الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات تدعو إلى تعميق العمل الاقتصادي العربي المشترك لمواجهة الأزمات الحالية

القاهرة (الاتحاد)

قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، في افتتاح أعمال الدورة الوزارية الـ97 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أمس: «إننا ننظرُ بأهميةٍ بالغة للعُمقِ العربي كظهيرٍ استراتيجي يسهُم في ازدهار ونمو التجارة بشكل خاص والاقتصاد بشكلٍ عام، مشيراً إلى أن الحل لبعض المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في بلداننا العربية يكمن في السياسات والفكر الاقتصادي، حيثُ إن العديدَ من دولِنا العربية لا زالت تنتهج سياسات الاقتصاد التقليدي والبعض الآخر يحاول إصلاح النظم والتشريعات الاقتصادية، خاصة في التعامل مع الاستثمارات الأجنبية، إلا أن الواقع يخالف ذلك».

ودعا المنصوري، في الكلمة التي استمع لها وزراء الاقتصاد والتجارة العرب، الدول التي تعاني مشكلات اقتصادية وقلة فرص التوظيف، إلى مزيد من الانفتاح الاقتصادي بخطط واستراتيجيات مدروسة، ومنح المستثمر العربي مزيداً من الأفضليات والضمانات والفرص الاستثمارية الواعدة. وقال: إن اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدولِ العربية التي انبثقَت عنها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، تُعد من أهمِ المكتسبات في مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك، مؤكداً أن هناك أهمية بالغة للمحافظة عليها ودعمها بإطلاق مزيد من الحريات والمزايا والأفضليات التجارية والسعي الجاد لاستكمال مُتطلباتها بالانتهاء من إنجاز مشروع قواعد المنشأ التفصيلية، لتسهيل انسياب التجارة البينية واستكمال المفاوضات الجارية حول تجارة الخدمات بين الدول العربية بما يُحقق مصالح الجميع.

وأضاف: إنه إذا نظرنا إلى هذا التعاون القائم في الكتلة الاقتصادية العربية بإيجابية سنحقق مزيد من التقدم والتنمية والأمن الغذائي إلى غير ذلك من المجالاتِ، وسيكون لدينا فرص كبيرة لتحقيق مصالحنا المشتركة وتدعيم أواصر التعاون العربي المشترك. وأكد أن العملَ العربي المشترك هو أحد أهم القنوات والسبيل لمواجهةِ التحديات وتخطي الأزمات في المنطقة، خاصة مع توافر الإرادة السياسية لتذليلِ العقبات والصعوبات التي تَحدُ من فاعليته على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وأنه لا يخفى على أحد ما تمرُ به المنطقةُ العربيةُ من تحدياتٍ كُبرى وأزماتٍ حادة مُقتَرِنة بأوضاعٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ صعبة ذات تأثيرات جسيمة على مسيرة التنمية الاقتصاديةِ والاجتماعية لمُختَلف دولنا، ما يُحتم علينا ضرورة التكاتف والتلاحم أكثر من أي وقت مضى.

وقال المنصوري: إن الظروف الاقتصادية الراهنة والمناخ الاقتصادي العالمي في ظل التراجع الكبير في أسعار النفط، وما تعانيه اقتصادات كبرى من تراجع في معدلات النمو، ومرور بعضها بحالة مُقلقة من الركودِ، حيث أكدَ صندوقُ النقد الدولي مؤخراً أن العالمَ يواجه في عام 2016 تحديات اقتصادية على جبهات متعددة، منها ما هو مرتبط بشروع بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي في تشديد سياسته النقدية، وتعثر أوروبا في إدارةِ أزمتي الديون والمهاجرين، وتزايد هشاشة بعض الاقتصادات الناشئة، كل هذه الأسبابُ وغيرها تُحفزُنا على تفعيلِ وتعميقِ التكامل الاقتصادي العربي وتبادل خبراتنا وتجاربنا الناجحة ومنها تجربتنا المميزة في دولة الإمارات على صعيد التنويع الاقتصادي، حيث يساهم النفط بأقلِ من 30% من الناتجِ المحلي الإجمالي رغم أن دولتَنا خامس أكبر منتج للنفط في العالم، إضافة إلى خطوات تحولنا نحو اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار والذي يتيح مجالا واسعا للتعاون العربي– العربي.

كما أكد المنصوري أهمية أعمال الدورة الحالية للمجلس كونها تزخر بالعديدِ من الموضوعاتِ والأطروحاتِ المهمة والحيوية، مؤكدا أن دولةَ الإمارات تنظُرُ باهتمام بالغٍ إلى قضايا العمل العربي المشترك.

وطالب بالتركيز والاهتمام بمجالات العمل المشترك ذات الأثر الإيجابي والملموس وتعزيز دورها وتعظيم الاستفادة منها ما يُسهم في الارتقاءِ بمنظومةِ العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي.

وأعرب عن أمله أن تُكللَ أعمالُ الدورة الحالية للمجلس بالتوفيقِ والنجاح، وأن تُحدث إضافة تُسهم في دفعِ العملِ العربي المشترك قُدما إلى الأمام.

ووجه الشكر للدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعةِ الدول العربية، على جهودِه المُقدرة في متابعة وتنسيق العمل العربي المشترك، والأمناء المساعدين للقطاعين الاقتصادي والاجتماعي ولأمانةِ المجلس الاقتصادي والاجتماعي ولكوادرِ أجهزة الأمانة العامة لجامعةِ الدول العربية على جهودِهم المتواصلة ومتابَعتِهم الدائمة للقراراتِ والتوصيات التي تصدُر عن المجلس هذا ودورهم البارز في تعزيزِ أُطر التعاون العربي المُشترك على الصّعيدين الاقتصادي والاجتماعي وكذلك حُسن الإعداد والتنظيم لأعمالِ هذه الدورة.

وضم وفد الدولة المشارك في الاجتماع برئاسة معالي الوزير المنصوري المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، ومحمد صالح شلوح مستشار الوزير لشؤون جامعة الدول العربية وشؤون مجلس التعاون، ونزار فيصل المشعل مدير إدارة الاتفاقيات واللجان المشتركة وعلي فايل مدير إدارة المنشأ وطارق المرزوقي مدير إدارة الاتصال الحكومي بوزارة الاقتصاد وحصة العتيبي أخصائي أول منظمات اقتصادية بوزارة الخارجية وسعيد السويدي مدير مكتب مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني وهاني بن هويدن دبلوماسي بسفارة الدولة لدى القاهرة وعضو بمندوبيتها لدى الجامعة العربية وسيف الحمراني إداري بمكتب معالي الوزير.

جدول الأعمال

القاهرة (الاتحاد)

تضمن جدول أعمال الاجتماع عدداً من القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تهم العمل العربي المشترك وفي مقدمتها الملفان الاقتصادي والاجتماعي للقمة العربية الـ 27 المقرر عقدها في مراكش بالمغرب خلال شهر أبريل المقبل، إضافة إلى متابعة تنفيذ إعلان وقرارات القمة العربية الإفريقية الثالثة التي عقدت في الكويت في نوفمبر 2013 والإعداد للقمة العربية الأفريقية في دورتها الرابعة المقرر عقدها في غينيا الاستوائية في نوفمبر المقبل، وكذلك متابعة تنفيذ «إعلان الرياض» الصادر عن القمة الرابعة للدول العربية مع دول أميركا الجنوبية في نوفمبر الماضي.

وناقش الاجتماع مستجدات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطورات الاتحاد الجمركي العربي وملف الاستثمار في الدول العربية إلى جانب متابعة تنفيذ البرنامج المتكامل لدعم التشغيل والحد من البطالة في الوطن العربي. كما تضمن جدول أعمال الاجتماع 21 بنداً في مقدمتها، تقرير أمين عام الجامعة العربية حول متابعة تنفيذ قرارات الدورة الـ96 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وإعداد الملف الاقتصادي والاجتماعي للقمة العربية المقبلة بالمغرب، ومتابعة قرارات تنفيذ القمم العربية المشتركة مع الدول الإفريقية ودول أميركا الجنوبية، وبحث ملف التعاون بين منظمتي الجامعة العربية والأمم المتحدة.

كما ناقش الاجتماع الوزاري خطوات استكمال إجراءات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ومتطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي، إضافة إلى ملف الاستثمار في الدول العربية، وإنشاء لجنة فنية دائمة للملكية الفكرية، ومقترح الأردن بإنشاء «منتدى تطوير السياسات الاقتصادية العربية». وتناول أيضا «ميثاق المحافظة على التراث العمراني في الدول العربية» بناء على قرار من مجلس السياحة العرب الذي عقد في إمارة الشارقة بالإمارات، وناقش أيضاً تنفيذ قرار مجلس وزراء الكهرباء العرب بوضع مذكرة تفاهم لإنشاء «سوق عربية مشتركة للكهرباء» ومناقشة مشروع «النطاقات العلوية العربية» العامة التابع لمجلس وزراء الاتصالات والمعلومات. كما ناقش الاجتماع الوزاري مذكرة العراق بخصوص مشكلة «شح المياه» بالعراق ومناقشة طلب منظمة العمل العربية لمتابعة تنفيذ البرنامج المتكامل لدعم التشغيل والحد من البطالة في الوطن العربي.

اقرأ أيضا

حظر تداول السجائر بدون طوابع ضريبية اعتباراً من أول أغسطس