صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

آن الأوان لاستراتيجية موحدة ضد تدخلات إيران في المنطقة

أحمد مراد (القاهرة)

شدد سياسيون ومحللون في القاهرة على ضرورة أن يخرج الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الأحد المقبل الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية بنتائج على مستوى الأحداث الخطيرة التي تشهدها المنطقة العربية جراء التدخل الإيراني السافر في شؤون الدول العربية وبالأخص لبنان واليمن والبحرين، وأكدوا أنه آن الأوان لصياغة استراتيجية عربية موحدة لردع التدخلات الإيرانية في دول المنطقة.
وأشاروا إلى أن الوضع المتوتر في لبنان والاعتداء الإرهابي في البحرين من المتوقع أن يزيدان من سخونة الاجتماع المرتقب، داعين إلى ممارسة كافة أوراق الضغط الإقليمي والدولي لردع السياسات الإيرانية العدائية، ولاسيما وأن طهران رفعت من مستوى تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة العربية.
وكانت السعودية طلبت منذ أيام عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة الأحد المقبل، وجاء على خلفية التدخلات الإيرانية في دول المنطقة العربية.
وكشفت مذكرة وزعتها الأمانة العامة للجامعة العربية على الدول الأعضاء عن أنه تقرر عقد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورة غير عادية بعد موافقة البحرين والإمارات على الطلب السعودي، وبعد التشاور مع جيبوتي التي تترأس الدورة الحالية لمجلس الجامعة.
وشدد الدكتور محمد حسين، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاهرة، على أهمية اجتماع وزراء الخارجية العرب، والذي خصص لبحث التدخلات الإيرانية السافرة في الدول العربية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الاجتماع يأتي في وقت يتزايد فيه التصعيد الإيراني ضد دول المنطقة العربية، وهو الأمر الذي يظهر بوضوح في الحالة اللبنانية بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري اعتراضا على التدخل الإيراني في شؤون الدولة اللبنانية عبر بوابة حليفها الاستراتيجي «حزب الله»، فضلا عن الحادث الإرهابي الأخير الذي تعرضت له مملكة البحرين، والذي طال أحد خطوط النفط التابعة لشركة نفط البحرين بالقرب من منطقة بوري، وأدى إلى إضرار بالمصالح الحيوية والاقتصادية، وتشير بعض التقارير إلى تورط إحدى الجماعات الإرهابية الممولة من قبل إيران في ارتكاب هذا الحادث.
وأكد حسين أن كل هذه التطورات التي تشهدها المنطقة العربية من المتوقع أن تزيد من سخونة الاجتماع المرتقب لوزراء الخارجية العرب الأحد، مطالبا بضرورة أن يخرج الاجتماع بنتائج على مستوى الأحداث الخطيرة التي تشهدها المنطقة العربية والمترتبة على التدخل الإيراني في شؤون الدول العربية وبالأخص لبنان واليمن والبحرين.
وأوضح أن الشارع العربي ينتظر من مثل هذه الاجتماعات أن يتفق السياسيون والدبلوماسيون العرب على ضرورة مواجهة إيران، والضغط عليها بأكبر قدر ممكن سياسيا واقتصاديا، لافتا إلى أن الحالة العربية غير الموحدة تجعل القوة العربية ضعيفة أمام التدخلات الإيرانية، نظرا لأن هناك أطرافا وحكومات عربية تسمح لإيران بالتدخل في شؤون بلادها ومد نفوذها، وهو ما يحدث حاليا في لبنان التي أصبحت غير قادرة على مواجهة حزب الله.
وتابع حسين: «لابد من التصدي للنفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة، والتعامل بحسم مع التصعيد الإيراني في اليمن وسوريا ولبنان، كما يجب أن يستعين العرب بأصدقائهم الروس والأميركان والصينيين للضغط على إيران، وأن يخرجوا بموقف عروبي موحد، حتى لا يتركوا طهران تتلاعب بأمن واستقرار الدول العربية بهذا الشكل، وهذا بالتأكيد ما يطلبه الشارع العربي، فهو لا يتوقع أقل من ذلك لموجهة إيران».
وشدد على أن تحقيق هذا الموقف الموحد على أرض الواقع يتوقف على الأجندة المطروحة وعلى المتحدثين في اجتماع وزراء الخارجية العرب، وربما ينتج عن هذا الاجتماع شيء ما، وقد يكون في صورة حلف بشكل ما لمواجهة التدخلات الإيرانية، مؤكدا أن أي شكل من أشكال الضغط بخلاف المواجهة العسكرية سيكون مطروحا، لأن هناك دولا لا تريد المواجهة العسكرية، وستكون الضغوط السياسية والمقاطعة من الأمور المطروحة، وكلها أدوات يمكن أن تلجأ إليها الدول العربية بموقف موحد.
وأشار إلى أن مواجهة إيران أمر ضروري لأنها صارت تتآمر على أمن واستقرار البحرين والسعودية، فضلا عن تنامي نفوذها في لبنان من خلال حزب الله، وفي سوريا من خلال نظام الأسد، وفي اليمن من خلال جماعة الحوثي، ولذلك لابد للعرب أن يأخذوا موقفا لقطع هذه الأذرع الإيرانية في المنطقة العربية.
وأكد الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان المصرية، أن اجتماع وزراء الخارجية العرب كان يحتاج إلى أجندة مسبقة ومعدة بشكل جيد، وأن يكون هناك توافق إلى حد ما بين المجتمعين من أجل اتخاذ إجراءات صارمة ضد السياسات الإيرانية في المنطقة العربية.
وقال: «التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية بلغت حدا لا يمكن السكوت عليه، ولاسيما وأن هذه التدخلات تعمل على زعزعة أمن واستقرار الدول العربية، وبالتالي لابد أن يتفق العرب على استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع التدخلات الإيرانية، وممارسة كافة أوراق الضغط الإقليمي والدولي من أجل ردع السياسات الإيرانية العدائية في المنطقة العربية.
ورصد الدكتور محمد عباس ناجي، رئيس وحدة الدراسات الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بعض ملامح التدخل الإيراني السافر في شؤون الدول العربية، موضحا أن إيران رفعت من مستوى تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة العربية، وهو الأمر الذي ظهر جليا في دورها المشين الذي أدى إلى تصعيد وتعقيد الأمور في سوريا ولبنان والعراق واليمن، فضلا عن موقفها إزاء إعدام السلطات السعودية للمعارض نمر باقر النمر في بداية يناير 2016، وما استتبعه من ردود فعل عنيفة تمثلت في الاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين في طهران ومشهد، وتوجيه تهديدات عديدة إلى السعودية.
كما استمرت طهران في محاولات كسر الحصار الذي تفرضه قوات التحالف العربي في اليمن من أجل تقديم دعم عسكري إلى حركة «أنصار الله» الحوثية لدفعها إلى عدم الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 2216، ومحاولة عرقلة ذهاب وفد الحوثي إلى الكويت لبدء محادثات التفاوض مع وفد الحكومة الشرعية.
وقال ناجي: «ما زالت بعض مؤسسات إيران، مثل الحرس الثوري، تسعى إلى تهديد أمن بعض الدول العربية من خلال تكوين خلايا إرهابية في داخل هذه الدول، وهو ما كشفت عنه أجهزة الأمن في البحرين والكويت، وفوق ذلك كله يطلق المسؤولون الإيرانيون، بين الحين والآخر، تصريحات تكشف بوضوح عن البعد التدخلي البارز في السياسة الإيرانية، وعن طبيعة المجال الحيوي الذي تسعى إيران إلى مد نفوذها فيه، وتكريس وجودها داخله كطرف لا يمكن تجاهله، على غرار ادعاء سيطرة إيران على أربع من العواصم العربية، سواء بسبب تصاعد نفوذها في العراق، أو بسبب تحولها إلى طرف رئيس في الصراع السوري، أو بسبب علاقاتها القوية مع بعض القوى الفاعلة في الدول العربية على غرار حزب الله اللبناني، وبعض الميليشيات المسلحة في عدد من الدول العربية الأخرى».