلى أنه على الرغم من تراجع تأثر اقتصادات رابطة الدول المستقلة بانخفاض أسعار النفط والتذبذبات الحادة في أسعار الصرف، إلا أن ذلك التراجع ساهم في المقابل على ظهور حركة سفر عكسية، الأمر الذي تعكسه مؤشرات النمو الملحوظة في حركة السياح من الإمارات والمنطقة إلى العديد من الوجهات السياحية في هذه البلدان.

وفيما يتعلق بتوقعاته لعام 2016، أوضح الغيث أن فلاي دبي نجحت عام 2015 الذي اتسم بالعديد من التحديات في تحقيق نتائج إيجابية للغاية على صعيد النمو الذي ارتفع بنسبة 25% في أعداد الركاب وبنسبة 30% في العائد على كل كيلومتر، ما يظهر قدرة الناقلة على التعامل بمرونة كافية مع التحديات التي تواجهها.

وأوضح أنه على الرغم من التوقع بأن عام 2016 سيكون عاماً صعباً كذلك بالنسبة للعديد من اقتصادات العالم، إلا أنه ومن خلال تجربتنا فإننا على يقين بقدرتنا على مواصلة النمو والبحث على الفرص المناسبة لتحقيقه، مستبعداً أن يكون من بين تلك الفرص التفكير في اتخاذ محاور تشغيلية أخرى لفلاي دبي خارج الدولة أو مناقشة خطط لدخول فلاي دبي لخطوط المسافات الطويلة.

وأكد الغيث تحمس فلاي دبي لنقل عملياتها إلى مطار آل مكتوم الدولي بما يتناسب مع الخطط التشغيلية للشركة، وعلى مراحل مختلفة، مشيراً إلى أن مطار آل مكتوم الدولي هو مطار المستقبل، وسيكون لدى الشركة عمليات تشغيل ضخمة في هذا المطار، لكن متى وكيف، فإن ذلك متروك لخطط الشركة في المستقبل، مؤكداً قدرة الشركة على تحقيق النجاح، سواء في مبنى الركاب الحالي في مطار دبي أو في مطار آل مكتوم أو فيهما معاً.

وفيما يتعلق بتطلعات الشركة لتوسيع عملياتها في السوق الهندي، أكد الغيث أن السوق الهندي يعد من الأسواق المهمة لأي شركة طيران، وأن نسبته حالياً لا تشكل سوى 2% فقط بالنسبة لفلاي دبي، مشيراً إلى أن ما يحدث حالياً في الهند من مناقشات حول قطاع الطيران يعكس إدراك الحكومة الهندية لأهمية القطاع وحاجته لمزيد من الاهتمام، مشيراً إلى أن هذا النقاش سينعكس إيجاباً على شركات الطيران.

اقرأ أيضا

«أسهم أرامكو» تقفز %10 في أول أيام تداولها