صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

مطالبة جمعيات النفع الاجتماعي بالتوعية بأزمة قطر

لقطة جماعية لعدد من المشاركين والحاضرين للندوة (تصوير: جاك جبور)

لقطة جماعية لعدد من المشاركين والحاضرين للندوة (تصوير: جاك جبور)

أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

طالب مشاركون بضرورة قيام جمعيات النفع الاجتماعي والمجتمع المدني بالدور التوعوي للمجتمع بالأزمة القطرية والإسهام في كشف الحقائق وتوضيح الآثار المجتمعية والاقتصادية التي طرأت على منطقة دول الخليج بعد بدء الأزمة علاوة على تعريف الشباب بأسبابها وخطورة الدور الذي تلعبه قطر في زعزعة الاستقرار في المنطقة.
جاء ذلك خلال جلسات ندوة «الأزمة القطرية ودور جمعيات النفع العام في تعزيز الوعي المجتمعي» التي نظمتها جمعية «كلنا الإمارات» بالتعاون مع جامعة خليفة، حيث جاءت الجلسة الأولى بعنوان «الموقف الخليجي والعربي الثابت من التنظيمات الإرهابية تجاه الإرهاب والجماعات المتطرفة» وترأسها محمد خلفان الصوافي رئيس قسم البحوث العلمية بالمجلس الوطني الاتحادي.

مواجهة دعاة الفتنة
وقال الشيخ مسلم سالم محمد بن حم العامري رئيس مجلس إدارة جمعية «كلنا الإمارات» في الافتتاح «يسرني في البداية أن أنقل لكم تحيات سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان رئيس الجمعية وتمنيات سموه بالنجاح والتوفيق في هذه الندوة، والتي تركز على جوانب اجتماعية مهمة في الأزمة القطرية وما ترتب عليها من سلبيات على المجتمع الخليجي عامة والقطري خاصة». وأضاف «إن دولة الإمارات انتهجت منذ عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مبادئ حسن الجوار والانحياز دائماً للقضايا العادلة ومناصرة الشعوب المظلومة ومد يد العون والمساعدة للمحتاجين في جميع أنحاء العالم على اختلاف جنسياتهم ومعتقداتهم وعملت دائماً على رأب الصدع ونشر مبادئ السلام والتسامح والمحبة وقد شهدت له أهم منابر العالم بذلك، واليوم بعد أن تعرضت دولة الإمارات للغدر والخيانة من الجار والشقيق الذي حاك المؤامرات وحاول زعزعة استقرار الوطن وزرع الفتنة بين الأبناء والأشقاء مستخدماً كافة الأساليب ومسخراً لأجل ذلك الإعلام المشبوه ودعاة الفتنة».
وأشار إلى أن الندوة تركز على جوانب اجتماعية وتأثير الأزمة القطرية على المجتمعات الخليجية عامة والمجتمع القطري بشكل خاص خلق جيلاً واعياً لتحمل المسؤولية الوطنية لصون المكتسبات وحماية الوطن لابد أن نفرق بين الشعب القطري والقيادة القطرية والشعب القطري أخواننا وأهلنا ونكن لهم الاحترام والتقدير ونسأل الله أن تعود قطر لرشدها ونعلم اليوم دور إيران فيما تسببت به في العالم العربي.

جلسات الندوة
وأدار سعيد بن هويمل العامري الجلسة الأولى، وقال: «إن هذه الندوة التي تشارك فيها جمعيات النفع العام والجمعيات الأهلية ودور هذه المؤسسات في حب الوطن والانتماء للقيادة الرشيدة، وما قامت به القيادة القطرية تنكرت لشعبها ومحيطها العربي والخليجي بتمويل الإرهاب الأمر الذي دفع الدول العربية بقيادة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لاتخاذ مواقف موحدة وبتأييد عربي».
وقال الدكتور عبدالخالق عبدالله أستاذ العلوم السياسية ورئيس المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، في ورقة خلال الجلسة الأولى «إن ثوابت الإمارات في التعامل مع الإرهاب والجماعات الإرهابية ليس شعاراً ولكن قولا وفعلا وفكراً وسلوكاً وهذا نهج وواقع يعيشه أبناء وبنات الإمارات بشكل يومي وعندما يكون الوطن هو الإمارات فإننا نعتز بالقول ونعتز بأن نعيش بهذا النهج وكيف لا نكون كلنا الإمارات وقامتها عالية ومكانتها إقليمياً وعالمياً عالية.

الادعاءات القطرية
وأدار الجلسة الثانية محمد الحمادي المدير التنفيذي للتحرير والنشر في «أبوظبي للإعلام» رئيس تحرير جريدة الاتحاد، والتي تناولت «تلاحم جمعيات النفع العام والمجتمع المدني في كشف ملابسات وادعاءات موقف القيادة القطرية من الأزمة وتفنيدها»، وقال الدكتور سيف الجابري أستاذ الثقافة والمجتمع بالجامعة الكندية بدبي: «إن المحور الثاني عن تلاحم الجمعيات مع المجتمع هو كشف ملابسات الأزمة وهناك دور لجمعيات النفع العام لدعم دور القيادة الرشيدة في محاربة الإرهاب وعليها دور فعال، وذلك لأهمية هذا الدور فيما يسمى الوسيط الفكري والثقافي بين القيادة والشعب وهناك أكثر من 100 جمعية لنقل رأي الشارع إلى القيادة الرشيدة وهذا ما يميز هذه الدولة في هذا الإطار العام لأن مجالس القيادة الرشيدة مفتوحة، ولأن الجمعيات تمثل المجتمع المدني ومن الأهمية بمكان أن تعقد ندوة تخصصية لإدارة الأزمة القطرية لإشعار المواطن الإماراتي أنه مع القيادة الرشيدة قلباً وقالباً، ونحن المجتمع المدني نؤيد قرارات القيادة الرشيدة ونحن مهمتنا كمثقفين ورواد فكر هي دراسة الأحوال في المجتمع وإسداء النصح والوصول بالمجتمع إلى بر الأمان ومن وظائفنا الوطنية دفع الشبهات وتوحيد فكره نحو قيادته الرشيدة».

التطاول الإعلامي القطري
وقال الدكتور علي الجحيص مدير مكتب جريدة الرياض بدبي: «إن هناك قصوراً بجمعيات النفع العام لسببين، حيث إنها جمعيات مؤدلجة تتبع لأحزاب في العالم العربي (الإخوان الإرهابية أو فرق سياسية أخرى) أما في المجتمع الخليجي فهناك قيم أخلاقية تمنع وصول الخلاف إلى التطاول وهذا ما شهدناه لأول مرة في دول الخليج وحتى أيام حرب العراق، وقطر بدأت بهذا النهج وأحدث التطاول القطري الإعلامي شرخاً، وخلافاً مع رأس النظام وكان هناك عدم رضاء عندما انقلب الابن على الأب وكان هناك ضغوط عالمية..ماذا تنتظر من حاكم يصدر مذكرة اعتقال لأبيه؟! والسبب الثاني يرجع إلى شخصية الإنسان الخليجي الذي يستحي من توجيه الشتائم أو التطاول على الآخرين».

الأزمة والمجتمع الخليجي
وتحدث محمد الحمادي المدير التنفيذي للتحرير والنشر في «أبوظبي للإعلام»، ورئيس تحرير جريدة الاتحاد قائلا «إن الأزمة القطرية وتأثيرها على المجتمع الخليجي، بدأت منذ عام 1996 وفي عام 2013 حاولنا أن يكون هناك حل للمشكلة إلا أنه اكتشفنا أن إيران لم تكن وحدها فقط تدعم الإرهاب ولكن قطر أيضاً تمول الإرهاب وتدعمه وقطر تدفع بالأموال لتغيير الوضع في البحرين وتقسيم السعودية كان لقطر دور في التخريب الذي حدث في المنطقة، ونتمنى أن تعود قطر إلى صوابها».
وفند الحمادي خطاب الأمير تميم، بالأمس، قائلا «يقول الأمير تميم في خطابه إن دولته في ألف خير وهو في حالة مقاطعة، والشيء الآخر قال إنه سعيد أن الأزمة خلقت تلاحماً في المجتمع القطري ولكنه في الوقت نفسه لم ينظر إلى التلاحم العربي والمنطقة وهذا الشيء المؤسف تفكير قطر في مصلحتها وشخصيتها الخاصة ولا يهمها أن تسقط الدول العربية مثل مصر والسعودية.. وللأسف الشيخ تميم أمير قطر قال ذلك أمام الجميع». وقال إن قناة الجزيرة والقيادة القطرية هما من بدأتا في استفزاز دول عدة في المنطقة وكل من يتابع قطر يدرك أنها هي سبب التوتر والمشكلات، مضيفاً أن الشيخ تميم تحدث عن الاقتصاد، حيث اتسم حديثه بعدم المصداقية حيث إن الأرقام تشير إلى الانخفاض ومصدر الأرقام ليس خليجياً بل عالمياً.
وتابع الحمادي «نحن دخلنا مرحلة جديدة في تاريخ مجلس التعاون الخليجي، وكذلك الدول العربية وهي مرحلة يعتبرها البعض صعبة وأين البيت الخليجي وما مصير مجلس التعاون وهل يبقى أو يختفي وكذلك جامعة الدول العربية ودورها الذي لم يعد له تأثير، ونقول إننا مع الشعب القطري الذي لا يبدو راضيا لما يحدث وبالتالي النظام القطري ضرب كل الثوابت والقيم الخليجية وأين احترام الكبير للمملكة العربية السعودية وأساس المجتمعات القبلية احترام الكبير وشيخ القبيلة، ونجد الإعلام القطري تجاوز كل الخطوط الحمراء وفي المقابل الإعلام الإماراتي لم يتجاوز الحدود وكنا نريد الحديث والرد على هذه الأكاذيب وكان الصبر، والآن إعلامنا يمارس حقه في الرد على الأكاذيب والافتراءات القطرية ونحن في خلاف سياسي ربما بعد أيام سيزول».
وأكد أن دور جمعيات النفع العام في الداخل والخارج مهم والآن الدولة في حاجة إلى دور الجمعيات مثل دور الصحافة واعتقد أن على جمعيات النفع العام أن تبادر وكذلك الإعلام والصحافة، حيث إن هذه القطاعات عليها أن تحمل مسؤولياتها وتقوم بدورها دون الانتظار للطلب للقيام به وهذه الجمعيات والمجالات عليها دور بتوعية الرأي العام علاوة على ضرورة تعاملها مع الأزمات ولنا مثال أنه إذا تحدث الإعلام الإماراتي عن الأزمة القطرية من البداية كان يمكن أن يحدث خلاف في الرأي العام الإماراتي وكان الانتظار للوقت الذي تكشفت فيه العديد من الحقائق وبالفعل قام الإعلام بدوره في ذلك محلياً. وقال الحمادي «ما قمنا به في الأزمة مع قطر اكتشفنا أن لا أحد (في دول العالم الغربي) يعرف حقيقة الأزمة مع قطر وكل ما يروج له أننا دول كبيرة اعتدت على دولة صغيرة قمنا بتجويعهم، وهذا راجع إلى أن الإعلام يتحدث مع نفسه والجمعيات تتحدث في الداخل، وأين الدور الخارجي وكيف تنجح في قضية عادلة بمحام فاشل..وفي المقابل قطر دفعت مئات الملايين من الدولارات لتشويه دور مصر والإمارات والسعودية، والآن يأتي دور الجمعيات والتواصل مع منظمات المجتمع المدني في العالم، حيث إن ما يؤثر في القرار السياسي في الدول الغربية هو الشارع ومنظمات المجتمع المدني ولابد أن يكون هناك فهم جديد للتحديات».
وعقبت الزميلة الإعلامية دينا مصطفى في الجلسة الرابعة على أهمية دور الجمعيات الأهلية وتعزيز الهوية الوطنية لدى الشباب الإماراتي، حيث أكدت أن الإعلام من أهم أدوات هذه الهوية وتحصينها من الاختراقات الخارجية.

دور النخب والمثقفين
أكد الدكتور عبدالخالق عبدالله أستاذ العلوم السياسية أن الدولة تحتاج إلى توظيف النخب من الإعلاميين والمثقفين لتوجيه الخطاب الإعلامي، وقال: «واتفق مع الأستاذ محمد الحمادي رئيس تحرير جريدة الاتحاد في أن الأزمة القطرية لم تبدأ منذ سنة أو سنتين ولكنها أزمة قديمة منذ نحو 20 سنة، وهناك تمويل واضح من قطر للإرهاب مثل جبهة النصرة والتهمة التي تلاحقها في تمويل الإرهاب وبالتالي فهي إرهابية وهناك إثباتات دولية على قطر واضطرت لتوقيع اتفاقية مع الولايات المتحدة وأصبح كل ريال قطري يخرج بمراقبة دولية وهذا بعد المقاطعة إذن فهذا شيء إيجابي.
وأضاف أن تأثيرات هذه الأزمة ضخمة على البيت الخليجي ودول مجلس التعاون وهذا تأثير وتداع وأهم مكسب خليجي هو قيام مجلس التعاون الخليجي والآن هناك تجميد ولكن المسؤولية السياسية والأخلاقية تقع على عاتق قطر..وأخيراً التكلفة عالية وعلى مجلس التعاون ولكن لابد أن ندرك الآتي، وهو أن قطر رفعت عدد جنودها من 5000 إلى 25 ألفاً وبالتالي فاتورة الدفاع بشكل ضخم جداً، وثانياً وجود نحو 1200 جندي تركي وهذه فاتورة إضافية لم تكن موجودة قبل المقاطعة، وثالثاً فاتورة كأس العالم وارتفعت الفاتورة من 150 مليار دولار ووصلت إلى 220 مليار دولار.. كل ذلك يتم في سعر الغاز الذي انخفض من 8 دولارات إلى 3 دولارات وسحب قطر من احتياطياتها والفاتورة الإعلامية الدعائية والتي جعلت قطر تكسب جولة إعلامية بلغت نحو 100 مليار دولار، وقطر من الصعب جداً أن تصمد أمام المقاطعة أكثر من عام ونصف العام على أقصى تقدير.

الإمارات تتحرك لدحر الإرهاب ومحاربته فكرياً وعقائدياً
أشار الدكتور عبدالخالق عبدالله إلى أن الإمارات دخلت بكل ثقلها السياسي والمعنوي والعسكري وأعز ما لديها من أبنائها وجنودها ودمائها للتصدي للإرهاب وليس فقط محلياً وإنما وحيثما وجد الإرهاب وهذه مسؤولية تاريخية ضخمة ولكن دخلتها الإمارات بثقة مطلقة، وأن هذه المسؤولية التاريخية كتبت عليها ولا مجال للتخلي عنها لحماية هذا النموذج الرائد في المنطقة كلها.
ولفت إلى أن الإمارات تبنت مواقف متشددة تمنع الإرهاب وذلك يأتي من عدة ثوابت أولها وأهمها وقبل كل شيء هو التعامل المبكر مع الإرهاب وخطورته والجماعات الإرهابية ومنذ أحداث 11 سبتمبر من قبل أكثر من 20 عاماً وأدركت مبكراً قبل ظهور داعش وأدركت خطورة الإرهاب داخلياً وخارجياً ووضعت هذا التهديد والخطر على قمة أولوياتها السياسية والعسكرية والأمنية وبالتالي لا سماح بالتعامل مع القليل من الإرهاب حيث إنه بلا شك سوف يتعامل مع كثيره. وثانياً: التعامل الحازم مع الإرهاب سواء التمويل والتعاطف مع الإرهاب قولا وفعلا، وأكثر دولة ثابتة في التعامل مع الإرهاب هي دولة الإمارات في العالم. وثالثاً: العمل الاستباقي وأن تذهب للإرهاب وتتعامل معه قبل أن يصل إلى عقر دارك إن كان في سوريا واليمن وقطر ولا ننتظر أن يأتي الإرهاب ولكن نذهب له بثقة، ولم يعد الإرهاب التقليدي ولكن نتعامل مع الإرهاب المعولم الذي لديه أطراف في كل مكان في العالم ولابد من التعامل معه داخل الحدود وخارجها. ورابعاً: الإرهاب المعولم لا يمكن التعامل معه منفرداً ولابد من التعاون والتحالف لمكافحة الإرهاب وأكثر دولة في المنطقة منضمة لتحالفات لمكافحة الإرهاب في المنطقة هي الإمارات ولا يكفي الإعلان عن مكافحة الإرهاب والعقول المفخخة أكثر من الأجساد المفخخة ولا تسامح مع التطرف والكراهية والتشدد وعلى المدى البعيد الإمارات اتخذت خطوات لمحاربة الإرهاب فكرياً وعقائدياً متمثلة في مركزي هداية وصواب».